اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
هتان النجار
بعد الانتصار المستحق الذي حققه الاتحاد على النصر قد يقول البعض: عاد الاتحاد، ولكن السؤال الأهم: هل غاب الاتحاد أصلا حتى يعود؟
قد يغيب العميد عن بطولة ويتراجع موسما، وقد يخذله عمل الإدارات أو تغيب عنه الصفقات أو لا يوفق مع المدربين، ولكن الاتحاد الكبير لا يقاس بلحظة تعثر، بل بقدرته على العودة والوقوف من جديد، وهذا ما تعودناه من الاتحاد طوال تاريخه؛ يعرف جيدا كيف ومتى يكون حاضرا.
من يتابع الاتحاد يتيقن أنه ليس أحد عشر لاعبا يرتدون المقلم الأصفر والأسود، وليس اسما عالميا يأتي ويرحل منه، ولكن هذا الاتحاد قصة بدأت تفاصيلها في عروس البحر الأحمر جدة، صنعتها أجيال وحملها على عاتقه جمهور لا يحتاج لإنجازات وبطولات حتى يتذكر قيمة ناديه الكبيرة.
نعم الفوز على النصر كان مجرد ثلاث نقاط، ولكن عندما تهزم منافسا قويا حاملا للقب وحضر إلى جدة من أجل الحفاظ عليه والاستمرار في الانتصارات، وكان الاتحاد صريحا مع خصمه وقالها منذ البداية: عذرا يا نصر هذه ليلتنا.
أعجبني المهاجم الينبغي بحضوره المميز وتسجيله مرتين، وحين عاد النصر بهدف التقليص لم يرفع الاتحاد الراية البيضاء، بل واصل القتالية ودافع عن انتصاره حتى النهاية رغم الظروف وتفوق خصمه عليه عناصريا، ولكن الاتحاد كانت له كلمة لتظهر معها شخصية العميد.
الفرق الكبيرة لا تُعرف فقط عندما تهاجم وتدافع، ولكن تُعرف عندما تتألم كيف لا تنكسر وتواجه الظروف والتحديات والصعوبات، وبحق فريق الاتحاد أمام النصر استحق الإشادة، والاتحاد لم يحقق بطولة بفوزه على النصر، فالاحتفال بالفوز والفخر بذلك الفريق من أبسط حقوق الاتحادي، والأهم ماذا بعد هذا الانتصار؟
والاتحاد الذي وجه رسالة قوية بعد انتصاره على النصر بأنه حاضر رغم الظروف، وإذا ما أراد المنافسة على اللقب فعليه أن يواجه الخصوم بنفس الروح التي هزم بها النصر، فالدوري قد يمنح ليلة للتاريخ أمام منافس كبير، ولكنه لا يمنحك البطولة إلا عندما تحترم كل مباراة ونقاطها الثلاث.
ولعل لاعبي الاتحاد ومدربهم شاهدوا المدرج وقيمة الشعار الذي يرتدونه، وبالتالي يجب ألا يجعلوا الفوز على النصر هو أجمل ليلة في الموسم، بل هو الطريق لموسم أجمل منتظر يعوض فيه اللاعبون ومدربهم جمهور الاتحاد إخفاق موسم مضى.
قد تتغير الأسماء وقد تتبدل المواسم بأبطالها، ولكن متى ما كان النمور مستيقظين يسمع الجميع أصواتهم ويعلمون جيدا أن المرور إلى القمة قد يكون صعبا إذا كان في طريقهم عميد لا يحب أن يكون مجرد متفرج لما يدور ويحدث حوله.
هزم النصر في ليلة الاتحاد وانتهت المواجهة مع صافرة حكمها الطريس، ولكن هناك رسالة مميزة أرسلها الاتحاد وسمع صداها الجميع: الاتحاد هنا والقادم يريدها ذهبا خالصا، فهل تسمعون؟










































