اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تفرض الأحداث الأخيرة في الأردن، وما شهدته من أعمال إرهابية استهدفت مواطنين وأفراداً من الأجهزة الأمنية، أهمية مراجعة أساليب التعامل مع ظاهرة الإرهاب والتطرف، والبحث في الوسائل التي تساعد على الوقاية منها والحد من مخاطرها، فالتعامل مع هذه الأحداث لا ينبغي أن يقتصر على الإجراءات الأمنية بعد وقوعها، بل يجب أن يشمل دراسة الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى التطرف والعمل على معالجتها.
إن مواجهة الإرهاب مسؤولية تتطلب تعاوناً بين مؤسسات الدولة، فالمؤسسات الأمنية لها دورها في حماية المجتمع وتطبيق القانون، والمؤسسات التعليمية لها دور في نشر الوعي، والمؤسسات الدينية والإعلامية والاجتماعية تسهم في مواجهة الأفكار المتطرفة وتعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر، وهذا يتطلب تنسيقاً واضحاً بين هذه الجهات بحيث تعمل وفق أهداف مشتركة مع المحافظة على اختصاص كل مؤسسة.
ومن المهم أن لا تعتمد معالجة هذه القضايا على الوزير أو المسؤول الذي يتولى المنصب فقط، بل تحتاج إلى فريق متخصص يضم أصحاب المعرفة والخبرة في المجالات الأمنية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والتقنية، ويكون دور هذا الفريق دراسة الواقع وتحليل الأسباب وتحديد التحديات والاستفادة من الدراسات والتجارب العملية في وضع استراتيجيات واضحة وقابلة للتنفيذ.
وتشير تجارب عدد من الدول المتقدمة إلى أهمية العمل المشترك بين المؤسسات في مواجهة التطرف، وعدم حصر المعالجة في الجانب الأمني وحده. فهناك اهتمام ببرامج الوقاية، ومتابعة الفئات المعرضة للاستقطاب، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودراسة طرق استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة واستقطاب الأفراد.
وفي هذا المجال، أصبح من الضروري الاهتمام بالتطرف الرقمي، خاصة أن وسائل التواصل والمنصات الإلكترونية أصبحت من الوسائل التي يمكن استخدامها لنشر التحريض والأفكار المتطرفة، وهذا يتطلب تعاون المختصين في الأمن السيبراني والإعلام والتربية وعلم النفس، وتطوير وسائل الرصد والتوعية وذلك ضمن القانون وبما يحفظ الحقوق والحريات.
كما أن إعداد الاستراتيجيات لا يكفي وحده، فالأهم هو متابعة تنفيذها وتقييم نتائجها، لذلك يجب تحديد مسؤوليات الجهات المعنية ووضع برامج زمنية ومؤشرات واضحة لقياس الإنجاز، ومعرفة نقاط الضعف ومعالجتها، ومن المهم أيضاً الاستفادة من نتائج التحقيقات في الأحداث الأخيرة، والدراسات المتخصصة، لتطوير الإجراءات والبرامج المستقبلية.
ومن الدروس المهمة في الإدارة المؤسسية أن الخطط لا ينبغي أن ترتبط بشخص المسؤول أو مدة وجوده في المنصب، فالتغيير في المواقع القيادية أمر طبيعي ولكن البرامج والاستراتيجيات الناجحة يجب أن تستمر وأن تستند إلى عمل الفرق المتخصصة وتراكم الخبرات وعدم الإعتماد على الاجتهادات الفردية، كما إن نجاح مواجهة الإرهاب والتطرف يرتبط بوجود استراتيجية واضحة، وفريق متخصص، وتعاون حقيقي بين مؤسسات الدولة، ومتابعة مستمرة لنتائج العمل، بما يضمن تحقيق الأهداف بصورة متكاملة.












































