اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
متابعات- نبض السودان
دخلت ولايات شمال وشرق ووسط السودان مرحلة جديدة من الكوارث الإنسانية بعد أن اجتاحت السيول والفيضانات مساحات واسعة، مخلّفة انهيار عشرات المنازل، وتدمير طرق حيوية، وسقوط ضحايا بين السكان. وأكد شهود عيان أن الأضرار تركزت في مناطق الولاية الشمالية ونهر النيل، حيث جرفت المياه منازل مبنية بمواد تقليدية، لتتحول القرى إلى أطلال بعد أن محا الطوفان بيوتًا كاملة من على وجه الأرض
انهيار الطريق القاري بين السودان ومصر
أبرز الأضرار تمثلت في انهيار الطريق القاري الرابط بين السودان ومصر، وتحديدًا في منطقة وادي حلفا، بعدما جرفت السيول جسرًا صغيرًا على الخط الرئيسي، ما تسبب في تعطيل حركة النقل التجاري والبشري. هذا الانقطاع دفع العشرات من السائقين للاحتجاج قرب موقع الانهيار، مطالبين الحكومة بتشييد الجسور وفق معايير هندسية عالية بعيدًا عن الحلول الترابية 'البدائية' التي وصفوها بأنها غير صالحة لمواجهة الفيضانات
احتجاجات السائقين ومطالب بالشفافية
خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمها ملاك الشاحنات قرب الجسر المنهار، دعا السائقون إلى توجيه حصائل الرسوم الحكومية المفروضة على عبور الشاحنات لصالح إنشاء بنية تحتية قوية وآمنة. وأكدوا أن الحكومة تجني يوميًا نحو 50 ألف جنيه من مرور الشاحنات الصغيرة، وأكثر من 450 ألف جنيه من الشاحنات القادمة من مصر، وهو ما يرونه كافيًا لتمويل مشاريع طرق وجسور ذات مواصفات تضمن استمرار حركة التجارة بين البلدين
تدهور واسع في الطرق بسبب الطقس المتطرف
الطريق الرابط بين الخرطوم والحدود المصرية بطول يتجاوز ألف كيلومتر يعاني منذ سنوات من التدهور نتيجة عوامل الزحف الصحراوي والفيضانات المتكررة. وقد زاد من خطورة الوضع تغيرات المناخ التي تشهدها البلاد، حيث أكد خبراء الأرصاد أن السودان يواجه موسمه الثاني على التوالي من 'الطقس المتطرف' الذي يخلّف أمطارًا غزيرة غير مسبوقة وسيول جارفة
نهر النيل في مواجهة الكارثة
في ولاية نهر النيل، كشف متطوعون أن السيول جرفت عشرات المنازل في القرى، خاصة المبنية بالطين والخشب، ما تسبب في وفاة عائلة كاملة بمنطقة الشعاديناب، وامتدت الكارثة إلى مدن وقرى أخرى مثل بربر وشندي. الأهالي واجهوا صعوبة بالغة في تصريف المياه، ولم يجدوا أمامهم سوى سدود ترابية بدائية ومعاول يدوية لمحاولة إيقاف اندفاع السيول
مأساة الأهالي ومعاناة يومية
شهادات المتطوعين أكدت أن حجم الدمار فاق توقعات السكان، حيث تعطلت الحياة اليومية تمامًا. الأسر المتضررة وجدت نفسها عاجزة عن طهي الطعام أو الحصول على مياه شرب نقية، في وقت باتت فيه المدارس والمراكز الصحية عرضة للانهيار مع استمرار الأمطار والسيول
غياب فرق الإنقاذ وضعف الاستجابة الرسمية
أحد أبرز الملامح المأساوية لهذه الكارثة هو غياب فرق إنقاذ مؤهلة للتعامل مع الفيضانات. فبحسب شهادات محلية، فإن الحكومة المركزية في بورتسودان والحكومات الولائية لا تمتلك الإمكانيات البشرية ولا اللوجستية للتعامل مع حجم الأضرار، الأمر الذي ترك المواطنين والمتطوعين في مواجهة الكارثة بقدراتهم المحدودة
صيف قاسٍ يعقبه طوفان مدمر
المأساة الإنسانية تتفاقم مع تناقضات المناخ في السودان؛ إذ لم يكد المواطنون ينجون من صيف خانق تجاوزت فيه درجات الحرارة 45 درجة مئوية وسط انقطاعات متكررة للكهرباء وشح مياه الشرب، حتى وجدوا أنفسهم في مواجهة أمطار غزيرة وفيضانات جارفة. مشهد جعل السودانيين بين نار العطش والحرائق في الصيف، وطوفان السيول في الخري