اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة رم للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
رم - بقلم: المستشار مثقال مقطش - أمريكا
تتجاوز الكلمات الوازنة التي القاها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين من فوق منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة حدود الخطاب السياسي التقليدي، لتستقر بوصلةً أخلاقيةً وقيادية في زمن يموج بالأزمات وتتلاطم فيه الصراعات. ولم تكن هذه العبارات الملكية مجرد استعراضٍ للرؤى في المحافل الدولية، بل جاءت صريحة حازمة، تضع المجتمع الدولي ومؤسساته العريقة أمام مسؤولياتهم التاريخية والإنسانية.
لقد شدّد جلالته على أن الأمن والسلم الدوليين وحدةٌ متكاملة لا تقبل التجزئة، وأن اغتيال الوقت بالصمت الدولي تجاه أزمات الشرق الأوسط — وفي صدارتها القضية الفلسطينية — لم يعد موقفاً حائداً، بل أضحى تغذيةً للأزمة ومشاركةً في إدامتها. وأكّد الملك بصوتٍ لا يحتمل التأويل أن كرامة الشعوب وحقوقها المشروعة ليست أوراقاً على طاولة التفاوض تُرجأ أو يُساوم عليها، بل هي الحجر الزاوية الذي لا يستقيم بناء السلام الاستراتيجي الشامل بدونه.
ولم يتوانَ جلالته عن تعرية الواقع أمام المنظمة الأممية، متناولاً الخلل الجسيم في تطبيق القانون الدولي؛ إذ حذّر من أن سياسة ازدواجية المعايير في إنفاذ القرارات الدولية تقوّض مصداقية المنظومة العالمية، وتدفع بالمنطقة والعالم نحو أتونٍ جديد من الاحتقان والانفجار.
كما وضع الخطاب الملكي المجتمع الدولي أمام معضلاته الوجودية — من أزمات اللجوء والأمن الغذائي إلى تداعيات التغير المناخي — مبيّناً أن الأردن، برغم ضغوط الموارد، ما زال يضطلع بدوره الإنساني الأخلاقي نيابةً عن العالم. إن الخطاب الملكي في الجمعية العامة ليس مجرد موقفٍ دبلوماسي، بل هو صيحة نذير واستثارة لضمير العالم الغائب؛ لإعادة الاعتبار للمواثيق التأسيسية وللعمل الجماعي الناجز. إنها رسالة سيادية قاطعة تجزم بأن السلام العادل والتنمية الحقيقية لن يتحققا بسياسات 'تسكين الآلام' وطي الأزمات، بل يتطلبان إرادةً سياسيةً شجاعة تقلع الصراعات من جذورها وتصنع مستقبلا آمنا للجميع. [email protected]












































