اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
لكي يُقتل المجاهد السابق أمام مصوري الوكالات
المتعددي الأعراق بضراوة هوليوودية صافية الألوان
كان لا بد من نُذر قيامة مؤكدة تهب على مانهاتن العالية
وقد تسابق القتلى المفترضون إلى الموت بترتيب ممل
أولاً تُخابر مضيفة جوية عشيقها النائم في الشاطئ الغربي
بلهجة جنوب شرق نيفادا
'أوه يا إلهي..
يبدو أنني سأموت يا عزيزي
لأن هناك من قرر أن يؤدب العالم!'
مع أن بائعي المخدرات في أفغانستان
لم يكونوا يذكرون الله فيما مضى كثيراً لزوم المهنة
وأيضاً لأن أسامة بن لادن المحايد الوجه القاسي القلب
طعن أميركا الباسلة في قلبها على وضوء آخر صلاة
ولذلك فقد برهن بوش الصغير
على شجاعة لم يكن يعرفها في سابق العهد
أمام أُم أولاده السيدة لورا الطيبة القلب والكلاب
وأمر بغضب رئاسي بشن الحرب على الأعداء
الذين يقطر الماء من لحاهم المُحنّاة
جراء آخر وضوء قبل القيامة بركعتين
ثم توالت المشاهد حتى ترى هذه القصيدة النور
بعد انتهاء العاصفة النبيلة النسر كونها أميركية ليس إلّا
حيث سأل الشاب المنتوي الانتحار نفسه قبل أن يقفز
في الهواء مثل ورقة مكرمشة ممحية الحروف
لتُلتقط له صورة ملونة ذات مصور عابر
ستتصدر بالأبيض والأسود صفحات جرائد اليوم التالي..
'هل من اللائق القفز بربطة العنق الجديدة أم بدونها؟!'
كان سؤالاً منطقياً في زمن رعاع الديالكتيك وأبناء الكلب
بينما سأل المجاهد السابق قتلتهُ بأدب حربي موتور..
'هل يجب أن تنزعوا عني سروالي وقتلي عارياً؟!'
الأطفال الذين مزقتهم قذائف الطائرات المغيرة
دون أن يمتلكوا خبرة كافية عن فُجأة الموت، تساءلوا..
'كيف سيكون موتنا في الصور؟!'
المرأة البدينة التي تخشى على نفسها من هواجس ذبحة مباغتة
والتي لا بد أن تكون موجودة في المشهد
لزوم فذلكة بنيوية مستبقة قد تطل
برأسها في أية لحظة صحو لناقد منسي
بالإضافة إلى مشروع عاهرة قادمة وسكير وطالب جامعي
وفيلسوف جُن من تقلبات الأيديولوجيا وبراعة المنطق المنزوع شفرة دافينشي
وإلّا كيف سوف ندلل على رفاهية الرأسمالية ونباهة بيل جيتس..
صرخت بأعلى صوتها أمام شاشة التلفزيون ذي المئتي قناة
صباح الثلاثاء الشديد الخصوصية لزوم التأرخة.. 'ارحمنا يا يسوع!'
مع أن يسوع الناصري ليس له يد في الأمر.
وإذا أردنا تقريب الصورة أكثر فسنتذكر..
بائعة الهوى في الـ42 ستريت التي أفلست نتيجة
لإحباط العُشاق ليلة الكمكازي فحسب
الإمام الأُمي في المحراب يشق صدره
الأمحل ويلعن الإمبريالية الغاشمة التآويل
الكاهن الأصهب الذي له عشيق أسود
يستعدي مريم العذراء على الذين يصعدون
طائرات الآخرين ويقودونها بشكل قيامي غير مجيد
بإتجاه مبانٍ مصابة بروماتيزم الحديد وسعال التاكس المحرق
ابن آوى السامري يدخل الحرب
مدججاً بتفاصيل أحقاد سابقة لا يذكرها سواه
الأم البدوية في أقاصي الجزيرة العربية
تسأل صورة وحيدها لماذا كان يجب عليه وحده
ضرورة تعليم أميركا قواعد التهذيب
'الملا محمد عمر' يركب دراجة هوائية ويفر إلى المجاهيل
رافعاً إصبعه الوسطى رغم تدينه للسيد الرئيس
العرب وحواريهم من الشراكسة والديلم وغيرهم
من 'الموحدين' و'المثلثين' و'المتسعين'
يتصببون عرقاً في بداية خريف بارد وخائف
(برلسكوني) المافوي السابق يُعيّر الشرق ببذلته الجديدة
(توني بلير) يلتحق بدوام كامل مستوفي الأجر وخلافه
كساعي بريد أمين في واشنطن على الطريقة اللندنية المدهشة الشاي
(فلاديمير بوتين) يواصل مزاحه الجاد جداً جداً
مع (مسخادوف) المشاكس تزجية لصمت القوقاز الأحمر
(إيتال بهاري فايجباي) يصرخ بأعلى صوته
كأحد أبطال أفلام بلاده الكثيرة البكاء..
