اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
جدة - لينا الساعد
تتجاوز إبداعات الحرفي السعودي حسن محمد حدود الأزقة العريقة في جدة التاريخية لتستقر في منازل ومقتنيات سياح ينتمون إلى «45» دولة حول العالم، حيث نجح هذا المبدع في تحويل ورشته الصغيرة إلى وجهة دولية تعكس ثقافة المملكة من خلال فن خراطة الأخشاب.
عالمية الحرفة اليدوية..
ويروي حسن حكاية عقد من الزمان، قضاه بين أزيز المخرطة ورائحة الأخشاب الطبيعية، مؤكداً أن منتجاته التي تحمل روح التراث الحجازي غادرت مع سياح من مختلف القارات، لا سيما من أوروبا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، وصولاً إلى دول بعيدة مثل قيرغيزستان. ويحرص الحرفي على توثيق رحلة وصول أعماله لكل دولة جديدة، مشيراً إلى أن المكان استقطب شخصيات عالمية بارزة كان من بينهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي اطلع على هذه الحرفة العريقة.
إعادة تدوير الأشجار..
يعتمد حسن في صناعة تحفه الفنية على مسارين لتأمين المواد الخام، حيث يركز بشكل جوهري على الأخشاب الطبيعية التي تمنح القطع قيمة جمالية وتاريخية مضاعفة. ويتمثل المصدر الأول في الأخشاب المستوردة المخصصة للمشاريع الكبرى والكميات التجارية، بينما يبرز شغفه في المصدر الثاني وهو إعادة تدوير الأشجار المحلية التي تسقط أو يتم قطعها في الأحياء المحيطة بجدة، ليحولها ببراعة إلى مزهريات وأقلام ووحدات إنارة معلقة ودربزينات معمارية، مؤكداً أن هذه الأخشاب المحلية تحدد خصوصية العمل الفني لكونها لا تتكرر ولا تتوفر بأسعار تجارية.
دمج التراث بالحداثة..
تستلهم المنتجات الخارجة من المحترف حسن محمد عناصرها البصرية من تفاصيل العمارة الحجازية القديمة، وعلى رأسها عنصر المشربية المرتبط بالرواشين الشهيرة في بيوت جدة العتيقة، حيث يعمل على تطويرها بأسلوب معاصر لا يكتفي بالتقليد بل يجدد في الفكرة. كما يبرز في أعماله عنصر الشاهد المستخدم في السبح التقليدية، معيداً صياغته بأشكال فنية مبتكرة تناسب الذائقة الحديثة. وتتنوع مخرجات الورشة بين القطع التذكارية الصغيرة والطلبات الخاصة لجهات حكومية وشركات كبرى مثل وزارة الثقافة وهيئة التراث وصندوق التنمية الثقافي، مما ساهم في تعزيز حضور هذه الحرفة اليدوية في المشاريع التطويرية الكبرى والمحافل الوطنية.
نشر الثقافة الحرفية..
يسعى حسن إلى تصحيح المفاهيم المجتمعية حول مهنة خراط الخشب التي يخلط البعض بينها وبين خراطة المعادن أو حتى الخياطة، وذلك عبر تقديم ورش عمل تدريبية وتجارب تعريفية داخل نادي الخراطة بجدة التاريخية. وتبرز أهمية هذه الورش والتعريف بالحرفة ضمن فعاليات رمضان في جدة التاريخية والتي تنظمها شركة بنش مارك، حيث تتيح للزوار والمهتمين فرصة خوض تجربة عملية تمتد لساعتين، يصنع خلالها المشارك قطعة خشبية بيده من البداية حتى النهاية ليحتفظ بها كذكرى لمشاركته. ويؤكد حسن أن إتقان هذه الحرفة رغم بساطة أدواتها المعتمدة على المخرطة والأزاميل والمناشير يتطلب سنوات طويلة من الممارسة والتدريب الشاق للوصول إلى مرحلة الاحتراف، مشدداً على أهمية هذه التجارب في حفظ الهوية الحرفية للمنطقة وتثقيف الأجيال المقبلة.










































