اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
في عالم الافلام هنالك نوعية من الأفلام وهي أفلام الـمستضعفين الذين ينتصرون، أو Underdogs، وهي ذات طابع ممزوج ما بين الكوميديا، والدراما وربما الأكشن، وبها طابع رياضي؛ مثل The Mighty Ducks وThe Big Green، وهي مهما اختلفت اللعبة تتشابه في القصة والمشهد المألوف؛ مدرب كاريزمي، وقميص أبيض، وثقة لا تتزعزع أمام الكاميرات، وخطط تبدو على الورق منطقية، في البداية سيخسر هذا المدرب، لكنه يتعلم ويتكيّف، وتنتهي القصة دائماً بانتصار؛لأن ما تتطلبه السينما، وحين تشاهد فيلمًا من تلك ستشعر بمزيج غريب من القلق، وأمور أخرى تماماً، كما تشعر حين تتابع هيرفي رينارد، وهو يدير المنتخب السعودي.
ما يقوم به رينارد مع الأخضر يعطيك انطباعاً بأن هنالك نظامًا، ولكن الحقيقة يمكن تصنيفه تحت مفهوم'العشوائية المنظَّمة'؛ نظام يحمل إطاراً واضحاً، لكن داخل هذا الإطار تسكن فوضى حقيقية؛ منتخبان A وB، ولاتدري ما الهدف من ذلك، واستدعاءات… لا تدري.. هل تقوم على أساس التعرف على الإمكانات أو الاستحقاق. لاعبون مصابون يتم استدعاؤهم ومن ثم استبعادهم، استدعاء لاعبين، ثم استبعادهم تجعلك تتساءل لماذا؟ وهل مباراة واحدة كافية لتستبعدهم؟ طريقة لعب غير مفهومة- إن وجدت- والنتيجة خسارة 4-0 أمام مصر على أرضك.. وهذه قد تكون البداية فقط.
كرة القدم الحقيقية لا تكتب سيناريوهاتها هوليوود،خاصة أنك نفي كأس العالم ستلعب ضمن مجموعة تضم إسبانيا والأوروجواي. مجموعة لن تتسامح مع العشوائية.. منظمةً كانت أم غير منظمة، وذلك سيجعلك تستحضر كابوس مباراة مونديال 2018 الافتتاحية أمام المنتخب الروسي، أو المباراة سيئة الذكر أمام المنتخب الألماني.
في شهر رمضان أثناء تقديم برنامج بين اثنين مع العزيز الدكتور حافظ المدلج، سألني عن مستوى تفاؤلي لما سيكون عليه مشوار المنتخب السعودي في المونديال؛ فجاوبته بأن تفاؤلي في أدنى درجاته، وقد يكون أقرب إلى التشاؤم، وما يشغل تفكيري الآن هو ما بعد كأس العالم، وهي كأس آسيا، خصوصاً مع وجود رينارد. تستطيع أن تنعتني بالمتشائم، وقد أكون كذلك، ولكني متشائم لديه بعد نظر.
رينارد قد يملك تاريخاً جيداً، وكاريزما، وعقداً ممتداً، لكن المنتخب يحتاج إلى أكثر من ذلك. يحتاج إلى وضوح، واستقرار، وهوية، ومدرب يرى الهزيمة فرصةً للتصحيح لا مشهداً يمر عليه بابتسامة وينصرف.
الفيلم لم ينتهِ بعد، والسيناريو يحتاج إلى إعادة كتابة عاجلة، قبل أن يُسدَل الستار في الوقت الخطأ تماماً.
@MohammedAAmri










































