اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٩ أيلول ٢٠٢٦
محمد البكر
أعمال إنشاء ملعب أرامكو في الخبر لا تبدو مجرد مشروع جديد يضاف إلى قائمة الملاعب السعودية الحديثة، بل تعكس تحولاً واضحاً في مفهوم المنشأة الرياضية من ملعب يستقبل الجماهير في أيام المباريات إلى وجهة يمكن أن تكون جزءاً من حياة المدينة طوال العام، وهنا القيمة الحقيقية للمشروع.
الملعب الذي تصل سعته إلى نحو 47 ألف متفرج ويقام على مساحة تقارب 800 ألف متر مربع، يأتي في توقيت مهم للرياضة السعودية بالتزامن مع الاستعداد لاستضافة كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو مصمماً لهذه البطولات وحدها، إذ يضم مساحات تجارية وترفيهية ومطاعم ومقاهي وحدائق ومسارات للمشي والدراجات وملاعب وأنشطة عائلية، كل هذه التفاصيل تمنحه فرصة لأن يتحول إلى وجهة قائمة بذاتها لا مجرد استاد تفتح أبوابه قبل المباراة وتغلق بعد صافرة النهاية.
هذا التحول مهم؛ لأن صناعة الرياضة لم تعد تنظر إلى الملعب باعتباره مدرجات وأرضية ومقاعد فحسب، بل باعتباره جزءاً من منظومة أوسع تشمل اقتصاد الترفيه والفعاليات والسياحة والتجارة، فالجمهور اليوم لا يبحث فقط عن مشاهدة المباراة، بل عن تجربة متكاملة تبدأ منذ وصوله إلى المكان وتمتد إلى ما بعد نهاية اللقاء، إضافة إلى أن الجمهور هو الذي يمنح المنشأة حياتها، والمباريات هي التي تصنع ذكرياتها، والتشغيل الجيد هو الذي يحول المبنى من مشروع ضخم إلى وجهة ناجحة ومستدامة.
الأهم أن هذه الفكرة تتجاوز كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034؛ فالبطولات الكبرى تمنح الملعب لحظاته الأولى، لكنها لا تستطيع وحدها أن تمنحه عمراً طويلاً، فالبطولة تنتهي والجماهير تغادر بينما يبقى الملعب، ومن هنا سيكون نجاح المشروع مرتبطاً بقدرته على الاستمرار بعد انتهاء المناسبات الكبرى والتحول إلى مكان تقصده العائلات والشباب والجماهير.
السعودية اليوم لا تبني ملاعب لاستضافة البطولات فقط، بل تبني منظومة رياضية وترفيهية جديدة، وملعب أرامكو يمكن أن يكون أحد النماذج التي تعبر عن هذا التحول، خصوصاً بما يملكه من إمكانات وتجهيزات وفكرة تتجاوز حدود كرة القدم.
لن يكون نجاح ملعب أرامكو في أن يصبح واحداً من أجمل الملاعب السعودية فذلك جزء من المهمة فقط، النجاح الحقيقي سيكون في أن يتحول إلى مكان تصنع فيه ذكريات المباريات وتصنع فيه حياة المدينة، وأن يصبح اسم أرامكو مرتبطاً بمشروع رياضي لا يضيف ملعباً جديداً إلى الخبر فحسب، بل يضيف قيمة حقيقية إلى المشهد الرياضي والاجتماعي في المنطقة.
أرامكو تستحق الشكر على مشروع لا ينظر إلى الرياضة باعتبارها مباراة وملعباً فقط، بل باعتبارها جزءاً من مستقبل المدن وجودة الحياة وصناعة التجارب، وهي رؤية تليق بحجم التحول الذي تعيشه الرياضة السعودية اليوم، شكراً شركة أرامكو على ملعب لا يبدو مجرد منشأة رياضية جديدة، بل خطوة أخرى نحو صناعة رياضة سعودية أكثر حضوراً وتأثيراً، ودمتم سالمين.










































