اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
الشرق الأوسط على أعتاب التغيير التاريخي وبداية نظام جديد..
منى الغبين
السياسة غالبا لا تغير الجغرافيا فقط.. لكنها تغير شكل القوة التي تديرها…
الشرق الأوسط ..هذه المنطقة التي شكلت قلب الإمبراطوريات عبر التاريخ.. يقف اليوم أمام مرحلة انتقالية قد تعيد رسم ملامح النظام الإقليمي بالكامل… ولفهم هذا التحول.. لا بد من العودة إلى الماضي بعين تحليلية.. لأن ما يحدث اليوم له جذور تاريخية عميقة…
قبل أكثر من قرن.. حكمت الدولة العثمانية أجزاء واسعة من الشرق الأوسط وآسيا ونصف أوروبا.. كانت الإمبراطورية تسيطر على طرق التجارة الكبرى وتدير تنوعا مذهلا من الشعوب والأديان.. محافظة على قدر من الاستقرار رغم التحديات الاقتصادية والسياسية والعسكرية…
لكن ضعف الدولة العثمانية الداخلي..من أزمات اقتصادية وإدارية إلى صعود النزعات القومية داخل أراضيها.. جعل الإمبراطورية عرضة للصدمات الخارجية…
وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى..استغلت القوى الأوروبية هذا الضعف.. وانتهى الأمر بسقوط الإمبراطورية وإعادة رسم المنطقة وفق مصالح هذه القوى.. وليس وفق إرادة المجتمعات والشعوب..
الاتفاقيات التي أعقبت الحرب.. مثل اتفاقية سايكس بيكو.. وما تلاها من قرارات مثل وعد بلفور لم تغير خريطة المنطقة فحسب!.. بل مهدت لولادة دول جديدة بحدود لم تكن موجودة أصلا من قبل…
من هنا يمكن القول إن سقوط الإمبراطورية العثمانية لم يكن مجرد حدث داخلي.. بل كان نتيجة خطة طويلة الأمد من القوى الكبرى…
وهنا يبرز السؤال* هل القوى نفسها التي لعبت دورا في سقوط الدولة العثمانية قبل أكثر من قرن هي نفسها التي تتحكم اليوم في أجزاء من الفوضى في الشرق الأوسط!!!!!؟؟
نحن لا نجزم بأن التاريخ كان بمؤامرة واحدة .. لكن الواقع السياسي يظهر أن المنطقة كانت وما زالت هدفا لتنافس القوى الكبرى… الأدوات اليوم مختلفة
مثلا النفوذ العسكري المباشر لم يعد العامل الوحيد.. بل دخلت في الحسابات السياسية الاقتصاد التكنولوجيا والإعلام.. التحالفات الإقليمية.. والمشاريع الثقافية والدينية.. مثل اتفاقيات أبراهام والمفهوم المتداول لما يسمى (الديانة الإبراهيمية) أو الدين الإبراهيمي الجديد.. التي ظاهرها تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان.. بينما يراها آخرون جزءا من خطة لإعادة تشكيل الهوية الدينية والثقافية والسياسية في منطقتنا..
وهكذا ليست الأهداف اليوم اقتصادية فقط كالنفط والطاقة ولا تتعلق فقط بإعادة النظر في الحدود السياسية… بل تشمل أيضا محاولة التأثير في البنية الدينية والثقافية وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بطريقة أكثر تعقيدا من أي وقت مضى..
إضافة إلى ذلك لا يمكن تجاهل العوامل الداخلية ضعف المؤسسات الصراعات السياسية والاجتماعية والأزمات الاقتصادية المستمرة.. كلها عناصر تجعل المنطقة أكثر هشاشة أمام تأثير القوى الدولية…
الدرس المستفاد واضح ان سقوط إمبراطورية كبيره مثل الدولة العثمانية فتح الباب أمام إعادة ترتيب الشرق الأوسط بالكامل.. واليوم بعد أكثر من قرن يبدو أن المنطقة على أعتاب مرحلة انتقالية جديدة… ربما لن تتغير الخرائط بسرعة.. لكن المؤكد أن النظام الإقليمي القديم يتراجع.. وأن النظام الجديد لم تتضح ملامحه بالكامل بعد.. لكنه يحمل في طياته تغييرات سياسية.. اقتصادية واجتماعية وحتى دينية…
فهل سيشهد الشرق الأوسط هذا القرن إعادة ترتيب جديدة لنفوذ القوى الكبرى كما فعل التاريخ من قبل أم ستبقى الفوضى مجرد فصل مستمر من صراعاته القديمة!!!؟












































