اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
ليست الوحدة الوطنية متهمًا نُسارع إلى تبرئته كلما ارتكب إرهابي جريمته. في الكرك، استُهدف أردنيون، وسال دم أردني؛ فلماذا تُزاح هويتهم الوطنية إلى الهامش، ويتصدر المشهد انتماءات ثانوية؟ المسيحيون من جذور هذا الوطن، وشركاء في صناعة تاريخه وهويته، وانتماؤهم حقيقة لا تنتظر اعترافًا، ومواطنتهم حق لا يحتاج إلى شهادة تضامن.
المشكلة أن بعض خطاب الاستنكار يستعير، دون قصد، منطق الفرز الذي يقتات عليه الإرهاب؛ فيجعل الدين موضع مساءلة، والمجتمع جماعات تتبادل ضمانات الأمان. وحين تصبح المبادرات التضامنية منصات لإثبات علاقة راسخة، فإنها توحي بصدع لم تصنعه حياة الأردنيين المشتركة. نبل المقاصد لا يعفي من مراجعة خطاب قد يمنح الجريمة قدرةً على تقسيمنا، عجز مرتكبوها عن فرضها.
على المؤسسات كشف الجناة ومحاسبتهم وحماية الوطن و المواطنين ، وعلى النخب والإعلام ألّا يحوّلوا الفاجعة إلى امتحان ولاء أو مناسبة لاثبات الانتماء. كرامة الشهداء تصونها العدالة، وأسرهم تسندها الرعاية، والوطن تحميه مواطنة متساوية لا تتلعثم أمام اختلاف العقائد. العلاقة بين الأردنيين لا تحتاج إلى إعادة إثبات؛ الذي يحتاج إلى إثبات هو قدرة الدولة على إنفاذ القانون وصون أمن الجميع.












































