اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ندين بأشد عبارات الإدانة والاستنكار العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف نشامى الأمن العام اليوم في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمّان، وأدى إلى استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة وإصابة أحد الضباط أثناء قيامهما بواجبهما الوطني. رحم الله الشهيد، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ الله رجال الأمن العام الذين يضعون أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الأردن وأهله.
لكن المسألة أكبر من جريمة أمنية عابرة. لم يمضِ أسبوعان على العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة الكرك، حتى وقعت جريمة جديدة استهدفت أحد رجال الأمن العام في قلب العاصمة. كنيسة بالأمس، ورجل أمن اليوم! جريمتان خلال أقل من أسبوعين، وهذا وحده كافٍ ليدفعنا إلى التوقف وطرح الأسئلة وعدم التعامل مع ما يجري باستخفاف.
قبل أيام، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووضع إسرائيل أمام العالم، مديناً اعتداءاتها وانتهاكاتها، ومدافعاً عن فلسطين وحقوق شعبها، ومؤكداً ثبات الموقف الأردني الرافض لمشاريع التهجير والتصفية. كان خطاباً يحمل موقف دولة تعرف مسؤولياتها وتدرك حجم المخاطر التي تواجه المنطقة.
واليوم، بعد هذا الموقف الأردني الواضح، نجد أنفسنا أمام اعتداءات إرهابية متتالية داخل وطننا. لا أقول إن هناك ارتباطاً مثبتاً بين خطاب الملك وهذه الجرائم، فذلك شأن التحقيقات والأدلة، لكنني أقول إن أمن الأردن لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي، وإن هناك أطرافاً قد تجد في زعزعة استقراره فرصة لخدمة مشاريعها ومصالحها.
وهنا لا بد من الحديث بصراحة عن داعش.
داعش أداة صهيونية في مشروع تفتيت المنطقة العربية، وهذا هو الموقف الذي أتبناه في قراءة الدور الذي أدته هذه التنظيمات. فقد دمّرت داعش مدناً عربية، ومزّقت مجتمعات، وشوّهت الإسلام، وفتحت أمام إسرائيل أبواباً واسعة للاستفادة من انهيار الدول العربية وانشغال شعوبها بالصراعات الداخلية.
فكلما انشغل العرب بقتال بعضهم، تراجعت قدرتهم على مواجهة الاحتلال ومشاريعه. وكلما سقطت دولة عربية في الفوضى، وجدت إسرائيل مساحة أكبر للتحرك وتوسيع نفوذها. ومن هنا فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه أجهزتنا المختصة ليس فقط: من نفّذ الاعتداء؟ بل أيضاً: من يقف وراء الفكر الذي دفع إليه؟ ومن يستفيد من تحويل الأردن إلى ساحة للفوضى والإرهاب؟
إن استهداف الأردن في هذه المرحلة ليس أمراً يمكن الاستهانة به، خصوصاً أن المملكة تتحمل أعباء إقليمية كبيرة، وتقف بمواقف واضحة تجاه القضية الفلسطينية، وترفض محاولات فرض واقع جديد على المنطقة.
وأقول للحكومة بصراحة: لا تنتظروا الجريمة الثالثة حتى تتحركوا!
أطالب بتشديد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومتابعة الحسابات التي تروّج للفكر الداعشي، وتستقطب الشباب، وتعمل على غسل عقولهم بشعارات دينية زائفة، وملاحقة شبكات التجنيد والتحريض والتمويل، خصوصاً تلك التي تستغل البطالة والفقر والحاجة الاقتصادية لإقناع الشباب بأن حمل السلاح والتورط في الإرهاب طريق إلى الجنة أو الجهاد.
فالشاب العاطل عن العمل الذي لا يجد فرصة لحياة كريمة قد يصبح هدفاً سهلاً لمن يتاجر بالدين ويشتري العقول بالمال والوعود الكاذبة. وهذه مسؤولية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية، بل تتطلب معالجة اجتماعية واقتصادية وفكرية متكاملة.
كما أن المطلوب مراجعة كل المؤشرات الأمنية، وتعزيز حماية دور العبادة والمؤسسات العامة، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة، والتعامل مع خطاب التطرف والتحريض باعتباره تهديداً حقيقياً قبل أن يتحول إلى جريمة.
الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وليس بلداً يمكن العبث بأمنه أو استغلال ظروفه. ومن يعتقد أن استهداف كنيسة أو طعن رجل أمن يمكن أن يهز تماسك الأردنيين، فهو لا يعرف هذا الشعب ولا يعرف تاريخ هذه الدولة.
استهداف المسيحي الأردني هو استهداف للمسلم الأردني، واستهداف رجل الأمن هو استهداف لكل بيت أردني. هذه هي وحدتنا التي لن يستطيع الإرهاب كسرها.
رحم الله الشهيد العريف جواد السلايطة، ورحم شهداء الأردن جميعاً، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وحمى جيشنا وأجهزتنا الأمنية وشعبنا من كل سوء.
الأردن يستحق اليقظة، لا الانتظار. وأمنه خط أحمر لا نقبل تجاوزه.












































