اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لم تعد الذكرى مجرد استعادة ليوم غيّر وجه الولايات المتحدة، بل مناسبة لإعادة قراءة ربع قرن من الحروب والتحولات السياسية وصعود الإسلاموفوبيا، وآثار ما زالت حاضرة في حياة ملايين المسلمين.
في صباح 11 سبتمبر/أيلول 2001، استيقظ العالم على مشهد لم يكن يشبه ما سبقه. طائرات مدنية تحولت إلى أدوات للهجوم، وبرجا مركز التجارة العالمي في نيويورك ينهاران، وضربة أخرى تستهدف مبنى وزارة الدفاع الأميركية، فيما سقط نحو ثلاثة آلاف قتيل في واحدة من أكثر الهجمات دموية في التاريخ الأميركي.
مضى ذلك اليوم، لكن العالم الذي خرج من بين أنقاض نيويورك وواشنطن لم يكن هو العالم الذي دخل إليه.
بعد أسابيع قليلة، بدأت الولايات المتحدة حربها في أفغانستان، ثم جاءت حرب العراق عام 2003، فيما تحولت عبارة 'الحرب على الإرهاب' إلى عنوان لسياسات أمنية وعسكرية امتدت آثارها إلى مناطق واسعة من العالم. كما أدى قانون 'باتريوت' إلى توسيع صلاحيات أجهزة الأمن والاستخبارات في جمع المعلومات والمراقبة والاحتجاز والترحيل في قضايا مرتبطة بالإرهاب.
لكن أحد أكثر الآثار استمرارًا كان خارج ميادين الحرب.
المسلمون وجدوا أنفسهم، في كثير من الأحيان، مطالبين بإثبات براءتهم من جريمة لم يرتكبوها.
فبعد الهجمات، ارتفعت مستويات الشك والتمييز تجاه المسلمين، وتعرض بعضهم لمضايقات واستهداف أمني ومجتمعي، بينما ساهمت بعض التغطيات الإعلامية في ترسيخ الربط بين الإسلام والإرهاب.
وبحسب مركز بيو للأبحاث، قال 52% من المسلمين الأميركيين في أواخر عام 2001 إن مجتمعهم تعرض للتمييز ضد المسلمين منذ الهجمات، فيما رأى 68% أن صورة المسلمين والإسلام في الإعلام كانت غير عادلة.
واللافت أن آثار تلك الصورة النمطية لم تختفِ بعد ربع قرن.
ففي دراسة حديثة نشرها مركز بيو في سبتمبر/أيلول 2026، أظهرت النتائج أن نظرة شريحة من الأميركيين إلى الإسلام لا تزال متأثرة بذكرى 11 سبتمبر؛ إذ قال نحو نصف الأميركيين الذين شملهم استطلاع عام 2026 إن الإسلام يشجع على العنف أكثر من الديانات الأخرى، وهي نسبة أعلى مما كانت عليه بعد أشهر قليلة من الهجمات.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى في إرث 11 سبتمبر:
الهجمات نفذها تنظيم القاعدة، لكن تبعاتها الاجتماعية لم تتوقف عند منفذيها أو ضحاياها، بل امتدت إلى أناس لم تكن لهم علاقة بالجريمة، فقط لأنهم مسلمون أو ينتمون إلى مجتمعات مسلمة.
وفي المقابل، لم يكن المسلمون الأميركيون مجرد ضحايا للصورة النمطية؛ فقد شاركوا في الحياة العامة والسياسية الأميركية بصورة متزايدة، وأصبح حضورهم السياسي والمجتمعي أكثر وضوحًا مع مرور السنوات. وتشير بيو إلى أن المسلمين أصبحوا جزءًا متناميًا وفاعلًا من المشهد الديني والسياسي الأميركي.
أما على المستوى الدولي، فقد فتحت هجمات 11 سبتمبر الباب أمام مرحلة طويلة من الحروب والتدخلات العسكرية، وأعيد رسم خرائط الأمن والتحالفات، وازدادت إجراءات المراقبة، وتبدلت نظرة كثير من الدول إلى مفهوم الإرهاب والأمن القومي.
وبعد ربع قرن، لا تزال الولايات المتحدة نفسها تناقش كلفة ذلك المسار. فقد أصبحت حروب أفغانستان والعراق جزءًا أساسيًا من تقييم إرث 11 سبتمبر، فيما لا يزال الجدل قائمًا حول الحدود التي ينبغي أن تقف عندها إجراءات مكافحة الإرهاب عندما تتعارض مع الحريات المدنية.
11 سبتمبر لم يعد يومًا في التقويم فقط.
إنه ذاكرة أميركية مثقلة بآلاف الضحايا، وذاكرة عالمية مثقلة بحروب وقرارات وتحولات، وذاكرة لمسلمين اضطر بعضهم إلى دفع ثمن اجتماعي وسياسي لجريمة لم يرتكبوها.
وبعد 25 عامًا، ربما يكون السؤال الأهم ليس فقط: ماذا حدث في 11 سبتمبر؟
بل: ماذا فعل العالم بعد 11 سبتمبر؟
فبين أنقاض البرجين، وحروب أفغانستان والعراق، وقوانين المراقبة، وصعود الإسلاموفوبيا، وفي المقابل تنامي حضور المسلمين في المجتمعات الغربية، تشكل إرث طويل لا يزال مفتوحًا على أسئلة لم تجد جميعها إجابات.
مضى يوم 11 سبتمبر… لكن ظله لم يمضِ.












































