اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
خبراء الاقتصاد والتحليل الفني في الصحافة البريطانية يرون أن فكرة شراء النجوم الجاهزبن، وبأسعار مبالغ فيها، تقبل التأجيل، والأنسب هو تحول نيوكاسل يونايتد إلى الاعتماد على تدوير المواهب، مثلما حدث في برايتون وبنفيكا، بجانب الاستعانة بكشافين لضم لاعبين مغمورين بأسعار معقولة لتطوير مهاراتهم، ومن ثم بيعهم ودعم ميزانية النادي، والعمل على التوسع الدولي خارج بريطانيا..
استنادًا لما أوردته تقارير الصحافة البريطانية مؤخراً، فإن نادي نيوكاسل بونايتد يدخل في الموسم الحالي مرحلة انتقالية حرجة، منذ الاستحواذ السعودي عليه في بداية أكتوبر 2021، وبالأخص بعد استبدال مدربه إيدي هاو بالألماني ماتياس يايسله، استجابة لضغوط المشجعين المحتقنين من مستوى الفريق في الموسم الماضي، وتراجعه الى الترتيب 12 في البريميرليغ، بعد أن شغل المركز الرابع في 2023، ودخل بموجبه لدوري أبطال أوروبا، ومعها فوزه بكأس الرابطة في 2025، وهو لقبه الأول منذ 70 عاماً، وما سبق أجبر النادي على إعادة ترتيب مشروعه الرياضي، والاستغناء عن لاعبين مؤثرين، في سوق الانتقالات الصيفية، بقيمة إجماليه وصلت لـ298,50 مليون دولار، وتسييل عقود لاعبين آخرين تجنباً لعقوبة خصم النقاط، ووفقا لـ'ذا أثلتيك' في أغسطس 2026 يعتقد بعض المحللين ان الفريق قد يهبط، نتيجه لتفريغه من جودته التنافسية.
الإشكالية سببها قواعد الربحية والاستدامة التي تحظر على الأندية تسجيل خسائر تتجاوز 105 ملايين جنيه استرليني طوال ثلاثة أعوام متتالية، لأن هذه اللوائح لعبت دورا أساسيا في محاصرة طموحات الفريق، ومنعه من الإنفاق بشكل أكبر، رغم توفر الإمكانيات، ولابد من التنبيه الى أنها لم توضع لحماية النزاهة، وإنما لتعمل كجدار بيروقراطي يمنع القادمين الجدد، أمثال صندوق الاستثمارات العامة، مالك نيوكاسل يونايتد، من كسر احتكار الأندية الستة الكبار للمقاعد الأوروبية، ولعقود الرعاية العالمية، أو المساس بنفوذها التشريعي داخل الرابطة.
ما يحدث لنيوكاسل يونايتد يكشف عن فوارق تنظيمية وتشريعية واضحة، عند مقارنته بنموذجي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، وكلاهما مملوكان لصناديق وشركات خليجية نجحت في الصعود وبناء قوتها السوقية ورفع رصيدها من البطولات، في الفترة ما بين عامي 2008 و2014، مستفيدة من مرونة اللوائح القديمة للعب المالي النظيف في أوروبا، وهو ما سمح لها بصرف مئات الملايين عن طريق عقود حكومية، وساعدها في تأسيس علامات تجارية عملاقة في زمن قياسي، وذلك قبل ان تتم معالجة الثغراث القانونية، في حين اصطدم مشروع نيوكاسل يونايتد بحصار تنظيمي واستثماري خانق، واللافت ان التشريعات الجديدة تم إقرارها بشكل عاجل، وجاءت بعد 6 أشهر من إتمام صفقة الاستحواذ السعودي في 2021، وهذا فرض قيدا قسريا على الملاك الجدد، وحدد قدرتهم على التحرك المالي بسقف الإنفاق المتواضع للإدارة السابقة حتى عام 2028، وهذه اللوائح جاءت كحيلة تنظيمية، توافقت عليها أندية الاحتكار الستة لحماية نفوذها.
