اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
ارتفعت أسعار النفط بعد هبوطها 11% يوم الإثنين إثر تراجع الرئيس دونالد ترمب عن توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة في إيران، في وقت لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن وطهران قد أجرتا بالفعل مفاوضات.
اقترب خام 'برنت' من مستوى 104 دولارات للبرميل، وارتفع سعر خام 'غرب تكساس' الوسيط الأميركي القياسي بنسبة 4% تقريباً.
وقال ترمب إنه سيؤجل الهجمات لمدة خمسة أيام، مدعياً وجود محادثات مع إيران في محاولة لإنهاء الصراع. ومع ذلك، نفت طهران إجراء أي مفاوضات، فيما واصلت إسرائيل هجماتها.
من جهتها، ذكرت شبكة 'سي بي إس' نقلاً عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية، أن إيران تراجع المراسلات التي تلقتها من الولايات المتحدة عبر وسطاء. وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة أنباء 'فارس' بتعرض منشآت غاز للهجوم في أصفهان وسط البلاد.
في سياق متصل، ذكرت وكالة أنباء 'فارس' شبه الرسمية، أن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، صرّح بأنه لن تكون هناك مفاوضات مع واشنطن، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق.
وصعد خام 'برنت' بنحو 40% هذا الشهر بفعل المخاوف من أن تؤدي الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي هزت الشرق الأوسط، إلى أزمة طاقة عالمية، ما يعزز التضخم.
وقد أوقفت الحرب تقريباً حركة العبور عبر مضيق هرمز، ما أجبر المنتجين في الخليج على تقليص ملايين البراميل من إنتاج النفط اليومي. كما ارتفعت المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات بوتيرة أشد من الخام، ما يضغط على المستهلكين ويثير قلق الحكومات.
السوق تراقب السفن لا التصريحات
لا يزال من غير الواضح ما إذا حدثت مفاوضات بين الجانبين أم لا، ولكن السوق تراقب حركة الناقلات في المضيق الحيوي، أكثر من اهتمامها بالتصريحات من الجانبين.
وشهدت الأيام الأخيرة خروج عدد من السفن من الخليج العربي، حتى مع بقاء الجزء الأكبر من حركة الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي متوقفاً فعلياً. وجرى رصد أول ناقلة عملاقة تنقل الخام العراقي عبر المضيق منذ إغلاقه شبه الكامل، وفقاً لبيانات جمعتها 'بلومبرغ'.
محاولة للتحكم في أسعار النفط
وكتب محللون في 'آر بي سي كابيتال ماركتس' (RBC Capital Markets LLC)، من بينهم هيليما كروفت، في مذكرة، إنه ليس من الواضح ما إذا كان هناك أي تقدم في المحادثات بين الجانبين، وما إذا كان 'الحرس الثوري' في موقف يستعد فيه لإجراء تسوية، في وقت يسيطر فعلياً على المضيق بحكم الأمر الواقع.
ولكنهم أضافوا أن 'السفن، لا التصريحات، هي ما سيهم الأسواق الفعلية في نهاية المطاف'، وفق ما نقلت 'بلومبرغ'.
كان ترمب قد هدد في عطلة نهاية الأسبوع بقصف البنية التحتية للطاقة في إيران ما لم يُفتح هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.
ورأى أشخاص مطلعون على المحادثات الدبلوماسية، أن قراره وقف الضربات جاء في إطار محاولة لإدارة أسعار النفط، وهو ما أقر به ترمب يوم الإثنين. وقال: 'سعر النفط سيهبط كالصخرة بمجرد إنجاز الاتفاق'.
ولوّح الرئيس الأميركي أيضاً بإمكانية أن تسيطر واشنطن وطهران بشكل مشترك على مضيق هرمز. وقال إن هذا الممر قد يُفتح قريباً جداً 'إذا نجح الأمر'.
ونقلت 'بلومبرغ' عن ويل تودمان، الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط لدى 'مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية' قوله إن 'النتيجة التفاوضية قد تكون أفضل الخيارات السيئة المتاحة للرئيس ترمب'.
لكنه أضاف أن إيران ستدخل هذه المحادثات 'بقدر كبير من الشك، خشية أن يكون الرئيس ترمب ببساطة يماطل، إلى حين وصول مزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة'.
المستثمرون يشعرون بالتعب
أدت التحولات المتكررة في رسائل الرئيس الأميركي إلى إرهاق المستثمرين، ما ضغط على أحجام التداول، في وقت يقيم المستثمرون سيلاً شبه متواصل من العناوين المتناقضة أحياناً.
وقال دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في مجموعة 'غولدمان ساكس' لتلفزيون 'بلومبرغ': 'إذا استمرت هذه الصدمة لفترة أطول، فإن هذا الشح الحاد للغاية، والمتركز الآن في الشرق الأوسط وآسيا، سينتشر إلى بقية العالم'.

























