اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. مها الدخيل
تعيش الرياض واقعاً مغايراً تماماً لما تروّج له بعض القنوات والمنصات الإعلامية المضللة والمعادية، التي تحاول تصوير الأوضاع في العاصمة على أنها مضطربة ومتأثرة بالتوترات الإقليمية الراهنة والاعتداءات الحوثية الغادرة، غير أن هذه الروايات تفتقر إلى الدقة والمصداقية، وتتناقض بوضوح مع الواقع الفعلي على الأرض، فالاعتداءات الغاشمة على المملكة لم تُحدث تأثيراً في وتيرة الحياة اليومية، وذلك بفضل الله، ثم بفضل الجاهزية والكفاءة العالية للقوات الدفاعية الجوية، ومن يتجول في الرياض يلمس واقعاً بعيداً عن الصورة التي تحاول بعض المنصات تصديرها، فالرياض آمنة، والمواطنون والمقيمون يمارسون أنشطتهم المعتادة في أجواء من الهدوء والطمأنينة.
وقد رافقت هذه التطورات موجة من الأخبار والمعلومات المضللة والكاذبة، شملت ادعاءات عن وقوع تفجيرات وحرائق في المطارات ومواقع حيوية في المملكة، في محاولة لتصوير الأوضاع على غير حقيقتها وإثارة القلق والخوف بين الناس. وسرعان ما تكشفت حقيقة تلك الادعاءات التي لم تستند إلى معلومات موثوقة، بينما واصلت المرافق والأنشطة أعمالها بصورة طبيعية، لتسقط تلك الروايات أمام ما يجري فعلياً على الأرض.
ويعود هذا الواقع إلى حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحرصه الدائم على أمن الوطن وسلامة أبنائه، وإلى الرؤية الطموحة لولي عهده، وما يتمتع به من حنكة وعزم وبُعد نظر. وقد أسهمت هذه الرؤية في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وجعل أمن الإنسان وراحته في صدارة الأولويات، عبر نهج يقوم على الاستعداد المبكر لمختلف الاحتمالات، ورفع كفاءة القطاعات المعنية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات والظروف الطارئة.
ولم تقتصر كفاءة إدارة المرحلة على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الجانب الاقتصادي والمعيشي، ففي الوقت الذي تأثرت فيه العديد من دول العالم اقتصادياً بالتوترات الإقليمية، وما صاحبها من ضغوط على تكاليف المعيشة وأسعار السلع والمنتجات، نجحت المملكة العربية السعودية في الحد من انعكاس هذه الظروف على أسواقها وحياة مواطنيها. فقد حافظت الأسواق على نشاطها وتوافر السلع بمختلف أنواعها، واستمرت العروض والتخفيضات، بما يعكس وفرة المنتجات وانسيابية سلاسل الإمداد وكفاءة الإجراءات الاقتصادية المتخذة في التعامل مع الظروف الإقليمية، لتقدم المملكة بذلك نموذجاً يُحتذى به في إدارة الأزمات والحد من آثارها الاقتصادية والمعيشية.
أما الحياة الاجتماعية في العاصمة فتعكس بوضوح طبيعة الأوضاع، فالمراكز التجارية تستقبل العائلات، والمطاعم والمقاهي تواصل نشاطها، بينما تمضي الرياض في استضافة المؤتمرات العالمية والفعاليات العلمية والثقافية والترفيهية، بما يؤكد حيوية المدينة واستمرار مسيرتها التنموية رغم الظروف الخارجية.
إن نجاح الدول في إدارة الأزمات يرتبط بقدرتها على التعامل مع التحديات والحد من انتقال آثارها إلى تفاصيل حياة الناس.. وهذا ما نراه في الرياض اليوم، حيث تتكامل الرؤية الاستراتيجية مع التخطيط الاستباقي وكفاءة مؤسسات الدولة، لتبقى الحقائق على الأرض أكثر صدقاً ووضوحاً من الشائعات والروايات الإعلامية المضللة.










































