اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
أصدر مجلس الوزراء قراره رقم (263) وتاريخ 12/03/1448هـ – الموافق 25 أغسطس 2026م بتقويم أم القرى – ونُشر اليوم الجمعة في العدد 5180 من الجريدة الرسمية «أم القرى»، ليقر بأنه لم يعد يوثَّق أي تصرف عقاري ناقل لملكية الأرض الخاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها.
القرار بندَان فقط، لكنهما يرسمان بوابة جديدة يمر منها كل بيع ورهن على هذه الأراضي، ويحملان خلفهما ملفًا كاملًا من الأرقام، تبدأ بخطاب برقم من عشرة خانات، وتنتهي بلجنة وزارية ترسم الضوابط.
كيف وصلنا إلى قرار 263؟
يفتتح القرار ملف أرقام موثقة حرفيًا؛ فبعد الاطلاع في الجلسة المنعقدة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، استند مجلس الوزراء إلى المعاملة الواردة من الديوان الملكي برقم 88567 وتاريخ 11/7/1447هـ، المشتملة على خطاب معالي وزير البلديات والإسكان رقم 4700190679 وتاريخ 22/3/1447هـ، في شأن التوجيه الكريم بمناسبة عدم توثيق أي تصرف عقاري سواء بالبيع أو الرهن أو غيره على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.
وقد بدأ الملف يوم الأحد 14 سبتمبر 2025م، حين جاء الخطاب، ثم أُحيل في المعاملة يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025م، ليقطع بعدها 237 يومًا حتى صدور القرار في 25 أغسطس 2026م.
يلتقي القرار الجديد بنظامٍ مضى عليه وقت صدوره 3927 يومًا، أو عشر سنوات وتسعة أشهر قمرية كاملة، وهو نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/4) وتاريخ 12/2/1437هـ، الموافق 24 نوفمبر 2015م.
البند الأول: قفل التوثيق حتى سداد الرسوم
جاء جوهر القرار في بندٍ واحد مركّز من كلمتين شرطيتين: «لا يوثق» ثم «إلا بعد»؛ إذ قرر أولًا: «لا يوثق أي تصرف عقاري ناقل لملكية الأرض الخاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/4) وتاريخ 12/2/1437هـ، إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها».
وبهذه الصياغة تحوّل سداد الرسوم من التزام مالي معلق إلى شرط إجرائي مسبق، تُبنى عليه صحة التوثيق نفسه، ويقع عبء التحقق على الجهة الموثِّقة قبل إتمام أي نقل ملكية.
وأضاف القرار في البند نفسه مرونة مؤسسية محسوبة؛ إذ يجوز للجنة الوزارية المنصوص عليها في المادة (الرابعة عشرة) من النظام المشار إليه اتخاذ ما تراه بما يحقق أهداف النظام. فالمبدأ صارم، لكن بابه يبقى مفتوحًا أمام جهة وزارية عليا، وفق حدود وأهداف النظام الأصلي، لا وفق تقديرات متفرقة.
البند الثاني: توثيق غير الناقل دون تعطيل التطوير
وازن البند الثاني الصورة أمام من يهمّه التوثيق دون نقل ملكية؛ إذ قرر أن يكون توثيق التصرف العقاري غير الناقل لملكية الأرض الخاضعة لأحكام النظام المشار إليه، بما يضمن المحافظة على حق الدولة في استيفاء الرسوم المستحقة، وبما لا يؤثر على تطوير تلك الأرض.
معياران إذًا يحكمان هذا النوع من التوثيق معًا: حق الدولة في الرسوم من جهة، واستمرار تطوير الأرض من جهة أخرى، دون أن يُقدَّم أحدهما على حساب الآخر.
وبهذين البندين استكمل القرار هندسته القانونية في أقل من صفحة؛ فالتصرف الناقل – بيعًا أو رهنًا أو غيرهما وفق التوجيه الذي ورد في سند القرار – يتوقف عند بوابة السداد، والتصرف غير الناقل يجري تحت مظلة ضمان حق الدولة، فيما يبقى الميدان الفاعل بينهما لجنة وزارية واحدة صاحبة القرار التنظيمي.
6 مذكرات وتوصيتان.. كيف اكتمل الملف
خلف نص القرار القصير يختبئ جدول أعمال مكثف؛ فقد أُعدت ست مذكرات في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء قبل صدوره: الأولى رقم (2269) بتاريخ 20/6/1447هـ، والثانية رقم (2996) بتاريخ 24/8/1447هـ، والثالثة رقم (56) بتاريخ 6/1/1448هـ، والرابعة رقم (484) بتاريخ 14/2/1448هـ، والخامسة رقم (674) بتاريخ 30/2/1448هـ، والسادسة رقم (772) بتاريخ 7/3/1448هـ.
وبين الأولى والسادسة 252 يومًا فقط، أي أن هيئة الخبراء عادت إلى الملف ست مرات خلال نحو ثمانية أشهر ونصف، وهي وتيرة تكشف أن الصياغة كانت تُراجع وتُعدَّل طبقة فوق طبقة حتى آخر أسبوع من المسار.
ثم وُضعت الطبقتان المؤسسيتان الأخيرتان فوق ذلك الجدول؛ توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم (د/48/27-4) وتاريخ 26/1/1448هـ – الموافق 11 يوليو 2026م – فتوصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم (2657) وتاريخ 10/3/1448هـ، التي سبقت صدور القرار بيومين فقط. بهذا الترتيب مرّ الملف في مسار موحد: توجيه واحد، ومعاملة واحدة، وست مذكرات، وتوصيتان، ثم قرار من بندَين.
المادة الرابعة عشرة: اللجنة الوزارية ترسم الضوابط
ولم يترك القرار التنفيذ للظروف؛ فقد أحاله مرتين إلى الجهة التنظيمية نفسها، هي اللجنة الوزارية المنصوص عليها في المادة (الرابعة عشرة) من نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة.
وفي الختام وُكِّلت اللجنة صراحة بوضع الضوابط والإجراءات المنظمة لما ورد في القرار، وهي مسؤولية تمس المالكين والموثقين على السواء؛ لأن التطبيق اليومي للبندين – من آلية التحقق من السداد إلى معايير التوثيق غير الناقل – سيمر عبر الضوابط التي تصدرها هذه اللجنة.
ولم يكن اختيار المادة (الرابعة عشرة) مرتين بلا دلالة؛ فالقرار استعار من النظام الأصلي ذراعه التنظيمية بدل إنشاء جهة جديدة، فحفظ على وحدة المرجعية، وجعل نظام م/4 – بعمره الذي تجاوز عشر سنوات – هو الإطار الوالد للقرار الجديد، لا مجرد نص يُستشهد به.
ماذا يعني القرار لملكيتك؟
للمالك الذي على موعد مع التوثيق، تُترجم بنود القرار – في نحو 260 كلمة فقط – إلى ثلاث إجابات مباشرة.
إن كان تصرفك ناقلًا للملكية، بيعًا أو رهنًا أو غيرهما، على أرض خاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، فالتوثيق لن يتم قبل التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها، أي أن مراجعة حالة الرسوم صارت الخطوة الأولى قبل أي عقد.
وإن كان تصرفك غير ناقل للملكية، فالتوثيق متاح، لكنه سيجري بما يحفظ حق الدولة في استيفاء الرسوم ودون أن يؤثر على تطوير الأرض. وإن بقي أي التباس إجرائي، فمرجعه الضوابط القادمة من اللجنة الوزارية المنصوص عليها في المادة (الرابعة عشرة).










































