اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
دخل الخلاف بين نقابة الأطباء الأردنية وشركات التأمين الصحي مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان مجلس النقابة البدء باتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة شركات تأمين تتهمها بعدم الالتزام ببنود الاتفاقية المبرمة برعاية وزارة الصحة، فيما رد قطاع التأمين بإلغاء اعتماد 28 طبيباً ضمن الشبكات الطبية المعتمدة، على خلفية ما وصفه بالامتناع عن تقديم الخدمات العلاجية للمؤمّن لهم.
ويأتي التصعيد في ظل استمرار الخلاف حول تطبيق لائحة أجور الأطباء لعام 2024، وما يرتبط بها من مطالبات مالية وآليات تسديد المستحقات والخصومات التي تقول النقابة إن بعض الشركات تفرضها على الأطباء، وسط مخاوف من انعكاس الأزمة على كلفة التأمين الصحي واستمرارية حصول المرضى على الخدمات الطبية.
وأكدت نقابة الأطباء أن توجهها نحو القضاء جاء بعد استنفاد فرص الحوار والتوصل إلى حلول توافقية مع الشركات التي تعتبرها غير ملتزمة بالاتفاقيات الناظمة للعلاقة بين الطرفين، مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية تستند إلى الصلاحيات الممنوحة لمجلس النقابة بموجب نظام الصندوق التعاوني لسنة 2018.
وبحسب موقف النقابة، تتمثل أبرز نقاط الخلاف في عدم تطبيق لائحة الأجور المعتمدة لعام 2024 والمنشورة في الجريدة الرسمية، إلى جانب فرض خصومات مالية على مستحقات الأطباء وتأخير صرفها لفترات تتجاوز المهلة المحددة بـ45 يوماً، وفق ما تؤكد النقابة أنه من تعليمات البنك المركزي.
كما تتهم النقابة بعض شركات التأمين بتعطيل التعامل مع المنصة الرقمية التابعة للصندوق التعاوني، الأمر الذي ترى أنه يؤثر في تنظيم المطالبات المالية وآليات التعامل بين الأطباء والجهات التأمينية.
وشددت النقابة على أن أجور الأطباء لا تشكل، بحسب تقديراتها، سوى نحو 18% من إجمالي الفاتورة العلاجية، معتبرة أن تحميل الأطباء مسؤولية ارتفاع كلفة التأمين الصحي لا يعكس جميع العناصر التي تدخل في تحديد الكلفة النهائية للخدمات الطبية.
وفي الوقت ذاته، أكدت النقابة استمرار التزام الأطباء بتقديم الرعاية للحالات الطارئة وحالات الإدخال إلى المستشفيات، وعدم تأخير التدخلات الطبية الضرورية، بما يحافظ على سلامة المرضى ويحول دون تأثر الحالات التي تستدعي العلاج العاجل بالخلاف القائم.
وفي المقابل، اتخذ الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية إجراءات بإلغاء اعتماد 28 طبيباً من الشبكات الطبية المعتمدة، على خلفية ما اعتبره قطاع التأمين امتناعاً عن تقديم الخدمات العلاجية وفق الالتزامات التعاقدية.
وأوضح ممثلو قطاع التأمين أن الإجراء يتعلق بحالات فردية، مؤكدين أن الأطباء الذين شملهم القرار يمثلون أقل من 1% من إجمالي نحو ثلاثة آلاف طبيب معتمد ضمن الشبكات التأمينية.
وأشاروا إلى أن الشركات تعمل على توجيه المؤمّن لهم إلى أطباء بدلاء لضمان استمرار حصولهم على الخدمات الطبية وعدم انقطاع الرعاية العلاجية نتيجة الإجراءات المتخذة بحق الأطباء المشمولين بإلغاء الاعتماد.
وحذر ممثلو شركات التأمين من أن أي زيادات إضافية في أجور الخدمات الطبية قد تنعكس على الكلفة التشغيلية للتأمين الصحي، وبالتالي على أسعار وثائق التأمين التي تتحملها المؤسسات والأفراد، مؤكدين ضرورة مراعاة التوازن بين حقوق مقدمي الخدمات الطبية واستدامة التغطيات التأمينية.
وتكشف الأزمة عن تباين واضح في مواقف الطرفين؛ إذ تتمسك نقابة الأطباء بتطبيق لائحة الأجور والالتزام بمواعيد تسديد المستحقات، بينما يركز قطاع التأمين على الالتزامات التعاقدية واستمرارية تقديم الخدمات وضبط الكلفة التي يتحملها المشتركون.
وفي ظل انتقال جزء من الخلاف إلى المسار القضائي، تبرز أهمية الدور التنظيمي والرقابي للجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة والبنك المركزي الأردني، كل ضمن اختصاصه، لضمان وضوح الالتزامات القانونية والتعاقدية ومعالجة نقاط الخلاف دون الإضرار بالمرضى.
كما يثير التصعيد تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين شركات التأمين ومقدمي الخدمات الطبية، ومدى إمكانية العودة إلى طاولة الحوار للتوصل إلى صيغة تضمن حقوق الأطباء المالية، وتحافظ في الوقت ذاته على قدرة شركات التأمين على الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمّن لهم.
وتبقى مصلحة المريض العنصر الأكثر حساسية في هذه الأزمة، خصوصاً أن استمرار الخلاف دون تسوية قد يؤدي إلى تضييق خيارات بعض المشتركين أو زيادة الأعباء المالية عليهم، رغم تأكيد شركات التأمين توفير بدائل علاجية والتزام النقابة باستمرار التعامل مع الحالات الطارئة.
ومع استمرار الإجراءات القانونية والتعاقدية بين الطرفين، تتجه الأنظار إلى إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الخلاف بشأن لائحة الأجور والمستحقات المالية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الأطباء وشركات التأمين على أسس واضحة ومستقرة، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضمن عدم تحول النزاع إلى عبء إضافي على المواطن.












































