اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
في تقديري، أخفقت المعالجة الإعلامية لوسيلة اعلام محلية في التمييز بين ممارسات الغشّاشين وسمعة زيت الزيتون الأردني .
هذا، على الأقل، هو الانطباع الذي خرجتُ به، وأعتقد أن إجابات السيد تيسير النجداوي، نقيب أصحاب المعاصر، عكست قلقًا مشابهًا؛ إذ تمحورت، بحسب فهمي، حول رفض تعميم الإساءة على القطاع بمعاصره ومزارعيه وتحميله مسؤولية ممارسات الغشّاشين.
كان يفترض أن يكون الخبر: (ضبط شخص يُشتبه باستعداده لطرح زيت مغشوش تزامنًا مع موسم زيت الزيتون.) فالواقعة تتعلق بمن يحاول خداع المستهلك واستغلال سمعة المنتج الأردني، وضبطه يُبرز أهمية الرقابة ودورها في حماية الناس، ولا يبرر وضع القطاع بأكمله موضع شك.
وكان الأجدر بمقدم البرنامج أن يكون أكثر تحضيرًا للحلقة، وأن يوجّه النقاش نحو أساليب الغش ومخاطر شراء الزيت من حسابات مجهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يتناول أدوات الرقابة وآليات فحص الزيت وتتبّع مصادره، وأدوار المؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الزراعة ونقابة أصحاب المعاصر والأجهزة الأمنية وسائر الجهات المعنية.
كما كان ينبغي إرشاد المستهلك إلى المعاصر المرخّصة والمزارعين الموثوقين، وتشجيعه على زيارة المعاصر والشراء منها مباشرة مع التحقق من مصدر الزيت. لكن الحلقة، في تقديري، أخذت منحًى آخر؛ فبدل أن تحذّر المشاهد من مصادر الغش وتدلّه على مصادر الثقة، تركته أمام شكّ عام يطال الملتزم والمخالف معًا.
لا أحد يطالب بالتستر على الغش أو الغشّاشين؛ بل المطلوب كشف المخالفات وملاحقة مرتكبيها وتشديد العقوبات بحقهم. لكن المزارع الأمين وصاحب المعصرة الملتزم هما أيضًا من ضحايا الغش، ولا يجوز أن يدفعا ثمنه مرة أخرى بسبب التعميم. فزيت الزيتون رزق عائلات وتعب موسم، ومن الظلم الخلط بين المنتج الأصيل وما يُسوَّق باسمه زورًا.
ولا تقتصر أهمية زيت الزيتون الأردني على جودته ومكانته على المائدة؛ فإذا أخذنا بتقدير القيمة السوقية لإنتاجه بنحو 200 مليون دينار، فإننا نتحدث عن قطاع ذي وزن اقتصادي، يوفر فرص العمل وينشّط النقل والتعبئة والتسويق، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد. لذلك، فإن حماية سمعته تتجاوز الدفاع عن سلعة إلى صون أرزاق الأسر ومصلحة الاقتصاد الوطني.
وإنصاف هذا القطاع يقتضي تسليط الضوء على تجهيزات المعاصر وإجراءات الرقابة والفحص خلال مراحل الاستلام والعصر والتعبئة. ولهذا، فإن تخصيص حلقة توعوية تأخذ الجمهور إلى المعاصر وتشرح رحلة الزيت من الثمرة إلى التنكة، وتبيّن كيفية التحقق من جودته ومصدره، سيكون أكثر فائدة من ترك المستهلك أسير القلق. فالإعلام مسؤول عن دقة العنوان بقدر مسؤوليته عن تفاصيل الخبر، وقد يبقى أثر العنوان بعد نسيان التوضيحات.
أما المواجهة الجادة، فتبدأ بالشفافية: نشر أسماء من تثبت إدانتهم بالغش عبر القنوات الرسمية للمؤسسة العامة للغذاء والدواء، وبيان مخالفاتهم وعقوباتهم، مع التمييز بين الاشتباه والإدانة. بذلك تتجه المساءلة إلى أصحاب المخالفة، بدل أن تتوزع الشبهة على قطاع بأكمله.
اكشفوا الغشّاشين وحاسبوهم، لكن لا تجعلوا زيت الزيتون الأردني ومعاصره ومزارعيه في قفص الاتهام. فحماية المستهلك وإنصاف المنتج الوطني مسؤولية واحدة، والدقة الإعلامية أول الطريق.












































