اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
تتجه منظومة الحج والعمرة في السعودية إلى توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في إدارة الحشود والنقل والصحة والسلامة والإرشاد، مع استعداد جامعة أم القرى لتنظيم الملتقى العلمي السادس والعشرين لأبحاث الحج والعمرة والزيارة يومي 2 و3 سبتمبر 2026 في مكة المكرمة.
وقالت الدكتورة سمية شرف، وكيلة معهد البحوث والدراسات بجامعة أم القرى، اليوم السبت، إن الملتقى يمثل منصة بحثية وابتكارية تستعرض كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما يشمل إدارة الحشود والخدمات الصحية والإسعافية والنقل والسلامة والإرشاد المكاني.
الذكاء الاصطناعي يتنبأ بحركة الحشود
تعد إدارة الحشود واحدة من أكثر المجالات التي تستهدفها أبحاث الحج الحديثة، إذ يمكن استخدام تحليل البيانات والخوارزميات في توقع مناطق الكثافة قبل حدوثها، ومتابعة تدفقات الحجاج بين المشاعر، ودعم الجهات المختصة في اتخاذ قرارات أسرع لإعادة توجيه الحركة عند الحاجة.
وسبق أن ناقشت ملتقيات أبحاث الحج استخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ونظم المعلومات الجغرافية والواقع الافتراضي والمعزز، إلى جانب أنظمة ذكية لعد الحشود وتحسين إدارة الطوارئ.
ولا يقتصر الهدف على معرفة عدد الموجودين في موقع معين، بل يتجه البحث إلى التنبؤ بسلوك الحشود ومساراتها المحتملة قبل ارتفاع الكثافة، ما قد يساعد على توزيع التدفقات بصورة أكثر أمانًا وانسيابية.
إنذار مبكر قبل الاختناقات
ومن التقنيات التي خضعت للدراسة في جامعة أم القرى استخدام نماذج المحاكاة التنبؤية لمتابعة حركة الحشود في مواقع مثل الطواف ورمي الجمرات، مع إمكانية إصدار مؤشرات مبكرة تساعد متخذي القرار على التعامل مع المخاطر قبل تفاقمها.
وتعني هذه التطبيقات مستقبلًا إمكانية الاستفادة من البيانات اللحظية القادمة من الكاميرات والمستشعرات وأنظمة النقل لمعرفة أين تتجه الكثافات، وليس فقط أين توجد في اللحظة الراهنة.
ذكاء اصطناعي في الحالات الصحية
الصحة أيضًا من أبرز المجالات التي تستهدفها التقنيات البحثية المرتبطة بالحج.
وسبق أن طُرحت في جامعة أم القرى تطبيقات تستخدم تحليل البيانات الصحية للتنبؤ ببعض الحالات الخطرة قبل وقوعها، فضلًا عن أبحاث تناولت استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص ودعم القرار الطبي أثناء موسم الحج.
وقد تفتح مثل هذه الأدوات المجال أمام أنظمة أكثر تطورًا تستطيع مساعدة الفرق الصحية في تحديد المواقع الأكثر احتياجًا للخدمات الإسعافية، وتحليل المؤشرات الصحية للحشود، والاستعداد المسبق للحالات الطارئة.
النقل الذكي.. أين تذهب الحافلات؟
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دورًا أكبر أيضًا في حركة النقل بين مكة والمشاعر المقدسة، عبر تحليل أعداد الركاب وأوقات الذروة وسرعة تحرك الحافلات والطرق الأكثر ازدحامًا.
ويعمل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة منذ سنوات على دراسات النقل في مكة والمدينة والمشاعر المقدسة، مع الاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الحركة وإدارة الخدمات.
ومن التطبيقات المحتملة لهذه الأبحاث تحسين توزيع الحافلات وتعديل مساراتها وفق الطلب الفعلي، بدل الاعتماد فقط على الجداول الثابتة.
إرشاد مكاني أكثر ذكاءً
ومن المحاور المطروحة في الملتقى المقبل الإرشاد المكاني، وهو مجال يمكن أن يستفيد بصورة كبيرة من الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية.
فالحاج الذي يضل طريقه أو يبحث عن أقرب بوابة أو محطة نقل أو مركز صحي قد يستفيد مستقبلًا من تطبيقات تقدم توجيهًا آنيًا وفق موقعه ولغته وحالة الطرق وكثافة الحشود.
كما أن تطوير أدوات ترجمة وإرشاد متعددة اللغات يمثل أهمية خاصة في الحج، الذي يجمع ملايين الزوار من جنسيات ولغات متعددة.
الواقع الافتراضي قبل الوصول إلى مكة
وتشير الأبحاث السابقة إلى دخول تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز ضمن الدراسات المتعلقة بالحج والنقل وإدارة الحشود.
ويمكن لهذه التقنيات أن تستخدم في تدريب العاملين ومحاكاة السيناريوهات التشغيلية، وكذلك في تعريف الحجاج مسبقًا بمسارات التنقل والمواقع المهمة قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة.










































