اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
الخبير الاقتصادي نمر أبو كف:
مواصلة المملكة السير على وفق ما مخطط له سيمكنها من تحقيق عوائد كبيرة.
تملك السعودية من المقومات ما يمكنها من إشغال مكانة عالمية في قطاع السياحة.
لم تعد السياحة في السعودية مجرد قطاع اقتصادي يسهم في تنويع مصادر الدخل، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز محركات التوظيف وخلق الفرص المهنية.
يقف وراء هذا التحول مشاريع عملاقة واستثمارات غير مسبوقة أعادت رسم ملامح الاقتصاد الوطني، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الكفاءات السعودية في مختلف التخصصات.
ومع تسارع تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، برزت السياحة كواحدة من أكثر القطاعات قدرة على استيعاب القوى العاملة، ليس فقط في الفنادق والضيافة، وإنما في مجالات الإرشاد السياحي، وإدارة الوجهات، والفعاليات، والتسويق، والثقافة، والترفيه، والخدمات اللوجستية، ما جعلها بيئة عمل متكاملة تستوعب آلاف الفرص الوظيفية سنوياً.
وفي قلب هذا التحول سجلت المرأة السعودية حضوراً متنامياً داخل القطاع، بعد أن أسهمت الإصلاحات التشريعية وبرامج التمكين الحكومية في إزالة كثير من العوائق التي كانت تحد من مشاركتها، لتصبح السياحة اليوم أحد أبرز القطاعات التي تستقطب الكفاءات النسائية، سواء في الوظائف التشغيلية أو الإدارية أو القيادية.
وتؤكد أحدث البيانات الرسمية أن ما يحدث في القطاع السياحي يمثل تحولاً في سوق العمل السعودي، حيث أصبحت السياحة رافداً مهماً للتوظيف، ومنصة حقيقية لتمكين المواطنين والمواطنات.
مليون فرصة عمل
تعكس أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء حجم التحول الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة، وذلك من خلال ما تفصح عنه في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026:
بلغ عدد المنشآت العاملة في الأنشطة السياحية نحو 177,031 منشأة.
وصل عدد المشتغلين في القطاع إلى 1,047,313 مشتغلاً.
بلغ عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة 6,122 مرفقاً.
سجل معدل إشغال الفنادق 60.8%.
سجل معدل إشغال الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى 51.6%.
حضور متزايد للمرأة السعودية
ومن بين المؤشرات اللافتة ارتفاع مشاركة المرأة السعودية في القطاع السياحي، حيث بلغت نسبة المشتغلات السعوديات 13.3% من إجمالي العاملين في الأنشطة السياحية.
ويعكس هذا المؤشر اتساع الفرص الوظيفية أمام المرأة في قطاع ظل حتى سنوات قليلة مضت محدود الحضور النسائي.
ويأتي هذا النمو نتيجة حزمة من الإصلاحات التي رافقت تنفيذ رؤية السعودية 2030، التي استهدفت:
رفع مشاركة المرأة في سوق العمل.
إزالة العوائق التنظيمية.
توسيع فرص التدريب والتأهيل.
تمكينها من العمل في قطاعات جديدة، من بينها السياحة والضيافة والترفيه والثقافة.
ولم تعد فرص المرأة تقتصر على الوظائف التقليدية، بل امتدت إلى إدارة الفنادق، وتشغيل الوجهات السياحية، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات، والإرشاد السياحي، وإدارة التجارب السياحية، والتسويق الرقمي، وخدمات الزوار، وهي وظائف فرضها التوسع الكبير في المشاريع السياحية الجديدة.
صناعة وظائف المستقبل
وتقف خلف هذا النمو مشاريع استراتيجية كبرى، من أبرزها 'نيوم'، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب التوسع في السياحة الثقافية والدينية والبيئية، وهي مشاريع لم تستهدف جذب الزوار فحسب، بل صُممت لتكون محركات للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل.
