اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
أثار تصريح مدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، الذي طالب فيه حركة حماس بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن الكارثة التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر، ردود فعل وانتقادات من قيادات وكتاب وناشطين فلسطينيين، اعتبر بعضهم أن الموقف يعكس خلافا أوسع بشأن مستقبل المشاركة السياسية الفلسطينية.
وقال فرج إن على حماس، قبل أن تعود إلى المشاركة في الحياة السياسية باعتبارها فصيلا فلسطينيا مثل سائر الفصائل، أن تعتذر للشعب الفلسطيني عن 'الكارثة' التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر.
وأوضح أن هذا الموقف يمثل رأيا شخصيا وليس موقفا رسميا، مشيرا إلى ما وصفه بـ'انقلاب' حماس وما سبقه وتلاه، وصولا إلى أحداث السابع من أكتوبر.
ورد القيادي في حركة حماس باسم نعيم على تصريحات فرج، قائلا إنه لا يريد الدخول في نقاش معه بشأن 'طوفان الأقصى' ونتائجه، معتبرا أن تقييم هذه المرحلة لا ينبغي أن يستند إلى محطة واحدة أو إلى الخسائر المادية الناجمة عن المواجهات.
وقال نعيم إن مطالبة حماس بالاعتذار عن السابع من أكتوبر تستوجب، وفق رأيه، مطالبة حركة فتح والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالاعتذار عن 'الكوارث' التي لحقت بالشعب الفلسطيني على مدار عقود، مستشهدا بالانتفاضة الثانية وما تبعها من إعادة احتلال الضفة الغربية، إضافة إلى أحداث أخرى في الأردن ولبنان وحرب الخليج الأولى.
وأكد أن من حق الفلسطينيين تقييم مراحل نضالهم والمطالبة بالمحاسبة أو تعديل المسارات، لكنه شدد على أن هذا الحق لا ينبغي أن يستخدم 'بشكل مزاجي انتقائي أو خدمة لأجندات خارجية'، معتبرا أن مشروع أوسلو أثبت، بحسب رأيه، 'فشله الكارثي'.
وأضاف نعيم أن مسار الشعوب لا يقاس بمحطة واحدة، وإنما بمسار تراكمي طويل، معتبرا أن مسار الشعب الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح، بينما يتجه الاحتلال، وفق تقديره، نحو 'الهاوية والزوال'.
ودعا القيادي في حماس إلى حوار وطني شامل، قائلا إن الحركة سبق أن دعت إلى لقاءات تجمع مختلف الأطراف لمناقشة القضايا الوطنية، بما فيها 'طوفان الأقصى'، على قاعدة 'الشراكة الكاملة في السلم والحرب'، لكنه قال إن هذه الدعوات قوبلت بالرفض.
وانتقد نعيم ما وصفه بـ'التفرد والإقصاء' في إدارة المؤسسات الفلسطينية، مشيرا إلى قرار تعيين 218 عضوا في المجلس الوطني، ودعا إلى انتخابات وطنية شاملة بمشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات.
في السياق ذاته انتقد فلسطينيون وكتاب حديث فرج معتبرين أنه ينضوي على إقصاء للمقاومة الفلسطينية ومحاكمة غير عادلة في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية على مستوى الداخل والخارج من تحديات غير مسبوقة.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي رأفت نبهان إن مطالبة فرج حماس بالاعتذار عن السابع من أكتوبر تأتي في سياق، اعتبر أنه يهدف إلى دفع الحركة بعيدا عن المشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية.
ورأى نبهان أن هذا الشرط 'لا يبدو منفصلا عن الشروط التي يضعها الاحتلال'، معتبرا أنه يتقاطع أيضا مع مواقف أمريكية وشروط لمبعوثين دوليين بشأن الجهة التي تتولى إدارة قطاع غزة، والأطراف التي يمكن أن تشارك في السلطة والعملية السياسية.
وأضاف أن إعلان حماس مشاركتها في الانتخابات من خلال دعم تحالف وطني فلسطيني يمثل، بحسب رأيه، تحديا لهذه التوجهات، معتبرا أن القضية تتجاوز التنافس على مقاعد البرلمان إلى حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم واستقلال قرارهم السياسي.
وقال نبهان إن الصراع، من وجهة نظره، يدور حول استقلال القرار الفلسطيني ورفض الإملاءات الخارجية، داعيا إلى عدم فرض ترتيبات سياسية على الفلسطينيين من الخارج.
وفي السياق ذاته، انتقد الناشط ياسين عز الدين تصريحات ماجد فرج، معتبرا أن مطالبة حماس بالاعتذار عن السابع من أكتوبر تثير، بحسب رأيه، تساؤلات بشأن موقف الأسير المحرر زكريا الزبيدي، الذي أفرج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى.
وقال عز الدين إن موقف فرج، الذي وصفه بأنه رئيس جهاز المخابرات في الضفة الغربية، يتناقض مع تصفيق الزبيدي لتصريحاته، مشيرا إلى مشاركة الأخير في عملية الهروب من سجن جلبوع وتنفيذه عمليات ضد الاحتلال.
واتهم عز الدين أجهزة أمن السلطة بملاحقة واعتقال وتعذيب أنصار حماس وتسليم بعضهم إلى الاحتلال، وهي اتهامات وردت في تصريحه ولم يقدم بشأنها في المادة المنشورة أدلة مستقلة.
وتساءل عن دوافع موقف الزبيدي، رابطا إياه باحتمال وجود اعتبارات سياسية أو حزبية، لكنه أكد في الوقت ذاته احترامه لتاريخ الزبيدي وتضحياته.
من جانبه انتقد الكاتب الفلسطيني علي أبو رزق ما جرى قائلاً: ' مشهد جلوس زكريا الزبيدي وتصفيقه بهذه الطريقة معيب ولا يليق بقائد بحجمه وتاريخه، من حقك كخصم ومنافس سياسي قول ما تريد واستخدام كل وسيلة ممكنة للفوز بالانتخابات وممارسة الدعاية التي تناسبك ومشروعك السياسي، لكن ليس على حساب أنهار الدماء والأشلاء التي سالت في غزة'.
وأضاف قائلاً: 'نعم، غير مسموح لأي شخص أن يعاير غزة وأهلها بآلامهم ومعاناتهم ونزوحهم وقهرهم في الخيام، فهذا يدخل ضمن الوقاحة السياسية وليس الدعاية السياسية، والأنكى والأشد، أن الذي يصفّق كانت غزة سببا مباشرا في حريته والإفراج عنه، ولو بقي الأمر لرفاقه المناضلين لظل سنوات أو عقود في غياهب السجون، قليل من الأخلاق الوطنية وشرف الرجال، في زمن التيه وفقدان البوصلة'.












































