اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
كتبنا جميعا عن الفكر المتطرف..وقمنا بإدانة ممارساته..وناقشنا مخاطره على المجتمعات والدول…وأكدنا مرارا أن العنف والجريمة لا يمكن تبريرهما تحت أي عنوان أو ذريعة… وماذا بعد.. او وماذا قبل؟؟؟
ووسط كل هذا الجدل…هل توقفنا لنسأل لماذا ينجذب بعض الشباب إلى الفكر المتطرف أصلا؟ وما الذي يجعل إنسان يبحث عن معنى أو انتماء أو إجابة في أفكار قد تقوده في النهاية إلى العنف والإقصاء؟
وارجو ان نميز هنا ان فهم الأسباب ليس تبرير للنتائج..والبحث في الجذور لا يعني التساهل مع الجريمة.. وهو المدخل الضروري لمنع تكرارها…فالمجتمعات التي تكتفي بإدانة النتائج دون تفحص الظروف التي أنتجتها..قد تنجح في احتواء أزمة..لكنها لا تضمن ألا تتكرر بأشكال أخرى…
والبحث الأهم هنا يتعلق بالمسارات الذهنية التي تتشكل لدى الشباب في التعامل مع الاختلاف ومع الآخرين ومع القضايا العامة... فالفكر ليس وليد لحظة واحدة فهو يبدأ من طريقة تفكير صغيرة….ومن موقف عابر…ومن أحكام مطلقة…ومن قبول تدريجي للإقصاء…حتى تصبح هذه الطريقة في التفكير منهج يستدعى عند التعامل مع قضايا أكبر وأكثر تعقيد….
ومثال ذلك الجدل الذي انشغل به البعض…حول جواز الترحم على الضحايا؟ أليس في تحويل مأساة إنسانية إلى سجال حول تفاصيل فرعية ابتعاد عن القضية الأصلية؟ وهل لا يعكس هذا الانشغال أحيانا أزمة في ترتيب الأولويات وفي قدرتنا على التمييز بين جوهر القضية وهوامشها؟
التطرف ليس بالضرورة أن يبدأ من فعل إجرامي تسبقه أنماط تفكير تطبع مع الإقصاء واعااادة تقسيم المجتمع إلى معسكرات واستبدال الحوار بالأحكام…
وماذا عن الأمل؟
هل سألنا عن أثر فقدان الأمل في نفوس الشباب؟ عن الشاب الذي يمتلك الطموح والقدرة..لكنه لا يرى أمامه طريق واضح للوصول؟ عن الذي يتعلم ويجتهد ويحاول…ثم لا يجد علاقة مفهومة بين ما يبذله وما يحققه؟ وعن الذي يطلب منه أن يؤمن بالإصلاح دون أن يرى أمامه نماذج مقنعة تثبت أن هذا الإصلاح ممكن؟
الأمل لن يكون خطاب تحفيزي…ولا عبارة تعاد في المؤتمرات واللقاءات….الأمل يتكون عندما يرى الإنسان أن هناك علاقة منطقية بين الجهد والنتيجة…بين الكفاءة والفرصة…بين المبادرة والإنجاز….
مثلا تكرار نماذج باشخاص أرادوا النجاح في مجال معين..فسلكوا طريق واضح…وطوروا قدراتهم واجتهدوا وواجهوا التحديات…ثم وصلوا إلى نتيجة يمكن فهم أسبابها وتكرار تجربتها وقياس اثرها…هذه القصة تتحول إلى رسالة مجتمعية تقول للاخرين: الطريق موجود…
أما حين نقدم نماذج معاكسه بتفسير العلاقة بين كفاءتها وما وصلت إليه فإننا نرسل رسالة أن الطريق لا تحكمه معايير… فبدون ان نوفر الشواهد العملية هل يمكن ان يجعل الإيمان منطقي ومقنع؟
أي مشروع إصلاحي جاد ينبغي أن يبدأ بإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمستقبل…بين الشاب والفرصة…واكرر انها بتماذج نجاح حقيقية وليسا دعائية بقصص من حياتهم واقرانهم وبمسارات يروا أنفسهم شركاء محتملين في صناعة النجاح….
ليس المطلوب أن نعد الجميع بالوصول…بل أن نضمن أن الطريق مفهوم…وأن المعايير عادلة وواضحة…وأن الاجتهاد يجد فرصته..وأن التعثر لا يعني الإقصاء النهائي…
مواجهة التطرف مسؤولية أمنية وفكرية وتربوية ومجتمعية نقول بها ان درهم وقاية خير من قنطار علاج…
قد تكون نقطة البداية الحقيقية لأي مشروع إصلاحي أن نعيد إلى الشباب إيمانهم بأن المستقبل يستحق المحاولة…فيكون الأمل اول شروطه..
دعوهم يروا الطريق…












