ومع دخول هذه المشاريع مراحل التشغيل المتتالية، يتزايد الطلب على الكفاءات الوطنية في مختلف التخصصات، بدءاً من الضيافة وإدارة الفنادق، مروراً بالإرشاد السياحي والنقل والخدمات، وصولاً إلى التقنيات الرقمية وإدارة الوجهات والفعاليات، وهو ما يجعل السياحة من أكثر القطاعات الواعدة للشباب السعودي.
وبحسب ما تفيد البيانات الرسمية، يشكل تمكين المرأة أحد المرتكزات الرئيسة لرؤية السعودية 2030، التي استهدفت رفع مشاركتها في سوق العمل، وهو هدف حقق تقدماً لافتاً خلال السنوات الماضية، بعدما تجاوزت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة المستهدفات المبكرة للرؤية.
وفي هذا الإطار أسهمت البرامج الحكومية، إلى جانب مبادرات التدريب والتأهيل ودعم التوظيف، في تعزيز حضور السعوديات داخل القطاعين العام والخاص، بما في ذلك القطاع السياحي الذي أصبح يوفر بيئة عمل أكثر تنوعاً ومرونة، ويتيح فرصاً للنمو المهني والتدرج الوظيفي.
من جانب آخر تكشف المؤشرات الرسمية أن السياحة السعودية تجاوزت مرحلة كونها قطاعاً خدمياً يستقبل الزوار، لتصبح ركيزة اقتصادية تخلق الوظائف، وتدعم الاستثمار، وتسهم في تنمية رأس المال البشري.
ومع استمرار المشاريع العملاقة، وتوسع المنشآت السياحية، وارتفاع أعداد العاملين، تبدو المملكة ماضية نحو بناء صناعة سياحية متكاملة، لا تقاس فقط بعدد السياح أو حجم الإنفاق، بل أيضاً بقدرتها على توفير فرص العمل، وتمكين المواطنين والمواطنات، وصناعة مستقبل مهني جديد يتماشى مع طموحات رؤية السعودية 2030.
تحول اقتصادي كبير
يشير الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين'، إلى أن الأرقام التي حققتها السعودية في قطاع السياحة تعكس حجم التحول الاقتصادي الذي تعيشه المملكة في إطار رؤية 2030.
ويلفت إلى أن مواصلة المملكة السير على وفق ما مخطط له سيمكنها من تحقيق عوائد كبيرة وإشغال مكانة عالمية في هذا القطاع الحيوي، مؤكداً أن السعودية تملك من المقومات ما يمكنها من تحقيق ذلك.
ويواصل أبو كف حول القدرات التي تملكها المملكة وتؤهلها لتحقيق النمو في السياحة قائلاً:
تمتلك السعودية مقومات سياحية متنوعة تشمل الطبيعة الجغرافية، والتاريخ، إضافة إلى السياحة الدينية التي تُعد من الأهم عالمياً.
يجري العمل على تطوير البنية التحتية بشكل واسع لدعم نمو القطاع السياحي واستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار.
وجود عديد من التشريعات والتنظيمات التي سهلت انفتاح القطاع السياحي.
أصبحت المملكة اليوم وجهة أكثر انفتاحاًعلى السياحة العالمية، مع تزايد عوامل الجذب للزوار من مختلف الدول.
تتوفر بنية تحتية قوية تشمل الفنادق، والمطاعم، والمواقع السياحية التي تدعم تجربة السائح.
جرى إدخال تخصصات السياحة والضيافة في عدد من الجامعات والمعاهد لتأهيل الكوادر الوطنية.
وحول الإشغال الكبير للمرأة في وظائف السياحة أوضح:
تحظى المرأة السعودية بدعم وتمكين متزايد داخل القطاع السياحي ضمن خطط التنمية.
يشهد القطاع السياحي مشاركة متزايدة للمرأة السعودية في مختلف المجالات التشغيلية والإدارية.
تبتعثالفتيات السعوديات لدراسة تخصصات السياحة والضيافة والفندقة في الخارج.










































