اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
عمون - شنت أوكرانيا هجمات على مصفاة نفط روسية الخميس بعد تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن دعم كييف لوقف لإطلاق النار على منشآت الطاقة، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتجاهلته روسيا، قد 'انتهى'.
وقلل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تأثير الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى على المصافي الروسية، قائلا إنها 'لم تسفر عن شيء له أهمية تذكر'.
ومنذ أن أشار ترامب في إعلانه المفاجئ الأحد إلى أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات ضد قطاع الطاقة، علقت كييف هجماتها على المصافي الروسية، وهي الهجمات التي يرى ترامب أنها تسببت في ارتفاع أسعار الديزل في الأسواق العالمية.
ولكن في الأيام التي تلت ذلك، شنت روسيا سلسلة من الهجمات الدامية بصواريخ وطائرات مسيرة، استهدفت منشآت حيوية، منها محطات لتوليد الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.
وقال زيلينسكي لصحيفة فاينانشال تايمز في مقابلة نشرت الخميس إن أوكرانيا نفد صبرها. وأضاف للصحيفة 'حظر هجمات المصافي انتهى، قضي الأمر'.
وعبر زيلينسكي عن اعتقاده بأن التغييرات التي طرأت هذا الأسبوع على قدرات النسخة العسكرية من أجهزة استقبال ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، والتي حدت من قدرة أوكرانيا على استخدامها في توجيه طائراتها المسيرة، كانت قرارا سياسيا متعمدا.
وقال للصحيفة 'لم تكن مشكلة تقنية، بل كانت مسألة إرادة'. وانتقد زيلينسكي كذلك ما اعتبره استعدادا من جانب ترامب لإبرام صفقات مع روسيا، وما بدا أنه إعجاب من ترامب ببوتين.
ونقلت الصحيفة عن زيلينسكي قوله 'إنه (ترامب) يتحدث بصراحة وعلانية عن حبه واحترامه لمثل هؤلاء الأشخاص. فبالنسبة له، الأشخاص الذين يستطيعون البقاء في سدة القيادة لعشرين أو ثلاثين أو أربعين عاما، يعني أنهم يتمتعون بقوة هائلة'.
وفي منشور على منصات التواصل الاجتماعي الليلة الماضية، أشار إيلون ماسك إلى أن قرار استخدام النسخة العسكرية من ستارلينك، المعروفة باسم ستارشيلد، يعود في نهاية المطاف إلى ترامب، بصفته رئيسا للولايات المتحدة.
وكتب ماسك 'أنظمة ستارشيلد مملوكة للحكومة الأميركية وخاضعة لسيطرتها. أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي، وفي نهاية المطاف، الرئيس الأميركي'.
أكبر شرخ مع واشنطن منذ اندلاع الحرب
من خلال تجاهله الفعلي لمطالب ترامب بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، يخاطر زيلينسكي بتعميق أكبر شرخ بين كييف وواشنطن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط 2022.
ورغم أن ترامب اعتبر وقف إطلاق النار شرطا لكل من موسكو وكييف، فإن تصريحاته العلنية ركزت بشكل أساسي على الهجمات التي تشنها كييف على مصافي النفط الروسية، إذ قال في مطلع الأسبوع إنها 'يتعين أن تتوقف بكل تأكيد'.
ولطالما اتسمت علاقة ترامب وزيلينسكي بالتوتر، وسبق أن وبخه بشدة في البيت الأبيض في شباط 2025. لكن التحول الحاد في موقف ترامب تجاه كييف خلال الأيام القليلة الماضية سابقة غير معهودة. فقد أثار غضب أوكرانيا الأسبوع الماضي عندما رفع العقوبات عن الديزل الروسي بشكل مفاجئ، ثم دعا لاحقا إلى أن تستبدل أوكرانيا زيلينسكي.
ويساور الأوكرانيون القلق من أن يؤدي هذا الشرخ إلى عواقب وخيمة في ساحة المعركة، حيث لا يزال الجيش الأوكراني يعتمد على التكنولوجيا التي توفرها واشنطن.
وأفاد مسؤولون أوكرانيون خلال الأيام القليلة الماضية بأنهم لم يتلقوا التحذيرات المعتادة من حلفاء غربيين بشأن الصواريخ القادمة من روسيا، وهي تحذيرات تعتمد في الأساس على أنظمة رصد عبر الأقمار الصناعية أمريكية الصنع.
ونفى ترامب حجب أي معلومات مخابراتية.
استهداف مصفاة تزود موسكو
استخدمت أوكرانيا طائراتها المسيرة بعيدة المدى لاستهداف مصافي النفط والخدمات اللوجستية الروسية خلال الأشهر الماضية، وتقول إن ذلك ردها الوحيد على ما يقرب من خمس سنوات من القصف الروسي المتواصل. وتسببت الهجمات في نقص الوقود في روسيا.
ويقول ترامب، الذي يتعرض لضغوط لخفض أسعار الوقود، لا سيما الديزل الذي بلغ مستويات غير مسبوقة منذ أن شن حربا على إيران في شباط، إن الهجمات الأوكرانية تدفع الأسعار العالمية للارتفاع.
وكان أحدث أهداف أوكرانيا مصفاة في منطقة ريازان جنوب شرقي موسكو، تملكها شركة روسنفت النفطية الحكومية العملاقة وتعالج ما يقرب من خمسة بالمئة من طاقة التكرير الروسية، وتساعد في تزويد العاصمة بالوقود.
وقال حاكم المنطقة بافيل مالكوف في منشور على تلغرام إن هجوما كبيرا بطائرات مسيرة أوكرانية تسبب في حريق بالمصفاة.
وأكد مسؤول أوكراني أن أوكرانيا ضربت مصفاة روسية خلال الليل ردا على الهجمات الروسية المكثفة هذا الأسبوع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، والتي انتهكت هدنة الطاقة.
وقال الكرملين إن استهداف أوكرانيا للبنية التحتية الروسية للطاقة يتعارض مع جهود السلام الأميركية. وقال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن نطاق وقف إطلاق النار المتعلق بالطاقة لم يُحدد قط، وإن العمل لا يزال جاريا لتحديده.
تدهور العلاقات
أثار الخلاف بين أوكرانيا والولايات المتحدة مخاوف في كييف والعواصم الأوروبية بشأن اعتماد أوكرانيا الكبير على المخابرات والتكنولوجيا الأميركيتين. وفي عهد ترامب، أوقفت واشنطن بالفعل إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، مع السماح لحلفائها الأوروبيين بمواصلة شراء أسلحة أمريكية نيابة عن كييف.
لكن أوروبا لا تملك بدائل جاهزة لستارلينك أو للأنظمة الأميركية عبر الأقمار الصناعية المستخدمة لرصد إطلاق الصواريخ الروسية.
وقال زيلينسكي إن مسؤولين عسكريين أوكرانيين تلقوا تحذيرا من نظرائهم الأميركيين بأن واشنطن ستحجب المعلومات المخابراتية ما لم يوقفوا الضربات على البنية التحتية الروسية للطاقة.
وردا على سؤال عما إذا كانت أوكرانيا مستعدة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة كوسيلة لإصلاح العلاقات مع البيت الأبيض، قال زيلينسكي للصحيفة إنه لا يمكنه الموافقة إلا إذا حصل في المقابل على مزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية أميركية الصنع، ووصف ذلك بأنه 'الحد الأدنى' المقبول.
رويترز












































