اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الوطن
نشر بتاريخ: ٢٢ تموز ٢٠٢٦
استعرض الأستاذ المشارك بجامعة نجران، الدكتور عوض بن عبدالله بن ناحي، تحولات نظرة المستشرقين إلى الإسلام، متناولًا «مدرسة المراجعين» بوصفها أحد أبرز اتجاهات الاستشراق الجديد التي ظهرت في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، وذلك خلال ورقة علمية قدمها في ثلوثية الحميد الشهرية.
وتعود الجذور الفكرية لهذه المدرسة، وفق ما طرحه آل ناحي، إلى امتدادات في الاستشراق الكلاسيكي وأبرز رموزه الأوروبيين، ومنهم جولدتسيهر وشاخت ونولدكه، فيما عُرفت المدرسة أيضًا بتسميات عدة، من بينها التنقيحيون والتشكيكيون.
جدل السبعينيات googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1705566205785-0); });
شكل عام 1977 محطة بارزة في نشأة هذا الاتجاه، بصدور كتابين أثارا جدلًا واسعًا في الدراسات الإسلامية، هما «الدراسات القرآنية» لجون وانسبرو، و«الهاجرية» لمايكل كوك وباتريشيا كرونه. برزت كرونه لاحقًا بوصفها إحدى أبرز شخصيات هذا الاتجاه، من خلال أطروحات اتسم بعضها بنقد حاد للإسلام وتاريخه المبكر.
وأوضح آل ناحي أن بعض هذه الأطروحات انتقل إلى دوائر الاستشراق الإسرائيلي، التي حاولت توظيف شواهد تاريخية مبكرة للتشكيك في أصول الإسلام ومسلماته.
مراجعة المراجعين
أفرزت أطروحات المدرسة ردود فعل أكاديمية مضادة، وصفها آل ناحي بـ«مراجعي المراجعين»، إذ استخدم أصحابها المناهج النقدية ذاتها، لكنهم انتهوا إلى نتائج أكثر توازنًا في قراءة التراث الإسلامي وفهمه، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
يبرز ضمن هذا الاتجاه عدد من الباحثين، منهم مونتغمري وات، وروبرت سيرجنت، وهيو كينيدي، وروبرت هويلاند، الذين تناول المحاضر إسهاماتهم في مراجعة عدد من الطروحات المرتبطة بتاريخ الإسلام ومصادره.
أطروحات متجددة
شهدت مرحلة ما بعد جائحة كورونا، بحسب آل ناحي، نشاطًا في الإنتاج العلمي لعدد من الباحثين الذين تبنوا مناهج المراجعين وأدواتهم النقدية، ومن أبرزهم الباحثان الأمريكيان ستيفن شومايكر وغابرييل سعيد رينولدز، عبر إعادة طرح أطروحات مبكرة تتصل بالتشكيك في بعض المسلمات المتعلقة بالبدايات الأولى للإسلام.
وأكد آل ناحي أن الاستشراق لا يمكن التعامل معه بوصفه تيارًا واحدًا أو إخضاعه لأحكام عامة، كما أن المراجعين لا يتبنون جميعًا مواقف سلبية أو هجومية تجاه الإسلام، إذ قدم بعضهم رؤى متوازنة وموضوعية أسهمت في إعادة الاعتبار إلى عدد من عناصر التراث الإسلامي ومصادره.
تتباين كذلك دوافع المستشرقين المعاصرين ومرجعياتهم؛ فبعضهم يرتبط بمؤسسات تنصيرية أو حكومية غربية، فيما ينطلق آخرون من دوافع علمية واهتمام أكاديمي بدراسة تاريخ المشرق الإسلامي وحضارته.
قراءة منهجية
شدد آل ناحي في ختام ورقته على أهمية قراءة أطروحات الاستشراق ضمن سياقاتها الأكاديمية، والاستفادة من الأدوات المنهجية الحديثة التي يعتمدها الباحثون الغربيون، مع ضرورة متابعة الإنتاج العلمي المتزايد الصادر عن دور النشر الغربية والمتعلق بتاريخ الإسلام والعالم الإسلامي.
شهدت الجلسة عقب المحاضرة نقاشًا علميًا ومداخلات تناولت محاور الورقة وأثرت موضوعها، قبل أن تختتم الثلوثية اللقاء بتكريم آل ناحي بدرع تذكارية قدمها أبناء الأديب الراحل محمد الحميد.










































