اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
ثراء هذا المصطلح معروف في الثقافة العربية والإسلامية وبات متداولاً وشائعاً في كل الأوساط الاجتماعية، ولا يخفى على أحد على اختلاف مستويات الناس وتبايناتهم الثقافية، لأن المصطلح يحمل دلالات سامية وقول الله أبلغ واأحكم (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) البقرة 269، وحين يتم التفاعل مع هذا المصطلح في سياقات الحياة بالقوة نفسها التي توحي بها الآية الكريمة، فإن الخير يتعدد ويتسع ويتعدى نحو الوطن وإنسانه، ولهذا دائماً ما يُفّعل المصطلح من صاحب المسؤولية وصانع القرار الفذ الطموح لاسيما في اتخاذ قرارات مصيرية يتعدى نفعها نحو جوانب مختلفة ومتعددة، وذلك التفاعل الحكيم دون أدنى شك ينم عن وعي وحصافة وتَحفُه العرفانية النورانية التي راكمتها خبرات السنين والتي تستند على العزم والآمال الطموحة وتتكئ على واقع الجغرافيا والتاريخ.
إن رؤية المملكة التي سطع ضوؤها كانت فكرة إلهامية من حكمة واعية وضعت الأمور في نصابها وأعادت وهج الحياة ومضامينها وزاخر أثرها إلى موردها العذب بمعينه الذي لا ينضب، وتلك الرؤى والمعارف انبثقت من شخصية وهبها الله تلك الحكمة التي رأت في حياة الماضي وتبعاته بعد آخر، وإن ومؤداها يفضي بنا إلى الوقوف على حقيقة التاريخ وانساق الثقافة، وبالتالي تتجلى عناوين جديدة للوطن حتى أننا نرى هذا البروز لكل المجتمع في عطاء رجل تمثّل بالحكمة في بعدها الثقافي، ولهذا كانت صياغة رؤية المملكة منبثقة من شخصية وهبها الله تلك الحكمة التي كانت قادرة للوصول بالتاريخ والجغرافيا بما تتضمنه من معانٍ ودلالات إلى هذا المستوى الذي نحن اليوم نعيشه، هذه الفكرة التي ارتكزت على ثلاثة محاور وهي (مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح) وانطلقت إلى آفاق بعيدة (يوم بدينا) وهي اللحظة الطاغية في التعاطي مع الثقافة والتاريخ لنعيش يوم التأسيس والتي استحضرت رفرفات الراية الخضراء ليكون (يوم العــلم وهذه الأيــام لا تستعيد التاريخ فحسب بل تضعنا في قلب الجغرافيا بكل ما تتضمنه من أبعاد وما ستحمله تلك الأيام من تبعات اقتصادية وقيم ثقافية حين تفعّل بشكل جيد وبحضور وافر للشخصية المستقلة التي تعتز بكل ثوابتها الدينية وقيمها الاجتماعية، وإن الحاضر يتوثق بعرى الماضي وينفسحان نحو مستقبل قابل للمزيد من الأعمال التي تعيد عملية الإحياء التراثي بحكمة ثقافية تعي ما لدينا من إرث عالمي ممتد عبر قرون من الزمان، ومن ثم نجسر ثقافتنا للعالمية على نحو غير مسبوق لاسيما في ظل ثقافات معاصرة وتداخل مدٌ عولمي يجعلنا محوجين أكثر من قبل للعودة إلى الجذور والاستمرار على خصوصيتنا، وهذه التوجهات التي بزغت من حكمة ثقافية نظر لها عرّاب رؤية الوطن سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- والتي أثرت بشكل مباشر في حياة الناس على المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي مع نجاح واضح للقطاع الثالث الذي أثبت دوره وجدواه الاقتصادية، فحين نعيش واقع اليوم وراهن الحياة ندرك التباين ونحس بالفارق ليكون لدينا نشاط يومي متعدد ينسج عطاءه في خيوط الوطن، وهذا هو ديدننا في مضمار الوطن نستصحب بعدي الزمن ونستقبل كل المستقبل ضمن منهاج واع ومستنير بفضل فكرة صانع القرار ودور ديناميّة حكمتهِ الثقافية.










































