اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية أزمة أخلاقية واقتصادية خانقة و بدأت تتدحرج نحو الأسفل، مما دفعها إلى البحث عن الاستيلاء على نفط فنزويلا، و طرق ووسائل وحيل للسيطرة على نفط إيران، لكن كما يُقال ما كلّ مرّة تسلم الجرّة… ولأن الحضارة والقوّة لا تُبنى إلا بالقوة، فإن أمريكا بنت قُوتها بلا أخلاق وهي آيلة للسّقوط والدّمار، بينما إيران بنت قُوتها بأخلاق العقيدة والإيمان فستظل باقية ما بقي الزمان. (الصورة: لا يزال الإيرانيون الموالون للنظام في حالة تعبئة، مما يدل على رفضهم الخضوع للضغوط الخارجية).
عرفت الملائكة أن الإنسان يعشق القتل والتدمير قبل أن يخلقه الله ويتخذه خليفة في الأرض، وقد تجلى ذلك في قوله تعالى: 'وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ'، ومن هنا نفهم طبيعة الإنسان القاتلة والمدمرة ما لم تكن هناك ضوابط تصدّه لئلا تغمره حالة التخريب الهستيرية التي تغتال طبيعته البشرية، فكان لا بد من حواجز أخلاقية وفطرية تحد من هذه الطبيعة لتحدث التوازن وتغلّب حالة الخير على حالة الشر.
وما دام الإنسان يجنح إلى ارتكاب الحماقات التي تخالف منهج الرحمن كان لا بد من إرسال الرسل الكرام والكتب العظام لإرشاد الإنسان إلى طريق الرحمن، ومنذ أن حدث الانقلاب الكبير في الفطرة البشرية زمن قابيل الذي قتل أخاه هابيل، عاش الإنسان في خوف من أخيه الإنسان، وساد الأرض قانون الغاب حتى مع وجود الأنبياء، فبنو إسرائيل أكثر الأجناس التي بعث الله فيهم أنبياء، كانوا أكثر الناس فسادا وإفسادا في الأرض، فتجرؤوا على قتل رسل الله، ولعنهم الله في الدنيا والآخرة، وتجرؤوا على الخالق بأن جعلوا له ولدًا سموه عُزيرا، وقالوا يدُ الله مغلولة، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء.
هكذا كانت البشرية في كل زمن وفي كل مكان، مرة تعيش وسط الحق وأخرى تعيش وسط الشر والظلم والقهر، وقد جعل الله عز وجل ذلك سنّة من سنن خلقه، لكنه أقام الحجة على الظالمين بأن بعث رسلا في كل زمان ولكل قوم، وختم ذلك برسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وميزه بأن جعل رسالته عالمية وخالدة إلى يوم القيامة ونهاية العالم الحتمي، وما دامت هناك حياة تنبض على الأرض، هناك ظالمون يبحثون عن العربدة والإفساد والثورة على القيم والمبادئ والأخلاق.
ثورة أخلاقية تحد من حالة الفوضى والقتل والتدمير
ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا السياق أن البشرية ذاقت ويلات الحربين العالميتين الأولى والثانية، مما استدعى القيام بثورة أخلاقية تحد من حالة الفوضى والقتل والتدمير والتخريب، والعودة مرة أخرى إلى البناء والحضارة والرقي، واستمر العالم على وتيرة من الأمن والأمان والسلم والسلام النسبي يحكمه مجلس الأمن والأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الإنسان بالتزام متفاوت من الدول الكبرى والصغرى والنامية، رغم ما يشهده من موجات فساد أخلاقي وقيمي وإفساد في الأرض بين الفينة والأخرى.
وبعد أن ظهر التيار المتطرف في العالم، وبدأ يمتد إلى أوروبا وأمريكا وإسرائيل، ظهر رئيس أقوى دولة في العالم يتصدر المشهد الشيطاني ليخترق أبواب النظام العالمي، ويُهلك الحرث والنسل، ويتسبب في ثورة أخلاقيّة وقيميّة مدمّرة جلبت النحس لأمريكا أولا، ثم المجتمعات الأخرى، وتحرّر من كل القيود التي كانت تكبله بوقاحة وتبجّح لا مثيل له، سانده في ذلك الشعب الأمريكي من اللون الجمهوري، فأصبح يمثل لعنة على العالم أجمع، لم يسلم من ثرثراته ولا من وقاحته أحد، حتى الدول العظمى نالت من بجاحته ما نالت، فعمل على تدمير النظام العالمي، واخترق القانون الدولي، واعتدى على القانون الإنساني، وظن أنه يطبق التعليم الإلهي، وجمع في حكومته في ولايته الثانية عُصبة من المُتشددين والمتطرفين أمثال بيت هيغسيث وزير الحرب وماركو روبيو وزير الخارجية وغيرهما ممن لا يعرفون إلا لغة القوة في مواجهة الآخرين والسيطرة على العالم في نظرية المؤامرة على الدول المعادية لهم والمقاوِمة للامبريالية والصهيونية العالمية.
بين عربدة فائقة الوقاحة وقوّة مدافعة عن حقها في الوجود
وقد وضعت زمرة ترامب أمام عينيها السيطرة على العالم وثرواته في وقت تشهد الولايات المتحدة الأمريكية أزمة اقتصادية خانقة أو بدأت تتدحرج نحو الأسفل، مما دفعها إلى الاستيلاء على نفط فنزويلا، والبحث عن طرق ووسائل وحيل للسيطرة على نفط إيران، لكن كما يُقال ما كلّ مرّة تسلم الجرّة، ظنّ الرئيس الأمريكي أن المهمة في إيران ستكون سهلة، وأن ابتلاعها سيكون مثل شربة ماء، بعث لها برسالة مفادها بأننا قادمون كما ذهبنا إلى فنزويلا، ورأيتم ما حدث لمادورو قبلُ، فاسْتسْلِمُوا خير لكم، فجاءته صفعة قوية من إيران لم تكن في الحسبان، لتحدث التوازن المطلوب بين عربدة فائقة الوقاحة، وقوّة مدافعة عن حقها في الوجود وفي امتلاك الطاقة النووية السلمية لتوليد الكهرباء وغيرها، وبقيت الحرب الدائرة بين شدّ وجذب، وصراع على من يملك الحق في الاعتداء أو الدّفاع، ولأن الحضارة والقوّة لا تُبنى إلا بالقوة، فإن أمريكا بنت قُوتها بلا أخلاق وهي آيلة للسّقوط والدّمار، بينما إيران بنت قُوتها بأخلاق العقيدة والإيمان فستظل باقية ما بقي الزمان.

























