اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. سعود المريشد
يشهد الاقتصاد العالمي -في السنوات الأخيرة- اضطرابات متنوعة ومعوقات متسارعة، تتراوح بين تباطؤ النمو وتحديات سلاسل الإمداد، وصولاً إلى التحولات الجذرية التي فرضتها ثورة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ ومع كل أزمة أو تغير اقتصادي عالمي، يبرز الفرق بين الاقتصادات التي تمتلك قيادة واعية وبنية تشريعية وبيئة تنظيمية حديثة وقادرة على امتصاص الصدمات، وتلك التي تفتقر إلى منظومات تمكنها من التكيف وتحويل الأزمات إلى فرص؛ وفي هذا السياق، يتلألأ نجم وطننا الغالي في هذا العهد الميمون ويتقدم ويسير بخطوات ثابتة وواثقة نحو بناء اقتصاد مستدام ومتوازن، قائما على مناخ تشريعي وبنية مؤسسية حديثين، وحوكمة للأسواق، وتيسير المنظومة الاقتصادية وتحفيز جاذبية البيئة الاستثمارية وتفرد مقومات تنافسيتها.
فمنذ انطلاق رؤية الوطن 2030 الواعدة، تبنت السعودية قيادة وحكومة نهجاً اقتصادياً متكاملاً يقوم على إصلاح البيئة التشريعية والتنظيمية بهدف تنويع مصادر الدخل، إدراكاً منها أن تمكين قطاع المال ومراكز الأعمال وقوى الاستثمار لا يتحقق إلا عبر منظومة قانونية ومؤسسية مرنة، تشجع على الاستثمار وتحفز الابتكار وتضمن المنافسة العادلة؛ فقد أسهمت الإصلاحات التشريعية النوعية المتخذة في تحديث على سبيل المثال أنظمة الشركات والاستثمار والتعدين والإفلاس والمنافسة والعمل، مما خلق بيئة أكثر شفافية واستقراراً، وأتاح للمستثمرين قاعدة صلبة للتوسع والنمو حتى في ظل التقلبات الدولية؛ ولم تتوقف الجهود عند الإصلاحات القانونية، بل شملت أيضاً تطوير البيئة المؤسسية والبنية الرقمية والخدمات اللوجستية التي تمكن القطاعات الإنتاجية من التحول النوعي إلى الاستدامة؛ فالمملكة تستثمر اليوم في الاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة، وقطاعات الصناعة والتقنية المالية، إدراكاً منها بأن تنويع مصادر الدخل هو الضمان الحقيقي لمتانة الاقتصاد؛ كما أن السياسات المالية المتحفظة والنهج المتوازن في الإنفاق عززا من قدرة الوطن على مواجهة الأزمات العالمية مثل التضخم وارتفاع الفوائد وتقلبات أسعار الطاقة؛ وتتجلى هذه الرؤية الواقعية في سرعة استجابة قيادتنا الرشيدة -أعزها الله- للتحديات الاقتصادية العالمية بحكمة وثبات، حيث اتخذت إجراءات فعالة لحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم القطاع الخاص ببرامج تمويلية وحوافز متنوعة، إلى جانب التركيز على توطين الصناعات والاستثمار في الكفاءات الوطنية؛ هذا التحول لم يعد مجرد شعار تنموي، بل أصبح مظهراً عملياً لتغير نوعي في فلسفة الإدارة الاقتصادية، التي باتت أكثر انفتاحاً على الشراكات الدولية النوعية وأقدر على استيعاب التغيرات التقنية.
إن المرحلة الراهنة التي يعيشها وطننا الغالي في هذا العهد المبارك تتطلب وعياً مجتمعياً واقتصادياً بمفهوم استدامة النمو، إذ لم يعد النجاح يقاس فقط بمعدلات الناتج المحلي، بل بقدرة الاقتصاد على التأقلم مع الأحداث العالمية وتوليد وخلق فرص عمل حقيقية وتحقيق توازن بين الاستقرار المالي والتطور الاجتماعي؛ فما يميز التجربة السعودية الثرية اليوم هو هذا التكامل بين الإرادة السياسية الكريمة والرؤية الاقتصادية والتشريعات المرنة والهيكلة التنظيمية التي تتيح تحويل التحديات إلى محركات وممكنات وفرص واعدة للتقدم، ففي عالم متغير تسوده الأزمات والتقلبات، أصبحت السعودية اليوم نموذجاً لدولة استطاعت أن تجعل من التشريعات الحديثة والهيكلة المؤسساتية والثروات الطبيعية والحَوكمة الاقتصادية وسيلة لتعزيز الثقة في الاستثمار وبناء اقتصاد أكثر متانة وابتكاراً، ليمضي الوطن بخطى ثابتة نحو مستقبل يوازن بين الطموح والاستدامة.










































