اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
عاد فريق النصر إلى الواجهة من جديد، معانقًا لقب دوري الكبار بعد غياب طويل، في موسم لم يكن عاديًا بكل تفاصيله، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه. فالتتويج الذي تحقق لم يخلُ من الجدل، خصوصًا فيما يتعلق بدور التحكيم المحلي، وتأثيره في مسار المنافسة، وهو ما فتح باب النقاش واسعًا بين المتابعين.
النصر- رغم تتويجه- تلقى أربع خسائر مؤثرة أمام الهلال والأهلي والقادسية ذهابًا وإيابًا، وهي مواجهات أُديرت بطواقم تحكيم أجنبية، في وقت كانت فيه المباريات، التي أدارها حكام محليون تسير غالبًا لصالحه بنتائج كاملة. هذه المفارقة أثارت تساؤلات عديدة حول تباين القرارات التحكيمية بين الصافرتين المحلية والأجنبية، ومدى انعكاس ذلك على عدالة المنافسة.
الأخطاء التحكيمية لم تكن حكرًا على حكم بعينه، بل توزعت بين حكام الساحة، وغرف تقنية الفيديو، رغم أن بعضهم يُعد من الأسماء المرشحة للمحافل العالمية. ومع ذلك، شهدت مباريات عدة قرارات مثيرة للجدل، كحالات طرد لم تُحتسب، وضربات جزاء تم التغاضي عنها، ما عزز شعورًا عامًا بعدم الاتساق في تطبيق القوانين.
ولعل أبرز تلك الحالات، ما حدث في مواجهة الفيحاء، حين احتُسبت ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة لصالح النصر، رغم أن الخطأ بحسب وجهات نظر متعددة كان لصالح المنافس. هذه اللقطة تحديدًا أثارت الكثير من الجدل، ليس فقط بسبب القرار نفسه، بل أيضًا بسبب تدخل تقنية الفيديو، واستدعاء الحكم لمراجعة لقطة بدا أنه حسمها ميدانيًا.
كما أن اختيار حكام محليين لإدارة مباريات مفصلية؛ مثل لقاء النصر وضمك، الذي كان يحمل أهمية قصوى للفريقين، زاد من حدة الانتقادات. فمثل هذه المواجهات، بحسب آراء كثيرين، كانت تستدعي طواقم أجنبية لتخفيف الضغط، وضمان الحيادية، خاصة في ظل حساسية المرحلة. وقد شهدت المباراة بالفعل قرارات مثيرة للجدل، من بينها هدف للنصر سبقه احتكاك محل نقاش.
المشهد لم يقتصر على النصر فقط، بل امتد ليشمل أندية أخرى، مثل الأهلي، الذي تضرر من قرارات تحكيمية في مواجهته أمام الفيحاء، ما أدى إلى خروجه من سباق المنافسة. ردود الفعل حينها كانت قوية، وظهرت حالة من الاحتقان بين اللاعبين والحكام، وهو ما يعكس حجم التوتر الذي صاحب الموسم.
في المقابل، حرص وصيف البطل على الابتعاد عن هذه الدوامة، من خلال الاستعانة بالحكام الأجانب في جميع مبارياته، لتفادي الجدل، وهو ما انعكس على نتائجه بعدم تلقيه خسائر في تلك النزالات.
ولا يمكن إغفال عامل الجدولة، الذي خدم النصر في الأمتار الأخيرة، حيث خاض مبارياته الحاسمة في الرياض، بينما كان منافسوه يتنقلون بين عدة مدن، ما أثر بدنيًا وذهنيًا عليهم. الهلال، على سبيل المثال، دخل مواجهته المفصلية أمام النصر بعد سلسلة تنقلات وضغط مباريات، إضافة إلى تتويجه بكأس الملك، فيما واجه الأهلي النصر وهو مثقل بإرهاق البطولة الآسيوية.
في النهاية، يبقى تتويج النصر مستحقًا وفق معطيات الجدول، لكنه في الوقت ذاته يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول تطوير المنظومة التحكيمية، وضمان تقليل الأخطاء، وتعزيز العدالة التنافسية، حتى تكون البطولات القادمة أكثر وضوحًا وأقل جدلًا.










































