اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
المبدِّلين؛ بالتوقيع عن رب العالمين
بقلم/ حمزة الشوابكة
إن من أخطر ما يُبتلى به الخطاب الديني أن يتجرأ بعض الناس على الخوض في دين الله، وكأن الواحد منهم يمتلك حق التشريع، فيُحل ما حرّم الله، ويحرّم ما أحل الله، ويغيّر الأحكام بدعوى التيسير ومراعاة الواقع، ولكن المشكلة ليست في الاجتهاد المؤصّل المستند إلى الدليل، وإنما المشكلة في تحوّل الرأي الشخصي إلى حكم يُنسب إلى الله ورسوله، فيكون بذلك موقّعا عن رب العالمين، وقد حذّر الله تعالى من ذلك بقوله: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ).
ولا بد أن ندرك أن ليس كل صعب المنال يتغيّر حكمه؛ أي: ليس كل ما وافق رغبات الناس يصبح مباحا، والتيسير على الناس ليس بالضرورة أن يكون إسقاطا للنصوص، أو صياغة شريعة توافق الهوى.
فعندما يقول عالم: 'هذا حكم الله'، يحمل على عاتقه أمانة عظيمة؛ ولذلك كان السلف شديدي التحرّز من الفتوى بغير علم، فالخطأ في مسألة شخصية قد يضر بصاحبها، أما الخطأ حين يُقدَّم للناس على أنه حكم الله، فقد يُضل به أناسا، بل أجيالا وأجيالا.
فلهذا، لا بد أن نفرّق بين تجديد فهم أمر وبين تغيير حكم، ولا بد أن نفرّق بين الاجتهاد في نص وبين التلاعب فيه، وبين التخفيف على الناس وبين اتباع رخصة توافق الهوى.
إن الشريعة الإسلامية ليست ملكا لعالم أو مفتٍ أو طالب علم، بل هم مستأمنون على بيان أحكامها، فكلما ازدادت جرأة الواحد على التوقيع باسم الله تعالى، ازدادت الحاجة إلى العلم والورع والتقوى.
فالحذر ممن يوقّع عن رب العالمين بلا علم، والحذر الحذر من أولئك الذين يجعلون هواهم ميزانا للحلال والحرام؛ فدين الله لا يتغيّر في ثوابته، ولا تُغيَّر أحكامه في فروعه بتغيّر الأهواء ومتطلبات النفس الأمارة بالسوء، ولا يمكن أن تصدر الأحكام بحسب رغبات النفس والشخص، فالحذر ممن يتتبع رخص العلماء، فذلك شرّ الشرّين، والزموا من يستندون في أحكامهم إلى العلم والدليل.
لقد ذمّ أهل العلم تتبّع رخص العلماء، والبحث عن أسهل أقوال العلماء في كل مسألة، بحيث يختار المرء من أقوالهم ما يوافق هواه، فيجمع بذلك شر أقوال العلماء! ولكن ليس الأخذ بقول فيه تخفيف؛ مذموما، بل المذموم أن يكون الأخذ بقصد الهوى، فيبحث المرء عن الرخص للتخلص من التكليف فقط، لا لكونه يعتقد أن قول ذلك العالم هو الأرجح أو الأقرب إلى الدليل.












































