اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة رم للأنباء
نشر بتاريخ: ١٣ نيسان ٢٠٢٦
رم - خاص
ليس من قبيل المصادفة أن تقفز محفظة صندوق التنمية والتشغيل الإقراضية من 4 ملايين إلى 30 مليون دينار خلال أربع سنوات. في لغة الاقتصاد، هذه ليست قفزة رقمية، بل انعكاس لتحوّل في الدور والوظيفة، من مجرد جهة تمنح التمويل، إلى لاعب تنموي يعرف أين يضع أمواله، ولماذا، وبأي عائد.
القصة هنا ليست أرقاماً فقط، رغم أهميتها، بل تتعلق بكيفية إدارة هذه الأرقام. عندما تتجاوز الموجودات 400 مليون دينار، وتُسجَّل نسب تحصيل هي الأعلى بين المؤسسات التمويلية، فنحن أمام مؤسسة بدأت تعمل بعقلية استثمارية، لا بعقلية إنفاق. وهذا الفارق هو ما يصنع الأثر.
الصندوق، في نسخته الجديدة، لم يعد يوزّع القروض على قاعدة “إتاحة التمويل”، بل على قاعدة “جدوى التمويل”. هناك انتقال واضح نحو استهداف قطاعات قادرة على الإنتاج، وفئات لديها قابلية للنمو، وفي مقدمتها الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وهذه ليست مصادفة أيضاً، بل انسجام مع أولويات برنامج التحديث الاقتصادي، الذي يراهن على هذه الشرائح كقاطرة للنمو.
الأهم من ذلك، أن الصندوق لم يكتفِ بدور المموّل، بل أعاد تعريف الإقراض الحكومي كجزء من منظومة تنموية متكاملة. أكثر من خمس مبادرات أُطلقت، لكنها لم تكن مبادرات شكلية أو إعلامية، بل أدوات تدخل مباشر في الاقتصاد الحقيقي، تستهدف خلق قيمة مضافة، وتوليد فرص عمل، وتعزيز الاستدامة.
ما يجري هنا هو تحوّل من تمويل الاستهلاك إلى تمويل الإنتاج، ومن ضخ السيولة إلى صناعة الأثر. وهذا هو التحدي الحقيقي لأي مؤسسة تمويلية حكومية: أن تضمن أن كل دينار يخرج منها، يعود على الاقتصاد بقيمة أعلى، لا أن يذهب إلى استهلاك عابر.
لا يمكن فصل هذا التحوّل عن أبعاده الاجتماعية. فتمكين الشباب اقتصادياً ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو ركيزة للاستقرار. خفض البطالة، تقليص الفقر، وتعزيز الاعتماد على الذات، كلها نتائج مباشرة لسياسات تمويل ذكية وموجّهة. وهنا يصبح التمويل أداة من أدوات الأمن الوطني، لا مجرد سياسة مالية.
تجربة صندوق التنمية والتشغيل تقدّم درساً واضحاً: المشكلة ليست في نقص التمويل، بل في كيفية توجيهه. ليست في حجم القروض، بل في أثرها. وهذا ما يفسّر لماذا نجح الصندوق في أن يتحول إلى رافعة اقتصادية، بعد أن كان مجرد قناة تمويل.
الخلاصة بسيطة، لكنها حاسمة: لم يعد السؤال كم نقرض، بل كيف نقرض، ولمن، وبأي نتيجة. وفي هذا التحوّل تحديداً، تكمن القيمة الحقيقية لما أنجزه الصندوق… وتكمن أيضاً الفرصة لتعميم التجربة على مؤسسات أخرى تبحث عن دور يتجاوز الأرقام إلى التأثير.












































