اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
متابعات- نبض السودان
كشفت مصادر صحفية ودبلوماسية أن دولة خليجية – يُرجح أنها المملكة العربية السعودية – قامت بتمويل صفقة أسلحة ضخمة للجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي، في خطوة وُصفت بأنها الأضخم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
تفاصيل الصفقة العسكرية
وبحسب ما أوردته مجلة “أفريقيا كونفيدينشال”، فإن الصفقة تضمنت أنظمة أسلحة متطورة، وقعها قائد القوات الجوية السودانية الفريق أول ركن الطاهر محمد العوض الأمين.
وأشارت المجلة إلى أن التمويل السعودي لم يكن بلا مقابل، حيث وضعت الرياض شروطًا سياسية لإكمال الصفقة، دون الكشف عنها بشكل مباشر، لكنها ألمحت إلى ارتباطها بتحفظات المملكة بشأن وجود بعض القيادات الإسلامية في مفاصل الدولة ومواقع اتخاذ القرار في الخرطوم.
غموض حول موقع التوقيع
في الوقت الذي تداولت فيه مواقع إخبارية أن الصفقة أُبرمت في باكستان، لم تؤكد المجلة هذا الأمر، مكتفية بالإشارة إلى أن الاتفاقية تمت وسط ظروف إقليمية معقدة وضغوط سياسية متبادلة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أبعادها الإستراتيجية.
خطاب البرهان الحاد ضد الدعم السريع
وتزامن الإعلان عن الصفقة مع تصعيد سياسي وعسكري لافت، حيث ألقى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، في 14 أغسطس خطابًا وصف بأنه الأشد قسوة ضد مليشيا الدعم السريع، جدد فيه رفضه القاطع لأي تفاوض معها، ودعا صراحة إلى تدميرها. ولم يشر البرهان خلال الخطاب إلى اجتماعه قبل ثلاثة أيام مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وهو ما أثار تكهنات بشأن التوازنات الدقيقة في تحركاته الأخيرة.
إحالات واسعة للتقاعد داخل الجيش
وبعد خطابه المتشدد، اتخذ البرهان خطوات إضافية في 17 أغسطس، تمثلت في إحالة عدد كبير من كبار الضباط إلى التقاعد، بينهم قادة بارزون سبق أن لعبوا دورًا حاسمًا في استعادة الخرطوم من قبضة مليشيا الدعم السريع في وقت سابق من العام الجاري. وتُعتبر هذه المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي يقدم فيها البرهان على إجراء تغييرات بهذا المستوى في القيادة العليا، وهو ما فُسر بأنه مؤشر على ثقته في موقعه الحالي، وربما نتيجة تفاهمات أو رسائل تلقاها من الإدارة الأمريكية خلال لقائه مع بولس.
قلق أمريكي من عودة الإسلاميين
وتشير المجلة إلى أن هذه التطورات أثارت مخاوف في الأوساط السياسية والدبلوماسية من عودة الإسلاميين إلى مراكز النفوذ داخل الدولة السودانية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مسار التفاهمات مع واشنطن. وتعتقد مصادر سياسية أن مواقف البرهان المتشددة وإصراره على إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية قد تثير قلقًا إضافيًا داخل معسكر المبعوث الأمريكي.
تحديات مع القوات المشتركة في دارفور
وبالإضافة إلى ذلك، واجه البرهان تحديًا آخر من القوات المشتركة في دارفور، وهي جماعات مسلحة متحالفة مع القوات المسلحة السودانية. إذ رفضت هذه القوات محاولات فرض السيطرة عليها بشكل مباشر، مؤكدة أنها بالفعل تخضع لأوامر الجيش السوداني، في إشارة إلى وجود حساسيات ميدانية وتحالفات معقدة قد تزيد من صعوبة إدارة المعركة على الأرض.
قراءة في المشهد الراهن
الصفقة الخليجية، والخطوات الداخلية للبرهان، والخطاب الحاد ضد الدعم السريع، كلها مؤشرات على أن السودان يشهد مرحلة جديدة من الصراع المسلح والسياسي، حيث تتقاطع مصالح إقليمية ودولية مع حسابات داخلية معقدة. التمويل العسكري الضخم من شأنه أن يمنح الجيش السوداني دفعة قوية في ساحة المعركة، لكن الاشتراطات السياسية المرافقة له قد تُدخل البلاد في مسار تفاوضي أكثر تعقيدًا مع القوى الدولية.