صندوق الاستثمارات العامة لا يواجه مشكلة سيولة، والصعوبات ترتبط بمسألة الامتثال المالي، وبحسب تقرير 'ذا أثليتيك' في 14 أغسطس 2026، تعتبر قواعد الربحية والاستدامة الجزء الأكثر تعقيدا في المعادلة؛ لأنها تحرم الإدارة السعودية لنادي نيوكاسل يونايتد من تسخير وفرتها المالية الكبيرة في تطوير الفريق وإدخاله لقائمة الكبار، ويصبح المشهد أكثر ظلامية بالنظر للتعديلات المتشددة فيما يتعلق بضوابط صفقات الأطراف المرتبطة مع المالك، مثل صلة وطيران الرياض، وطبقاً لـ'الغارديان' في 16 أغسطس 2026 تخضع هذه العقود التسويقية للتخفيض الإجباري، حماية للقيمة السوقية العادلة، وهو ما منع الصندوق من توقيع عقود رعاية ضخمة ومباشرة مع شركات سعودية عملاقة وبميزانيات عالية، رغم صدور أحكام أبطلت هذه القيود، واعتبرت أن فيها تمييزا بين الأندية.
خبراء الاقتصاد والتحليل الفني في الصحافة البريطانية يرون أن فكرة شراء النجوم الجاهزبن، وبأسعار مبالغ فيها، تقبل التأجيل، والأنسب هو تحول نيوكاسل يونايتد الى الاعتماد على تدوير المواهب، مثلما حدث في برايتون وبنفيكا، بجانب الاستعانة بكشافين لضم لاعبين مغمورين بأسعار معقولة لتطوير مهاراتهم ومن ثم بيعهم ودعم ميزانية النادي، والعمل على التوسع الدولي خارج بريطانيا لبناء شراكات تجارية في أسواق أميركا وآسيا والشرق الأوسط، لا ترتبط بالمالك بصورة مباشرة، وهذا سيرفع قانونيا من قيمة النادي التجارية العادلة، ويعطيه الحرية في تأمين رعاية أضخم، لا ترفضها لوائح الرابطة، وقد جاء التعاقد مع ماتياس يايسله، المدرب السابق للنادي الأهلي السعودي، بعد استقالته ودفع صندوق الاستثمارات العامة للشرط الجزائي، الذي وصل لـ13 مليون دولار، كمؤشر على كسر تبعية نيوكاسل يونايتد لأسواق التدريب الأوروبية، وفيما يتعلق بالمواهب فإن الدراسات الاقتصادية المنشورة للبروفيسور ستيفان زيمانسكي، والخبير الرياضي كيران ماغواير، تؤكد أن نموذج التدوير الذكي للمواهب، وتوليد الإيرادات التجارية العابرة للحدود، يمثلان المخرج القانوني الوحيد للأندية للالتفاف على قواعد الربحية والاستدامة.
الصندوق السيادي السعودي يعمل على تغيير الواقع الحالي للنادي، وبما ينسحم مع مستهدفات التوسع الدولي لرؤية 2030، ومن الشواهد، الاستفادة من عدم ممانعة قوانين اللعب المالي النظيف في أن يقوم ملاك الأندية بالصرف على المنشآت، ما يفسر خطط النادي للاستثمار في تطوير ملعب سانت جيمس بارك الحالي، أو إقامة ملعب آخر جديد بالكامل، وبتكلفة تزيد على مليار دولار، لرفع عوائد المباريات والتذاكر سنوياً بشكل مستدام، وتوليد مداخيل تجارية ذاتية ترفع سقف إنفاق 'الماغبايز'، وهذه الأفكار تناسب تعديلات نظام الإنفاق الجديد، المعروف بـ'نسبة تكلفة الفريق' التي تربط الإنفاق بـ85% من إجمالي الإيرادات السنوية، وبالإمكان مضاعفة المداخيل من خلال بيع حصة أقلية تصل الى 10% من أسهم النادي لصالح مستثمرين خارجيين، مع حصة عائلة روبن وقدرها 15%، واحتفاظ الصندوق بالأغلبية، وبالتالي اعتماد الهندسة المؤسسية كأداة سيادية يمكن من خلالها الالتفاف على قيود الرابطة.. وقد قام نادي أستون فيلا باستثمار مشابه في 2023، عندما باع حصة أقلية بلغت 10% من أسهمه، واستطاع ان يمول مشاريعه، ويلتزم بقواعد الاستدامة، دون التعرض لخصم النقاط، والسابق يسهم في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية لدعم أفكار التوسع والتمويل دون الدخول في حسابات الخسائر المعقدة.










































