اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
لم تتسم العلاقات العربية–الإيرانية بالاستقرار حتى في المرحلة التي شهدت مصاهرةً بين مصر والشاه؛ إذ ظلّ التوتر هو السمة الغالبة على طبيعة تلك العلاقات . فعلى الرغم من زواج ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي من الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق عام 1939، وهي خطوة كان يُراد لها أن تمثل جسراً سياسياً بين القاهرة وطهران ، فإن هذا التقارب الرمزي لم ينجح في تغيير البنية العميقة للعلاقة بين إيران ومحيطها العربي . فقد بقيت اعتبارات الجغرافيا السياسية والتنافس على النفوذ واختلاف التصورات الاستراتيجية عوامل تُبقي العلاقة في إطار الحذر المتبادل والتوترات أكثر من كونها علاقة استقرار أو شراكة حقيقية .
غير أن هذه المرحلة نفسها شهدت في المقابل تشكّل مسار مختلف خارج إطار الدولة ، تمثل في محاولات التقارب بين بعض الحركات الإسلامية السنية والشيعية . إذ يذكر الدكتور ثروت الخرباوي في كتابه سرّ المعبد أن لقاءً جرى في القاهرة عام 1938 بين حسن البنا وروح الله الخميني ، في سياق محاولات مبكرة لمدّ جسور التواصل بين التيارات الإسلامية . وقد تطور هذا المسار لاحقًا بصورة أكثر تنظيماً مع تأسيس “دار التقريب بين المذاهب الإسلامية” في القاهرة عام 1947، التي تولّى إدارتها الشيخ الشيعي محمد تقي القمي ، لتصبح إحدى القنوات الفكرية التي فتحت المجال لتفاعل أوسع بين بعض دوائر الإسلام السياسي السني والشيعي .
وهكذا بينما ظلّت العلاقة بين الدول العربية وإيران محكومة بمنطق التوازنات الجيوسياسية والتوجس المتبادل ، كانت بعض الحركات الأيديولوجية العابرة للحدود تبحث عن مساحات تقارب تتجاوز حدود الدولة القومية . وقد وفّر هذا التفاعل الفكري لاحقًا أرضية مشتركة حول مفاهيم مثل الحاكمية وتسييس الدين ، وهي مفاهيم أسهمت في تقليص أثر الفوارق المذهبية أمام الالتقاء في مشروع سياسي طابعه ثوري يتجاوز الحدود التقليدية للدولة .
ومع قيام الثورة الإيرانية عام 1979 م ظهر أثر هذا المسار الأيديولوجي بصورة أكثر وضوحًا . فقد سعت طهران إلى بناء جسور نفوذ داخل المجال العربي لا عبر العلاقات الرسمية بين الدول فحسب ، بل من خلال التواصل مع حركات وتنظيمات تشترك معها في تصور سياسي ديني عابر للحدود . وفي هذا السياق لم يكن غريبًا أن تتخذ إيران مواقف رمزية تعبّر عن هذا التقاطع؛ إذ أطلقت اسم خالد الإسلامبولي – أحد منفذي عملية اغتيال الرئيس المصري أنور السادات 1981 _ على أحد شوارع مدينة «مشهد» ، في إشارة سياسية واضحة إلى طبيعة الاصطفاف الأيديولوجي الذي كانت الجمهورية الإسلامية تسعى إلى ترسيخه .
وفي ظل الحرب التي تشهدها المنطقة اليوم بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تجلت الروح العدائية للسياسة الإيرانية تجاه الدول العربية بصورة مباشرة ، حين امتد الاستهداف ليطال دول الخليج العربي والأردن ، في سلوك يعكس تهديدًا صريحًا للأمن القومي العربي . ومع ذلك بدا المشهد العربي مرتبكًا؛ إذ ترددت بعض الدول العربية المحسوبة بثقلها ومركزيتها في اتخاذ مواقف صريحة وقوية تجاه السلوك الإيراني ، وكأن السياسة أُخضعت مرة أخرى لنزعةٍ أيديولوجية على مقتضيات الجغرافيا السياسية وضرورات الأمن القومي .













































