اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
السياسات غير العقلانية التي يمارسها النظام الإيراني تجاه شعوب ودول المنطقة والعالم ساهمت بتصاعد عزلته الإقليمية والدولية، وتدفع الدول القريبة والبعيدة للاصطفاف مع بعضها البعض للوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التهديدات المتصاعدة والطموحات الإيرانية السلبية التي تسببت بزعزعة الأمن والسلم والاستقرار..
بعد 34 يوماً من بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية في 28 فبراير 2026م، قادت بريطانيا، ممثلة بوزيرة خارجيتها إيفيت كوبر (التي غادرت منصبها في 20 يوليو 2026م)، بحسب BBC في 2 أبريل 2026م، اجتماعاً حضرة أكثر من 40 دولة بهدف مناقشة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز الذي تسبب إغلاقه من الحرس الثوري الإيراني بتوقف حركة الملاحة الدولية عبر مياهه، وبارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وبتراجع نسبة نمو الاقتصاد الدولي.
وبعد مُضي أكثر من مئة يوم (ما يقارب الأربعة أشهر) من ذلك الاجتماع الذي قادته بريطانيا، تجدد الحديث عن عقد مؤتمر دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بحسب ما بثته وسائل الإعلام الدولية، ومن ذلك موقع (يورونيوزeuronews) في 24 يوليو 2026م، والذي جاء فيه الآتي:
'يتصدر مضيق هرمز واجهة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة واستمرار التحركات الدبلوماسية والعسكرية الهادفة إلى تأمين الملاحة وإعادة فتح الممر أمام السفن التجارية. وأن الولايات المتحدة وبريطانيا تخططان لعقد اجتماع رفيع المستوى في لندن، لبحث تشكيل تحالف دولي محتمل لحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وبأن الاجتماع قد يجمع وزراء دفاع وكبار القادة العسكريين من دول غربية ودول في المنطقة، فيما يُحتمل أن يشارك فيه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين'.
وإذا كانت هذه الدعوات الدولية المعلنة تؤشر لخطوات سياسية واستراتيجية قد تتفق عليها مجموعة من الدول لتشكل تحالفاً عسكرياً لتأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، فإن هذه الاحتمالية المتمثلة بتشكيل تحالفاُ دولياً عسكرياً، لمواجهة حصار إيران لمضيق هرمز واستهدافها للسفن التجارية، قد تكون قريبة من الواقع في المستقبل القريب، وذلك بناءً على المؤشرات الآتية:
1) قيام بريطانيا بتصنيف الحرس الثوري مهدداً للأمن القومي، وهذا الذي أكد عليه الخبر الذي بثته BBC في 13 يوليو 2026م، والذي جاء فيه الآتي: 'أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الحكومة تعتزم تصنيف الحرس الثوري الإيراني جهةً تشكل تهديداً للأمن القومي، بموجب قانون جديد لمواجهة التهديدات المرتبطة بدول أجنبية داخل المملكة المتحدة.' وتأتي هذه الخطوة البريطانية متوافقة مع التصنيف الذي تبنته الولايات المتحدة وكندا تجاه الحرس الثوري في 2019م و2024م على اعتبار أنه منظمة إرهابية.
2) الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على إيرانيين، وهذا الذي أكد عليه الخبر الذي بثته (رويترز) في 8 يونيو 2026م، حيث جاء فيه الآتي: 'قال الاتحاد الأوروبي إنه فرض عقوبات على إيرانيين اثنين ووحدة تابعة للحرس الثوري بسبب تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها التكتل صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على إيران بسبب القيود على حرية الملاحة. وأدرج قيادة إقليم هرمزجان التابعة للقوات البحرية في الحرس الثوري على قائمة العقوبات'.
3) مطالبة الصين وروسيا بعدم بيع السلاح لإيران، فبحسب ما بثته CNN في 24 يوليو 2026م، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال: 'أبلغني الرئيس شي (جينبينغ)، خلال لقائنا الأخير في بكين، بأنه لن يقدم أو يبيع، تحت أي ظرف، أسلحة إلى جمهورية إيران الإسلامية، ويشمل ذلك أيضًا الشركات الصينية'، وأضاف: 'إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغه بأن موسكو لن تبيع أسلحة لإيران. وإذا فعلاً، فسيكون ذلك سيئًا جدًا بالنسبة لهما، وبالتأكيد لن يصب في مصلحتهما'.
4) تعزيز القدرات العسكرية الأميركية بالقرب من مضيق هرمز، وهذا الذي أكد عليه سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال حديثه لوسائل الإعلام الدولية في 27 يوليو 2026م، عندما قال: 'بأن واشنطن تعزز قواتها بالمنطقة، لكنها تمنح فرصة للتفاوض'.
وفي الختام، من الأهمية القول، إن السلوكيات المُنحرفة للنظام الإيراني المتمثلة بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، والهجمات الإرهابية على المنشآت المدنية بدول الخليج العربية، ودعم وتمويل الجماعات والتنظيمات والميليشيات الإرهابية، وعدم الالتزام بالقانون الدولي، جميعها سياسات إيرانية متطرفة تدفع الدول للتحالف عسكرياً للمحافظة على الأمن والسلم والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي.
نعم، إن السياسات غير العقلانية التي يمارسها النظام الإيراني تجاه شعوب ودول المنطقة والعالم ساهمت بتصاعد عزلته الإقليمية والدولية، وتدفع الدول القريبة والبعيدة للاصطفاف مع بعضها البعض للوقف صفاً واحداً في مواجهة التهديدات المتصاعدة والطموحات الإيرانية السلبية التي تسببت بزعزعة الأمن والسلم والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي.










































