اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ نيسان ٢٠٢٦
في تطور علمي بارز يُنهي سنوات طويلة من الجدل في الأوساط الأكاديمية، نجح باحثون في مجال الكيمياء الكونية في تحديد المصدر الفعلي للمواد التي تكوَّن منها كوكب الأرض قبل نحو 4.6 مليار سنة، مقدّمين رؤية مغايرة لما كان يُعتقد سابقًا حول نشأة الكوكب.
فخلافًا للنظرية التقليدية التي افترضت أن الأرض تشكّلت من مزيج عشوائي من غبار النجوم القادم من مناطق متفرقة داخل النظام الشمسي، تكشف الدراسة الحديثة المنشورة في دورية Nature Astronomy أن مكونات الأرض تعود في الأساس إلى مصدر محلي داخل النظام الشمسي، ما يمنح الكوكب “هوية كيميائية” متجانسة.
ولا يقتصر هذا الاكتشاف على إعادة تفسير نشأة الأرض فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على الدور الحاسم الذي لعبه كوكب المشتري في تشكيل البنية الكيميائية التي مهدت لظهور الحياة.
واعتمد الباحثان على تحليل “الشذوذات النظائرية النووية”، وهي بصمات دقيقة موروثة من الغبار النجمي الأولي، تشبه في دقتها “الحمض النووي” الذي يتيح تتبع أصول المواد الكونية.
وأظهرت النتائج وجود انقسام واضح في المواد الأولية للنظام الشمسي إلى مجموعتين رئيسيتين: نيازك كربونية غنية بالمياه والكربون نشأت في الأطراف الخارجية، وأخرى غير كربونية فقيرة بهما تكونت في المناطق القريبة من الشمس.
وتبرز أهمية كوكب المشتري في هذا السياق، إذ تشير الدراسة إلى أن جاذبيته الهائلة، خلال مراحل تشكله المبكرة، أدت إلى إحداث اضطرابات في القرص الكوكبي، ما أسفر عن تكوين “حاجز طبيعي” حال دون انتقال المواد الغنية بالكربون من النظام الشمسي الخارجي إلى المناطق الداخلية.
وقد أدى هذا الحاجز إلى عزل الأرض داخل نطاق محلي مغلق نسبيًا، ما ساهم في تكوينها من مواد متجانسة كيميائيًا، ويفسر التناسق النظائري الذي يميز تركيبها رغم تنوع بنيتها الجيولوجية.
ورغم تأكيد الدراسة أن البنية الأساسية للأرض تشكّلت من مواد محلية، فإنها لا تستبعد أن تكون بعض العناصر الحيوية، مثل الماء وربما الكربون، قد وصلت لاحقًا عبر اصطدامات نيزكية قادمة من خارج هذا الحاجز، وهو ما لعب دورًا حاسمًا في تحويل الأرض من كوكب صخري جاف إلى بيئة صالحة للحياة.
ويُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم العلماء لمكانة الأرض ضمن الكون، ويعزز الفرضية القائلة بندرة الكواكب التي تمتلك ظروفًا مشابهة.
كما يفتح الباب أمام دراسات جديدة تبحث في إمكانية وجود كواكب أخرى نشأت في ظروف مماثلة، ما قد يزيد من فرص العثور على بيئات قابلة للحياة خارج نطاق كوكبنا.










































