اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
بدأت أصداء انتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي تتردد في باقي أنحاء العالم حيث يرقب الشركاء التجاريون والحلفاء الاستراتيجيون والخصوم، كلهم على حد سواء، ما تحمله هذه النتيجة من تداعيات.
إيران وإسرائيل
لم يتضح بعد كيف سيؤثر فقدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيطرة على الكونغرس على مسار الصراع الدائر منذ ثمانية أشهر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أظهر الناخبون أنهم سئموا من هذا الصراع، الذي يلقي كثيرون باللوم عليه في الارتفاع المؤلم لأسعار الوقود.
وقال مصدران مطلعان على تفكير دول خليجية إن بعضًا من هذه الدول تعتقد الآن أن ترامب لديه دوافع أكثر من أي وقت مضى للسعي إلى إبرام اتفاق سلام، وأن احتمال شن هجوم شامل آخر على إيران أصبح أقل بعد انتخابات التجديد النصفي.
لكن الهزيمة الانتخابية القاسية التي مُني بها ترامب قد تشجع طهران أيضًا على اتخاذ موقف أكثر جرأة.
وقالت ابتسام الكتبي، من مركز الإمارات للسياسات، إن فرصة حقيقية لإنهاء الحرب قد “تظهر إذا أدركت طهران أن ترامب بحاجة إلى اتفاق، ولكن ليس أي اتفاق، غير أنها أوضحت أن تفسير نتيجة الانتخابات على أنها علامة ضعف قد يؤدي بدلًا من ذلك إلى “تصعيد عسكري جديد”.
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ إلى تكثيف تدقيق الكونغرس في عملياتها العسكرية في إيران وكذلك في غزة ولبنان، وإلى تهديد الدعم الأمريكي الذي تحصل عليه منذ فترة طويلة في صورة مساعدات عسكرية ومبيعات أسلحة.
واستغل منافسو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذين يسعون إلى الإطاحة به، فوز الديمقراطيين لمهاجمته، محملين إياه مسؤولية تآكل الدعم الأمريكي من الحزبين خلال فترة حكمه، وذلك في وقت يسعون فيه لتشكيل ائتلاف حكومي عقب الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي التي لم تسفر عن نتائج حاسمة.
أسعار الوقود
أدت الحرب على إيران إلى عرقلة إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع تكلفة النفط الخام وزيادة الأسعار في محطات الوقود حول العالم.
وفي أسواق الطاقة، ساد اليوم الأربعاء اعتقاد بأن الانتخابات قد تمنح دفعة جديدة لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وانخفض سعر النفط لليوم الثالث على التوالي، لكن محللين قالوا إن انخفاض مستويات المخزون حال دون حدوث عمليات بيع واسعة النطاق.
وقال المحلل لدى “ساكسو بنك” أولي هانسن: “يبدو أن السوق تراهن بشكل متزايد على أن الرئيس ترامب يريد طي صفحة الحرب في الشرق الأوسط”.
وقدم النائب الديمقراطي جريجوري ميكس من نيويورك، المرشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تشريعًا يحظى بتأييد الحزبين لوقف تنفيذ خطة ترامب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية، لكن من غير المرجح أن تغير انتخابات التجديد النصفي موقف إدارة ترامب في محادثات السلام الثلاثية مع روسيا.
ومارست الإدارة ضغوطًا على أوكرانيا لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق، بينما تناقش في الوقت نفسه صفقات تجارية مع روسيا من شأنها أن تخدم مصالح المستثمرين الأمريكيين.
وعبّر الكرملين عن أمله في ألا تؤثر نتائج الانتخابات على ما أسماه “جهود ترامب لإحلال السلام”.
التجارة
قال محللون إن الانتخابات قد تمنح بعض الدول في آسيا مبررًا إضافيًا للتريث في تنفيذ التعهدات الاستثمارية التي قطعتها لتجنب الرسوم الجمركية، كما قد تمنح الصين، المنافس الاقتصادي للولايات المتحدة، أفضلية في المفاوضات التجارية الجارية.
وذكر تشيم لي، محلل السياسات الصناعية في وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونوميست في بكين، أن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين ستظل على الأرجح رغم ذلك في حالة “استقرار هش”.
وقد تكون خسائر ترامب في انتخابات التجديد النصفي مصدر ارتياح للمفاوضين الهنود بشأن اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، والذي تأخر في ظل سعي نيودلهي جاهدة لحماية مزارعيها.
وقال أنوب وادهاوان وكيل وزارة التجارة السابق في الحكومة الاتحادية الهندية: “بعد الخسائر التي تكبدها الرئيس دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي، ستواجه بالتأكيد قدرته على فرض رسوم جمركية تعسفية تحديًا. ففي مرحلة ما، سيحتاج إلى موافقة الكونغرس على الإجراءات التجارية، ومن هذا المنطلق، فقد ضعف موقفه”.
ويتمتع الكونغرس بسلطة تنظيم التجارة وتحديد الرسوم على الواردات، لكن ترامب استغل قوانين لفرض رسوم جمركية بحجة الأمن القومي أو ممارسات تجارية غير عادلة، ومن المرجح أن يستغل ترامب حق النقض الرئاسي في مواجهة جهود الحزب الديمقراطي للحد من صلاحياته.
وثمة سؤال آخر حول ما إذا كان ترامب سينفذ على الفور تهديدات، مثل فرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على الدول الأوروبية التي تفرض ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، أو ما إذا كان قرض بقيمة ثلاثة مليارات يورو (3.37 مليار دولار) من البنك الأوروبي للاستثمار لشركة إيرباص سيقوض ما كان يعتبر إلى حد كبير هدنة تجارية عبر الأطلسي منذ عام 2025.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
كشفت استطلاعات رأي الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع أن العديد منهم يشعرون بالقلق إزاء التوسع المكثف في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وأدى ذلك إلى هبوط حاد في أسهم كبرى شركات تصنيع الرقائق الآسيوية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة لونجبو في أوكلاهوما لإدارة الأصول جيك دولارهايد: “سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس ستفرض ضغوطًا على قطاع التكنولوجيا، وربما تؤدي إلى ضغوط تنظيمية على كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وربما تُبطئ من وتيرة النمو الجامحة التي نشهدها يوميًا ونعتبرها في كثير من الأحيان أمرًا مفروغًا منه”.
وانخفضت، اليوم الأربعاء، أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي الآسيوية، مثل سامسونغ إلكترونكس، وإس.كيه هاينكس، وكيوكسيا.
وانعكست مخاوف المستثمرين الآسيويين أيضًا على التداول قبل فتح الأسواق الأمريكية حيث تراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات الأمريكية، ومن بينها أبلايد ديجيتال، وتيرا وولف، وكور ساينتيفيك، وإيرين.
(رويترز)












































