اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
السوسنة - أظهرت دراسة علمية حديثة صادر عن المركز الألماني للطيران والفضاء أن كوكب عطارد، أصغر كواكب المجموعة الشمسية وأقربها إلى الشمس، ينكمش بمعدل أسرع بكثير مما كان يعتقده العلماء في السابق، حيث كشفت التعرجات والتضاريس المنتشرة على سطحه أن الكوكب فقد ما بين 10% إلى 30% إضافية من حجمه مقارنة بالتقديرات الجيولوجية المعتمدة.
وأوضح الفريق البحثي بقيادة غاكو نيشياما أن الحسابات الجديدة تؤكد تقليص قطر عطارد الإجمالي بمقدار يصل إلى 23 كيلومتراً منذ بداية تشكله قبل نحو 4.5 مليار سنة، متجاوزاً بذلك الأرقام القديمة التي كانت ترجح تقلص القطر بما يتراوح بين 4 إلى 16 كيلومتراً فقط.
ويرجع الباحثون سبب هذا الانكماش المتواصل إلى طبيعة نشأة الكواكب الصخرية التي تكونت جراء اصطدامات فضائية عنيفة تولدت عنها حرارة هائلة في الباطن، ومع مرور مليارات السنين وتراجع درجات الحرارة الداخلية ببطء، بدأت القشرة الخارجية للكوكب بالتجعد والتقلص لتظهر على شكل تلال ومنحدرات صخرية بارزة.
وكشفت الدراسة السبب وراء عدم ملاحظة هذه النسبة العالية من الانكماش سابقاً، إذ تبين أن الاصطدامات المتكررة بالنيزك والصخور الفضائية على مر العصور نشرت كميات ضخمة من الحطام والصخور المتناثرة في المناطق الوعرة، مما أدى إلى طمس وتغطية التعرجات والتجاعيد الجيولوجية وحجبها عن عدسات الرصد الفضائي.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في إعادة إلقاء الضوء على التركيب الداخلي للكوكب، حيث تشير معدلات الانكماش المرتفعة إلى احتمالية امتلاك عطارد لنواة معدنية أضخم مما كان متوقعاً، أو احتوائها على نسب أقل من العناصر الخفيفة مثل السيليكون، فضلاً عن احتمال نشأته بدرجات حرارة أولية أعلى بكثير.
ويترقب الوسط العلمي النتائج الدقيقة التي ستوفرها مهمة بيبي كولومبو الفضائية في أواخر عام 2026، حيث ستعمل عبر تقنيات مسح عالية الدقة على قراءة ملامح سطح عطارد بالتفصيل، وهو ما قد يكشف عن أدلة وشواهد جديدة تجعل أرقام الانكماش الحالية مرشحة للزيادة.
اقرا ايضا












































