اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة رم للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
رم - د. بشير المجالي
هل تعلم إن تمرير القانون والموافقة عليه، بصيغته الحالية، قد يكون أخطر على الضمان من بقاء الخلل دون إصلاح، فالصناديق التقاعدية في العالم لا تقوم فقط على النصوص، بل على الثقة.
وعندما تتآكل الثقة، ويتردد المشتركون الجدد في الانتساب، أو يحجم القائمون عن الاستمرار، فإن أي صندوق — مهما كان نظامه محكمًا — يبدأ بالترنح.
منذ سنوات والناس تتحدث عن خلل في إدارة أموال الضمان، وعن تغوّل الدولة على أموال الصندوق، وعن استثمارات أثارت جدلًا واسعًا وخسائر موثقة في مشاريع وأراضٍ.
بل إن هذه الحكومة نفسها أعادت إقحام الضمان في مشروع مدينة عمره، رغم أن التجربة ذاتها فشلت مع أربع حكومات سابقة، كل ذلك تراكم في الوعي العام، وصنع فجوةً لا يمكن تجاهلها.
ثم تأتي الحكومة اليوم لتقول: إن لم يُقرّ هذا القانون فلن يستمر الصندوق.
السؤال يا دولة الرئيس: هل تعتقد أن هذه المعارضة الجارفة سببها مواد القانون وحدها؟ أم أنها اعتراض على نهجٍ كامل من السياسات السابقة؟ الناس لا تعترض على الإصلاح، بل على فقدان الثقة ولا يمكن استعادة الثقة عبر “إبر مسكنة” تجمّل المشهد دون أن تعالج جذوره.
كان الأولى أن يبدأ المسار بخطوات مختلفة: اولها تشكيل لجنة حقيقية للمحاسبة والمكاشفة، تفتح ملف الاستثمارات بشفافية، وتراجع التجاوزات والخسائر، وتحدد المسؤوليات بوضوح. فالإصلاح لا يكون بتحميل المشترك الكلفة، بل بتصويب الخلل أينما كان.
ثم لجنة مستقلة تدرس الأثر الفعلي للتعديلات على المشتركين، لأن كل مشترك له ظروفه ومساره الوظيفي والتأميني المختلف العدالة لا تتحقق بنصوص عامة، بل بمعالجات دقيقة تحمي من سيتضررون مباشرة.
وأخيرًا، نص قانوني يضبط مسألة التعديلات المتكررة فكثرة التغيير كفيلة بزرع القلق وإضعاف الثقة، وما الذي يمنع تعديلًا جديدًا بعد عامين أو ثلاثة بشروط أكثر صعوبة؟ عندما يغيب الاستقرار التشريعي، تغيب الطمأنينة، ويصبح الضمان في نظر الناس التزامًا مفتوحًا على المجهول.
دولة الرئيس،
أعلم أنك تتابع نبض الشارع. وأقولها بوضوح: هذا القانون، بصيغته المطروحة، لن يصلح الضمان، ولو كنت أرى فيه إصلاحًا حقيقيًا لكنت أول المدافعين عنه.
استدامة الضمان لا تُبنى بالأرقام وحدها، ولا بالمعادلات الاكتوارية مهما بلغت دقتها. تُبنى بثقة المشتركين في إدارة أموالهم وعدالة القرارات المتخذة بحقهم.
وعندما تهتز هذه الثقة، تهتز معها كل معادلة، وتخيّل على سبيل المثال لو أن 40٪ من مشتركي البرنامج الاختياري فقط توقفوا عن السداد؛ خسارة قد تتجاوز مئة مليون سنويًا، وعندها لن تُجدي أي تعديلات شكلية.
نحن مع الإصلاح… لكن الإصلاح الذي يعيد بناء الثقة، ويعزز الشفافية، ويطمئن الناس على مكتسباتهم، ويجعلهم شركاء في حماية الضمان لا متوجسين منه.
فالإصلاح الحقيقي، يا دولة الرئيس، يبدأ بالثقة… لا بفرض الأمر الواقع












































