اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
كاتب النص: رائد الأفغاني
بالأمس القريب، فُجع مجتمعنا الأردني وروّاد منصات التواصل الاجتماعي بحادثة صادمة، تمثلت في لطم وركل أحد الأطفال من ذوي الإعاقة داخل أحد مراكز الرعاية المختصة في محافظة إربد.
قامت الدنيا ولم تقعد، وأُغلق المركز، وأُحيل المتسببون إلى قضائنا العادل، إلى أن هدأت فضاءات التواصل الاجتماعي وانحسر الاهتمام بالقضية، بعدما شغلت الرأي العام لفترة من الزمن.
واليوم، وبقدرة قادر، أُعيد فتح مركز الرعاية، في خطوة يرى فيها كثيرون مكافأة للقائمين عليه، رغم أن المركز نفسه شهد واحدة من أبشع الوقائع التي هزّت ضمائر الأردنيين.
والأخطر من ذلك أن شهادات متداولة من سكان ومجاورين للمركز تتحدث عن استمرار ممارسات مشابهة، على مرأى ومسمع من القاطنين في المنطقة، فيما يؤكد بعضهم تعرضهم لأساليب من الترهيب والبلطجة بهدف تكميم أفواههم ومنعهم من الحديث عما يجري.
إذ «لا ينفع العليق عند الغارة».
مخاطر محدقة، وأزمات تتراكم، وربما نعرف اليوم خيوط بداياتها، لكننا نصرّ على وضع الطين والعجين أمام أعيننا، وملء آذاننا بالصمت، بانتظار أن يقع الزلزال وتحدث الكارثة.
طفل الزرقاء أدمى قلوبنا وأفجعها، تمامًا كما فعلت مأساة الطفل من ذوي الإعاقة الذي تعرّض للركل واللطم والإهانة جهارًا نهارًا.
ولن يكون مستغربًا، بعد أن تهدأ موجة الغضب وتنحسر «الترندات» المتعلقة بفاجعة الطفل الذي نُسي داخل حافلة المدرسة، أن نكتشف يومًا أن الأمور عادت إلى سابق عهدها، وكأن شيئًا لم يكن، وكأن الأرواح البريئة لا تستحق إلا لحظة غضب عابرة على منصات التواصل.
فإلى متى نبقى رهائن لقاعدة «العليق عند الغارة»؟
إلى متى ننتظر وقوع الفاجعة حتى نتحرك، وننتظر سقوط الضحايا حتى نبحث عن المسؤولين، ثم نترحم على براعم صغيرة كانت تحلم بحكاية وقصة حياة، قبل أن تُختطف أحلامها بسبب إهمال أو تقصير أو غياب الرقابة؟
رحم الله طفل الزرقاء، ورحم كل طفل لم يجد من يحميه قبل أن تقع الكارثة.












