'أخرجوني من تحت هذا الإله الحجري الميت
لأذهب إلى كشمير للعب الاستغماية مع (ابن مشرف)'
لم يحدد نوعية الإله..
البقرة التي لم تُحلب منذ عهد نوح
أم الصنم المرمري الأبيض
ذي الثمانية أذرع والعين الواحدة؟
طفل أفغاني يموت بالزحار في قفرٍ ما
كي يمنح فرصة مؤاتية لليونسيف لإرسال أمصالها
التي لا تصل إلّا بعد أن تُوارى الجثة في التراب
أشياء كثيرة رأيناها في شريط الحادي عشر من سبتمبر خريف 2011
وخرجنا مبهوري الأنفاس شاهقي التعجب
ثم بدأنا ننسى تفاصيله مثل أي شريط حربي ممل.
لكن ماذا عن القتلى الذين سقطوا في طول وعرض الشريط
ماذا سنقول لهم عندما يعودون إلينا بعد العشاء
للمطالبة بدمائهم التي سفحناها بصمتنا الكئيب
فعلاً إنه سؤال معقد لا بد من فبركة إجابة مقنعة له
على الأقل لنخبر ناتج أصلابنا في المستقبل الثخين العمى
الذين قد لا يعجبهم الأمر برمته وربما يصرخون في وجوهنا
كيف إننا خرجنا إلى الشوارع للفُرجة ولم يرجع أحد.
ربما تكون هذه ضرورة تاريخية لزوم حياد لا نعرفه
حيث يبدو الوضع مثل نكتة قديمة حدثت مراراً
لكنها تدفع إلى ضحك مبتور وبائس
عندما تنهمر الدموع من عيون خاوية
لمجرد الاستماع صدفة إلى أغنية حزينة اللحن
لا تُفهم كلماتها لها رتمٌ جنائزي بغيض
أو انهمار الدمع أيضاً للقطة في شريط عاطفي أو كارثي
لمجرد إن البطل الممشوق وجد حبيبته أخيراً
بعد معارك أطالها المخرج كثيراً بضرورة الصنعة
هل لأن ذلك يفضح مخلوقات تمنياتنا المسالمة عن جزع مكابر
أم لأن الموضوع أتى عرضياً حتى نواصل العيش
بأقل شعور بالهزيمة والكدر؟
لهذا فالفرح بمشاهدة قيامة سبتمبرية من على سرير وثير
يكون لئيماً لأنني لست الضحية!
هذه الألغاز والأحجيات القدرية لا تناسب شخصاً مثلي
لا يعرفه محارب البيت الأبيض أو سمع به بن لادن في مغارته المفقودة
وأنا أحاول كتابة استباقية لم تفصح عن نفسها بعد
ربما لأنني الوحيد الذي قضى عمره ينتظر فرصة محالة لإيقاف النزيف
ولأنني وحدي لا شريك لي في حزني الليلي المستدام
وأنا لا سواي جلت قدرتي المهزومة أعد غفلاتي المتكررة
في محاولة ضارية لعقلنة المشهد الكارثي الذي لا يُنسى،..
من يدري؟!
الدوحة - شتاء 2002 - ديربورن - ربيع 2003
*قاص وشاعر وروائي يمني أمريكي
*من الأعمال الكاملة 2 للشاعر













































