اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
تظل الولايات المتحدة الشريك الدفاعي الرئيسي للمملكة ولدول الخليج، ومصدر التسلح الرئيسي لها، ولكن هذه الحرب لا تحظى بشعبية واسعة في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع في شهر سبتمبر أجرته قناة (فوكس) الموالية لإدارة الرئيس ترمب أن نحو 60 بالمئة من الأميركيين يعارضون استمرار الحرب، مما يضغط على تقليل الدعم..
تتطلب الهجمات الأخيرة التي قامت بها إيران وأذرعها رداً حازماً لإعادة الاستقرار وحماية الملاحة البحرية. وتدل تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأسبوع الماضي وأفعال وكلائهم في العراق واليمن على أن الأزمة وصلت إلى نقطة تحول نحو الأسوأ، ويبدو أن ذلك جزء من خطة إيران النهائية endgame للحرب.
بعد سبعة أشهر من بدء الحرب اعتقد بعض المراقبين أنها ستنتهي بالتعادل. صحيح أن الحصار على الموانئ الإيرانية بدأ يؤثر على الاقتصاد الإيراني، مع تشديد العقوبات، وزيادة عزلة إيران، وتدمير قدراتها العسكرية التقليدية. ولكن مضيق هرمز لم تتم إعادته إلى سابق عهده، وسُمح لإيران بإغلاقه فعلياً، مما جعلها غير مهتمة بالحلول الوسط.
ومما يشجع إيران على التمسك بموقفها ما تراه من تباينات في وجهات نظر خصومها، ففرنسا وألمانيا واليابان لا تنسق مع الولايات المتحدة، أما الصين فقد استخدمت حق النقض، مع روسيا، لمنع صدور قرار قدمته دول مجلس التعاون لتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
ولم تقف الأمور عند هذا التعادل، بل ازدادت سوءاً، حين قامت طهران بتحريك أذرعها، فهاجمت الميلشيات العرقية الموالية لها خط أنابيب شرق-غرب في المملكة العربية السعودية، مما تسبب في وقف صادرات البترول مؤقتاً؛ أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً توقف ضخها، وأعقب ذلك استيلاء الحوثيين على المناطق المحاذية لباب المندب والتلال المحيطة به وتهديد الممر المائي، ثم شن هجمات على مدن المملكة.
ويبدو هذا التصعيد جزءاً من خطة إيرانية لحسم الحرب لصالحها، منتهزةً ما تراه من تردد أميركي وتباينات في وجهات النظر بين الحلفاء.. ولمواجهة هذه التهديدات يتعين على المجتمع الدولي وجيران إيران تنسيق ردودهم على التصعيد الإيراني عبر خمسة مسارات..
أولاً: المسار الدبلوماسي: تمكن مجلس التعاون بالفعل من استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أدان الهجمات الإيرانية، وبيانه بتاريخ 18 سبتمبر الذي أدان الهجمات الحوثية. وهنا يجب الاستمرار في بذل الجهود لاستصدار قرار آخر يركز على حرية الملاحة البحرية، وإقناع روسيا والصين للانضمام لهذه الجهود لاستصدار قرار ملزم لإعادة فتح مضيق هرمز وعدم السماح لباب المندب بالوقوع رهينة لدى الحوثيين.
ثانياً: دعم دول مجلس التعاون التي تقوم بتعزيز دفاعاتها، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك لعام 2000 وباستخدام القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون.
ثالثاً: دعم التحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات الذي تم الإعلان عنه في 30 يوليو، بقيادة المملكة، بهدف 'حماية حرية الملاحة وتأمين طرق التجارة الدولية، والحفاظ على خطوط إمداد الطاقة، عبر مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر.' وتم تعيين قائده ونائبه، وبدأ عمله بالفعل وعقد اجتماعه الرابع للتخطيط يوم 18 سبتمبر.
رابعاً: دعم التحالف الثلاثي بين باكستان وتركيا والسعودية، الذي أُعلن في 7 أغسطس، وفق مبدأ الدفاع الجماعي، والمسؤولية المشتركة.
خامساً: توسعة نطاق عمل 'القوات البحرية المشتركة' التي ترأسها الولايات المتحدة وتضم 47 دولة وخمس قوات واجب، إحداها في البحر الأحمر.
سادساً: تفعيل آليات الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون، خاصة مجموعات العمل المشتركة الخاصة بإيران، والأمن البحري، والدفاع الجوي، وتطوير الدفاعات ضد الصواريخ والمسيرات التي أصبحت المهدد الأول للأهداف المدنية.
ولما كانت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الدولتين الرئيستين اللتين يمكن أن تقودا هذه الجهود الدبلوماسية والدفاعية، فإن التنسيق بينهما في غاية الأهمية، وكذلك مع دول مجلس التعاون الأخرى.
وتظل الولايات المتحدة الشريك الدفاعي الرئيسي للمملكة ولدول الخليج، ومصدر التسلح الرئيسي لها، ولكن هذه الحرب لا تحظى بشعبية واسعة في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع في شهر سبتمبر أجرته قناة (فوكس) الموالية لإدارة الرئيس ترمب أن نحو 60 بالمئة من الأميركيين يعارضون استمرار الحرب، مما يضغط على تقليل الدعم. ولهذا فإن الإجراءات المشار إليها أعلاه تهدف إلى ملء الفراغ في حال حدث ذلك. ويتوقع الخليجيون أن تدعم أميركا هذه التوجهات كنوع من 'مشاركة الأعباء' burden sharing التي ينادي بها ترمب، فدول المجلس تنفق على الدفاع بسخاء وتستعد للمشاركة في الدفاع عن المنطقة، ولكن الدفاع عن الممرات المائية مسؤولية دولية تتطلب جهوداً مشتركة على مستوى العالم.










































