اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
ليس المهم أن نعلن عن مئة فرصة استثمارية جديدة، ولا أن نضيف رقماً جديداً إلى قائمة المشاريع والفرص التي تعرض في المؤتمرات واللقاءات الاقتصادية. المهم بالنسبة للمواطن الأردني هو سؤال أكثر بساطة ووضوحاً: كم فرصة عمل ستنتج عنها؟ وأين ستكون هذه الوظائف؟
الأردن بحاجة إلى الاستثمار بلا شك، لكننا بحاجة أكثر إلى إعادة تعريف الاستثمار الناجح. فليس كل مشروع يدخل بملايين الدنانير إلى المملكة يعني بالضرورة أنه أحدث فرقاً في حياة الناس، وليس كل ارتفاع في أرقام الاستثمار يعني أن شاباً في الطفيلة أو معان أو عجلون أو المفرق وجد عملاً.
المشكلة التي يجب أن نعترف بها هي أن جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي ما يزال متركزاً جغرافياً، بينما بقيت محافظات تمتلك إمكانات هائلة تعاني البطالة وضعف الفرص الاقتصادية. والمفارقة أن بعض هذه المحافظات غنية بالثروات الطبيعية، أو تمتلك مواقع سياحية وزراعية وميزات تنافسية حقيقية، لكن أبناءها يضطرون إلى مغادرتها بحثاً عن الوظيفة.
وهنا يجب أن يتغير السؤال الحكومي من: كم مستثمراً استقطبنا؟ إلى: كم وظيفة أردنية مستدامة صنعنا؟
نريد أن نرى خارطة الاستثمار مرتبطة بخارطة البطالة في المملكة. فإذا كانت محافظة ما تسجل معدلات مرتفعة من البطالة، فمن المنطقي أن تحصل على أولوية في الحوافز والمشاريع والبنية التحتية والتسهيلات، وأن تصبح كلفة الاستثمار فيها أقل وأكثر جاذبية من الاستثمار في المناطق المكتظة أصلاً بالنشاط الاقتصادي.
ولا يكفي أن نقول للمستثمر: اذهب إلى المحافظات. المستثمر يبحث عن الطريق والطاقة والمياه والعمالة المدربة وسرعة الترخيص والخدمات اللوجستية والسوق. وإذا أردنا نقله خارج المركز، فعلينا أولاً أن نجعل المحافظات بيئة قادرة على المنافسة.
وهنا أيضاً يعود ملف التعليم إلى الواجهة. فلا معنى لجذب استثمار صناعي أو تقني إلى محافظة لا تتوافر فيها المهارات التي يحتاج إليها، ثم نجد المستثمر يستقدم العاملين من مكان آخر، فيما يبقى شباب المحافظة ينتظرون الوظيفة.
لهذا يجب أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الجامعة والكلية المهنية والمشروع الاستثماري وسوق العمل في كل محافظة. نحدد القطاعات التي يمكن أن تنجح في المنطقة، ثم ندرّب أبناءها عليها قبل وصول المستثمر، لا بعد افتتاح المشروع.
نحن أمام فرصة حقيقية إذا كانت المئة فرصة الاستثمارية المطروحة جزءاً من رؤية مختلفة، لا مجرد قائمة جديدة تضاف إلى قوائم سابقة.
نريد مصنعاً في معان يشغل أبناء معان، ومشروعاً سياحياً في عجلون يخلق دخلاً لأهل عجلون، واستثماراً زراعياً في الأغوار يرفع دخل المزارع، ومشروعاً في الطفيلة يجعل الشاب يفكر في البقاء فيها بدلاً من الانتقال إلى عمّان بحثاً عن راتب.
التنمية الحقيقية لا تعني أن تكبر العاصمة بينما تنتظر المحافظات دورها.
وإذا أردنا قياس نجاح أي خطة استثمارية خلال السنوات المقبلة، فلنضع أمامنا مؤشراً واحداً لا يحتمل التجميل: هل انخفضت البطالة في المحافظات أم لا؟
عندها فقط يصبح رقم «100 فرصة استثمارية» مهماً.
أما إذا بقي الاستثمار رقماً في التقارير، والبطالة رقماً في بيوت الأردنيين، فإن المشكلة لن تكون في نقص الفرص الاستثمارية، بل في قدرتنا على تحويلها إلى وظائف وحياة أفضل للناس.












































