اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
د. سالم بن عبد الله الوهابي*
شرفنا الله أولاً وآخراً بأن جعلنا مسلمين، ثم شرفنا بأن ننتمي إلى المملكة العربية السعودية، نحمل اسمها وهويتها، الأرض المباركة الطاهرة، مهبط الوحي من فوق سبع سماوات على خير خلق الله، ومقصد هجرة رسوله، وفيها قبره وقبر أبي بكر وعمر خير خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين.. الأرض التي انطلقت منها الفتوحات الإسلامية لتسقط كسرى فارس وقيصر الروم على يد ثلة من الرجال الشجعان الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فصدقهم الله وعده، وانطبقت عليهم الآية الكريمة: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ، الأرض التي بزغ منها النور الذي أضاء أرجاء العالم منذ ألف وأربعمائة سنة وإلى أن تقوم الساعة.
فأعزها الله بالإسلام وأعز الإسلام بها. تتعرض هذه الأرض اليوم لعدوان غادر جبان.. وهذا قدر الدولة العظيمة الناجحة، وقدر الشجرة الوارفة المثمرة ذات الأصل الثابت وفرعها في السماء، يرميها المفلس والحاقد ومن غلبت عليه شقوته بحجر، واهما متوهما أنه يحسن بهذا صنعًا، وأنه قادر على جرحها أو إسقاطها أو النيل منها.
وأقول لكل من سولت له نفسه، وتمادت به أحلامه وتطاولت به ظنونه على المملكة: خبتم وخاب مسعاكم، ولقد والله اشرأبت أعناقكم إلى ما دونه خرط القتاد، وبذل المهج رخيصة في سبيله، ولقد والله غركم من المملكة صبرها وحلمها، حتى ظننتموه جبنا وضعفًا، وإنما هو، والله، حلم الكريم وصبر القوي الواثق بالله ثم بذراعه، فلا تختبروا صبر بلاد لا تطلب الحرب لكنها لا تخشاها، فهي والله دار الحرب ودار السلام، وأرض الأبطال ذوي النخوة والشكيمة، الأرض التي أنجبت خالد بن الوليد بن المغيرة في القرن الأول، وأنجبت عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل في القرن العشرين، وهي اليوم ذات الأرض لم يختلف عليها شيء. فما الذي غركم من حلمها؟ وما الذي أطمعكم في هدوئها ورباطة جأشها؟ وما الذي أوهمكم من صمتها حتى ظننتم أنها أرض مستباحة ؟ فأخطأتم الطريق وانحرفتم عن الجادة، فنحن والله قوم لا نبغي ولا نعتدي، ولا نطلب الشر ابتداءً، ولا نشعل نارًا قد أطفأها الله، ولكننا إذا أجبرنا عليها لم نكن أول من بدأ ولن نكون آخر من يصبر.
وأقول لرجال المملكة العربية السعودية، شيبًا وشبانًا، كلا في موقعه وكلا حسب مسؤوليته: الله الله في بلدكم هذا، فكل واحد منكم على ثغر، فلا تؤتين المملكة من قبله، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله، واعلموا أن حق الوطن عظيم، والبيعة التي في أعناقكم لولي الأمر أمانة، وأي أمانة فلا تفرطوا في أماناتكم، ولا يلق الواحد منكم الله وفي قلبه نفاق بل اصدقوه حتى يصدقكم، وكونوا مع قيادتكم يدا واحدة في السراء والضراء، والمنشط والمكره، واليسر والعسر ، وتذكروا أن هذه الأرض قد غذتكم صغارًا ورعتكم كبارًا، وفيها قبور آبائكم وأمهاتكم وأجدادكم، ولها في رقابكم دين، كما قال القائل:
وللأوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق
ونحن كلنا في سفينة واحدة اسمها الوطن، إن نجت ننجو جميعًا، وإن تهلك نهلك جميعًا كما قال القائل:
ترى الوطن وأنتم مصير واحد
مثل السفينة وأنتم الركاب
فالله الله أن يخرق أحدكم موضعه في هذه السفينة فيغرق ويغرقها معه، وللمرابطين على الحدود من قواتنا المسلحة الباسلة أقول لهم أنتم والله حماة الدين وحماة الأرض والعرض فامضوا منصورين إلى ما أنتم فيه، واعلموا انما الحرب صبر ساعة، وإنكم إلى احدى الحسنيين، النصر او الشهادة، كما قال أحد أجدادكم الفرسان:
أبت لي عزتي وأبي حيائي
وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإقدامي على المكروه نفسي
وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جَشَأت وجاشت
مكانك، تُحمدي أو تستريحي
*مدير عام المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية










































