اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لتوقيع الاتفاقية العامة للربط السككي رسميًا غدًا الأحد في المنامة، بهدف ترسيخ التكامل الاقتصادي والإقليمي الشامل وزيادة حجم التبادل التجاري البيني بين جميع الدول.
وتُشكل هذه الاتفاقية الإطار القانوني والتنظيمي الأهم لتحديد المسارات وتطبيق المواصفات القياسية الموحدة، مع إسناد مهام الإشراف والمتابعة الفنية والميدانية المباشرة إلى هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون ومقرها الرئيسي في الرياض.
تكلفة المشروع ومسار الشبكة الموحدة
يمتد التقدير الإجمالي لاستثمارات المشروع والشبكات الوطنية المتكاملة معه إلى نحو 15 مليار دولار، لتمويل تطوير وتجهيز البنية التحتية، وإنشاء محطات الركاب والشحن المتقدمة، ومد خطوط السكك الحديدية وفق أعلى معايير الأمان العالمية.
ويصل الطول الإجمالي للمسار الرئيسي لشبكة سكة الحديد الخليجية إلى 2117 كيلومترًا، ليربط كافة دول المجلس الست بداية من مدينة الكويت شمالًا، مرورًا بالمدن والموانئ الرئيسية، وصولًا إلى العاصمة العُمانية مسقط في أقصى الجنوب.
ويتوزع المسار الموحد بواقع 145 كيلومترًا في الكويت، و695 كيلومترًا في السعودية، و283 كيلومترًا في قطر، و24 كيلومترًا عبر الجسر بين السعودية والبحرين، و684 كيلومترًا في الإمارات، و286 كيلومترًا داخل أراضي سلطنة عُمان.
السرعات المعتمدة والجدول الزمني للتشغيل
تستهدف الخطط التشغيلية تشغيل السكة لقطارات الركاب بسرعة تصل إلى 220 كيلومترًا في الساعة، مما يقلص زمن الرحلات بين العواصم الخليجية بشكل كبير، بينما تبلغ سرعة قطارات الشحن والبضائع بين 80 و120 كيلومترًا في الساعة.
وتتضمن خريطة الطريق الجدول الزمني لاستكمال جميع مراحل التشييد والربط الفعلي بين الحدود بحلول عام 2030، مع بدء التشغيل التجريبي الجزئي لبعض القطاعات الحيوية الجاهزة بين الدول الأعضاء بداية من عام 2027.
ويمثل المشروع شريانًا لوجستيًا استراتيجيًا يسهم في تعزيز سلاسل الإمداد والتوريد الإقليمية، وتوفير بديل بري آمن ومستدام لنقل البضائع والمواد الأساسية في أوقات الأزمات والاضطرابات التي قد تشهدها الممرات البحرية في المنطقة.
العوائد الاقتصادية المتوقعة
يُتوقع أن تنقل الشبكة فور تشغيلها الكامل نحو 95 مليون طن من البضائع سنويًا، إضافة إلى نقل ما يتجاوز 27 مليون راكب على مدار العام، مما يُحدث قفزة نوعية في حركة التنقل والسياحة البينية.
ويُسهم مشروع الربط السككي في تقليل تكاليف نقل البضائع والشحن البري بنسبة تزيد على 30% مقارنة بالشاحنات التقليدية، كما يعمل على خفض الاستهلاك الإجمالي للوقود والانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة في القطاع اللوجستي.
ويربط المشروع الموانئ الخليجية المحورية على خليج عمان وبحر العرب والخليج العربي ببعضها البعض، مثل ميناء صحار وميناء الفجيرة وميناء الملك عبد العزيز، مما يحول المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي يستقطب الاستثمارات الخارجية.
تفاصيل الربط الثنائي بين الدول
يشمل المخطط الهندسي لربط مملكة البحرين بالشبكة إنشاء جسر الملك حمد الجديد الموازي لجسر الملك فهد، بطول يبلغ 25 كيلومترًا، ليكون مخصصًا لحركة قطارات البضائع والركاب والسيارات بين المملكة العربية السعودية والبحرين.
ويشهد خط الإمارات وسلطنة عُمان تسارعًا كبيرًا عبر شركة 'شبكة قطارات حفيت'، المسؤولة عن تنفيذ مشروع سككي بطول 238 كيلومترًا لربط ميناء صحار العُماني بمدينة أبوظبي مرورًا بمنطقتي العين والبريمي بتكلفة 3 مليارات دولار.
وتتولى الهيئة العامة للسكك الحديدية الخليجية تنسيق الجداول الزمنية وإصدار تراخيص التشغيل الموحدة، وتحديد بروتوكولات الأمان والمعايير الموحدة للقطارات، إضافة إلى التنسيق الجمركي والأمني لتسهيل حركة المرور عبر الحدود دون إبطاء في المنافذ.
الأثر الاجتماعي والفرص الوظيفية المستقبلية
يعزز المشروع التكافل الاجتماعي والتواصل الشعبي، حيث يتيح للمواطنين والمقيمين الانتقال بين الدول الأعضاء باستخدام وسيلة نقل حديثة وآمنة، مما يدعم فعاليات قطاعات السياحة والترفيه وفعاليات الأعمال في كافة المدن الرئيسية بالمجلس.
ويعمل المشروع على تخفيف الضغط المباشر عن شبكات الطرق البرية وحافلات النقل، مما يقلل من نسب الحوادث المرورية وتكاليف الصيانة الدورية للأسفلت، ويحافظ على سلامة جودة الطرق السريعة الرابطة بين الدول على المدى الطويل.
ويوفر تنفيذ وتحديث قطاعات مشروع سكة الحديد عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للكوادر الوطنية، في مجالات الهندسة، والصيانة، وإدارة العمليات اللوجستية، وخدمات الضيافة والتكنولوجيا المرتبطة بإدارة قطاع القطارات.
كما يساهم الربط السككي في توحيد السياسات الجمركية والإجراءات الحدودية للقطارات، من خلال اعتماد منظومات فحص إلكترونية حديثة ومسبقة البيانات للبضائع، لضمان مرور الشحنات الاقتصادية عبر المنافذ الحدودية في أسرع وقت ممكن ودون تعقيد.
وتعتمد البنية التحتية للمشروع على استخدام أحدث تقنيات الإشارات الرقمية وأنظمة التحكم الآلي للقطارات ECTS، لضمان أعلى مستويات السلامة والأمان أثناء حركة القطارات وتجنب الأعطال الفنية في مختلف الظروف والتقلبات المناخية.
ويُجسد توقيع الاتفاقية الإطار العام لبدء مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك، لتتحول رؤية الربط البري السككي إلى واقع يخدم تطلعات الشعوب، ويدعم الخطط والتنمية الاقتصادية الشاملة للسنوات القادمة في المنطقة.










































