اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
في 11 سبتمبر/أيلول 2001، تعرضت الولايات المتحدة لهجمات غير مسبوقة غيّرت مسار السياسة والأمن العالميين، بعدما اختطف 19 عنصراً من تنظيم «القاعدة» أربع طائرات ركاب، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما استهدفت الثالثة مبنى وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، وتحطمت الرابعة في ولاية بنسلفانيا قبل وصولها إلى هدفها.
وأسفرت الهجمات عن مقتل 2977 شخصاً، إضافة إلى الخاطفين الـ19، فيما فُقد 24 شخصاً وظل مصيرهم غير محسوم.
من أين جاءت فكرة تحويل الطائرات إلى أسلحة؟
تشير التحقيقات والوثائق المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر إلى أن فكرة استخدام الطائرات المدنية كسلاح تطورت داخل تنظيم «القاعدة» خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وارتبطت بصورة خاصة بالقيادي خالد شيخ محمد.
وكان شيخ محمد قد عرض على أسامة بن لادن، عام 1996، تصوراً لشن هجمات باستخدام طائرات مختطفة لضرب أهداف داخل الولايات المتحدة، وذلك في وقت كان فيه بن لادن وتنظيمه يعيدان ترتيب وجودهما بعد انتقالهما من السودان إلى أفغانستان.
ولم تكن فكرة استخدام الطائرات في عمليات انتحارية جديدة تماماً داخل أوساط التنظيم. ففي عام 1995، طرح خالد شيخ محمد خطة عُرفت لاحقاً باسم «مؤامرة بوجينكا»، تضمنت تفجير عدد كبير من الطائرات المدنية المتجهة من آسيا إلى الولايات المتحدة، قبل أن تُحبط الخطة.
وفي مرحلة لاحقة، تطورت الفكرة من تفجير الطائرات إلى استخدامها نفسها كأسلحة لضرب أهداف بارزة داخل الولايات المتحدة.
من الفكرة إلى العملية
شكلت هجمات السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998 نقطة تحول في استراتيجية «القاعدة»، وعززت رغبة بن لادن في تنفيذ هجوم كبير داخل الولايات المتحدة.
وبحلول أواخر عام 1998 وبداية 1999، حصل خالد شيخ محمد على الضوء الأخضر للمضي في تطوير مخطط استخدام الطائرات. وعُقدت اجتماعات بينه وبين بن لادن ومحمد عاطف، أحد أبرز قادة التنظيم، لتطوير التفاصيل واختيار الأهداف وتحديد العناصر القادرة على تنفيذ العملية.
وفي هذه المرحلة، بدأ التخطيط ينتقل من مجرد تصور عام إلى عملية معقدة تحتاج إلى طيارين قادرين على التحكم بالطائرات بعد اختطافها.
خلية هامبورغ تدخل على الخط
في إطار تنفيذ المخطط، تواصل «القاعدة» مع مجموعة من المتطرفين المقيمين في مدينة هامبورغ الألمانية، كان من أبرزهم محمد عطا.
وانضم عدد من أفراد الخلية لاحقاً إلى تنظيم «القاعدة» في أفغانستان، حيث تلقوا تدريبات واطلعوا على جوانب من الخطة، قبل أن يعودوا إلى أوروبا ثم ينتقلوا إلى الولايات المتحدة.
وأصبح محمد عطا لاحقاً أحد أبرز قادة العملية على الأرض، وقاد الطائرة الأولى التي اصطدمت ببرج مركز التجارة العالمي.
هل كانت أجهزة الاستخبارات تتوقع استخدام الطائرات كسلاح؟
المفارقة أن فكرة استخدام الطائرات المدنية كسلاح لم تكن مجهولة تماماً لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية قبل 11 سبتمبر.
فقد ظهرت خلال تسعينيات القرن الماضي تحذيرات وتقارير تتناول احتمال استخدام الطائرات في هجمات إرهابية، بما في ذلك احتمال تحويلها إلى أسلحة ضد أهداف داخل الولايات المتحدة.
لكن المشكلة، وفق التحقيقات الرسمية اللاحقة، لم تكن في غياب أي تصور نظري عن إمكانية وقوع هجوم باستخدام الطائرات، وإنما في عدم امتلاك أجهزة الأمن معلومات محددة تكشف طبيعة العملية التي كانت «القاعدة» تعد لها، أو توقيتها وأهدافها وطريقة تنفيذها.
هوليوود سبقت الواقع بخمس سنوات
وبينما كان تنظيم «القاعدة» يطور خططه في الخفاء، كانت السينما الأميركية قد تناولت سيناريو قريباً من فكرة اختطاف طائرة ركاب واستخدامها في عملية إرهابية.
ففي عام 1996، عُرض فيلم «Executive Decision»، الذي تدور أحداثه حول اختطاف إرهابيين لطائرة ركاب من طراز «بوينغ 747» كانت متجهة من أثينا إلى واشنطن.
وفي الفيلم، يهدد الخاطفون باستخدام سلاح كيميائي قاتل إذا لم تستجب السلطات الأميركية لمطالبهم، بينما تحاول قوة خاصة التسلل إلى الطائرة في الجو وإنقاذ الرهائن وإفشال المخطط.
ورغم التشابه اللافت بين بعض عناصر الفيلم والسيناريو الذي شهدته الولايات المتحدة بعد خمس سنوات، لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن منفذي هجمات 11 سبتمبر استوحوا مخططهم مباشرة من الفيلم.
كما أن فكرة استخدام الطائرات المدنية في هجمات إرهابية كانت مطروحة قبل إنتاج الفيلم، وظهرت في خطط ومناقشات أمنية وإرهابية سابقة.
مصادفة سينمائية أم تشابه مثير؟
يبقى فيلم «Executive Decision» مثالاً لافتاً على الطريقة التي يمكن أن تسبق بها السينما بعض المخاوف الأمنية التي تبدو لاحقاً وكأنها نبوءات.
فالفيلم لم يتنبأ بهجمات 11 سبتمبر حرفياً، ولم يثبت أنه ألهم «القاعدة»، لكن عرضه قبل خمس سنوات من الهجمات جعل بعض تفاصيله تبدو، بعد وقوع الكارثة، شديدة القرب من سيناريو أصبح واقعاً: طائرة ركاب مختطفة، إرهابيون على متنها، هدف داخل الأراضي الأميركية، وتهديد واسع يتجاوز مجرد احتجاز الرهائن.
وفي النهاية، لم تكن هجمات 11 سبتمبر نتيجة فكرة واحدة أو لحظة واحدة، بل ثمرة عملية تخطيط استمرت سنوات، تداخلت فيها أفكار خالد شيخ محمد مع قيادة بن لادن، وتدريبات عناصر «القاعدة»، وتجنيد أفراد خلية هامبورغ، وصولاً إلى العملية التي غيّرت الولايات المتحدة والعالم في صباح 11 سبتمبر 2001.












































