اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
#سواليف
تناول الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري عطوان، في فيديو جديد، مستقبل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، متوقفاً عند ما وصفه بـ'نبوءتين خطيرتين' وردتا في تحليلات لمجلتي «ذا إيكونوميست» و«تايم» حول مآلات الصراع، وإمكانية عجز الولايات المتحدة وإسرائيل عن تحقيق نصر عسكري حاسم.
وقال عطوان إن قراءات غربية حديثة تشير إلى أن الحرب تحولت إلى مواجهة استنزاف طويلة ومكلفة، في ظل صعوبة تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية المعلنة، وعدم قدرة الضربات الجوية وحدها على كسر إرادة إيران أو دفعها إلى الاستسلام.
وبحسب القراءة التي استند إليها عطوان، ترى «ذا إيكونوميست» أن الآمال الأمريكية والإسرائيلية في إسقاط النظام الإيراني أو إخضاعه عبر القوة العسكرية تعرضت لانتكاسة، وأن استمرار الحرب قد يدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج سياسي ودبلوماسي، بالتوازي مع تصعيد الضغوط الاقتصادية والعقوبات على طهران.
ويربط عطوان بين هذا التحول وبين ما يعتبره هروباً أمريكياً إلى الخيار الاقتصادي بعد تعثر الخيار العسكري، مشيراً إلى أن العقوبات قد تصبح الأداة الرئيسية للضغط على إيران، خصوصاً في ظل صعوبة اللجوء إلى حرب برية واسعة وما يمكن أن تسببه من خسائر بشرية وعسكرية كبيرة.
وتتناول التحليلات الغربية كذلك أزمة مضيق هرمز باعتبارها أحد أبرز عناصر الضغط في الحرب، في ظل ارتباط الملاحة عبر المضيق بإمدادات الطاقة العالمية. ويرى عطوان أن استمرار التهديدات المتعلقة بالمضيق يجعل حسم الحرب عسكرياً أكثر تعقيداً، ويزيد من كلفتها على الاقتصاد العالمي.
أما مجلة «تايم»، فتقدم، وفق القراءة التي عرضها عطوان، تصوراً لحرب يصعب على أي من طرفيها تحقيق انتصار كامل، بعدما تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية ذات تكلفة متزايدة.
وتشير هذه القراءة إلى وجود تفاوت كبير في تكلفة الحرب، إذ تنفق الولايات المتحدة وحلفاؤها مبالغ ضخمة على منظومات الدفاع الجوي لاعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية قد تكون أقل تكلفة بكثير، ما يطرح تحدياً يتعلق بقدرة واشنطن على الاستمرار في هذه المعادلة لفترة طويلة.
ويرى عطوان أن هذه المعادلة تجعل إعلان 'النصر الكامل' أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً إذا بقيت إيران قادرة على الاحتفاظ بقدراتها العسكرية وشن هجمات أو تهديد الملاحة والطاقة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، يطرح عطوان تساؤلات بشأن قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة الحرب دون تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية متزايدة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية يمكن أن يتحولا إلى عامل ضغط داخلي على الإدارة الأمريكية.
كما يتوقف عطوان عند الانتخابات الأمريكية المقبلة، متسائلاً عن حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه إيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة على نتائجها، من خلال تداعيات الحرب على أسعار النفط والاقتصاد الأمريكي ومستوى معيشة الناخبين.
ويطرح الفيديو كذلك سيناريو اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية، متسائلاً عما إذا كانت طهران ستبادر بإطلاق 'الصاروخ الأول' في حال تجدد الحرب، أم ستنتظر ضربة أمريكية أو إسرائيلية لترد عليها.
وبحسب القراءة التي يقدمها عطوان، فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون امتداداً للحرب العسكرية وحدها، وإنما قد تشهد انتقالاً متزايداً إلى الحرب الاقتصادية والعقوبات والضغوط السياسية والمفاوضات، مع بقاء خطر تجدد المواجهة العسكرية قائماً.
وتشير مجمل هذه السيناريوهات إلى أن نهاية الحرب قد لا تأتي عبر انتصار عسكري واضح لأي طرف، وإنما من خلال تسوية سياسية بعد استنزاف متبادل، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والطاقة والاقتصاد العالمي.
ويؤكد عطوان أن السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط حول قدرة كل طرف على توجيه ضربات عسكرية، بل حول من يستطيع تحمل كلفة الحرب والاستنزاف لفترة أطول، ومن سيتمكن من تحويل تداعيات الصراع إلى مكاسب سياسية واقتصادية.












































