اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية أن الكويت تمتلك أصولًا مالية سيادية كبيرة واحتياطيات قوية، ما يمنحها قدرة على الحفاظ على استقرارها المالي حتى في حال استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة. وقد أظهرت التجارب السابقة إمكانية اللجوء إلى هذه الأصول في الظروف الاستثنائية لتغطية العجز وتمويل الاحتياجات، ما يدعم قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
ورغم ذلك، ترى الوكالة أن الكويت تُعد من أكثر الدول الخليجية تعرضا لتداعيات الصراع، إلى جانب دول أخرى، نظرا لعدم امتلاكها مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز، إضافة إلى تسجيلها عجزا ماليا كبيرا حتى قبل اندلاع الأزمة. كما أن اعتمادها المرتفع على الإيرادات النفطية يجعل أي تعطّل في الصادرات عبر المضيق صعب التعويض من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات غير النفطية.
واقع جديد
في غضون ذلك، أفادت الوكالة بأن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب الضربات التي استهدفت إيران وما تبعها من ردود فعل إقليمية، يفرض واقعا جديدا على اقتصادات المنطقة، مع تفاوت واضح في حجم التأثير بين الدول بحسب مستوى تعرضها للصدمات وقدرتها على امتصاصها.
وأوضحت الوكالة في تقرير حديث أن العامل الأكثر حسماً في تحديد الأثر الاقتصادي يتمثل في احتمالية تعطّل مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لتجارة النفط والغاز. إذ إن أي إغلاق مطوّل لهذا الممر سيؤدي إلى اضطراب واسع في تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد، ما ينعكس مباشرة على الإيرادات الحكومية للدول المصدّرة ويزيد من الضغوط الاقتصادية في المنطقة.
تباين مواجهة الصدمة
تشير «موديز» إلى أن الدول المصدّرة للطاقة في المنطقة لا تتأثر بشكل متساوٍ، حيث تمتلك بعض الدول بدائل استراتيجية مثل خطوط الأنابيب التي تسمح بتجاوز مضيق هرمز، ما يمنحها مرونة أكبر في الحفاظ على صادراتها. في المقابل، تعتمد دول أخرى بشكل شبه كامل على هذا الممر، ما يجعلها أكثر عرضة لأي تعطّل طويل الأمد في حركة التجارة.
وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار النفط قد يخفف جزئيًا من أثر تراجع الصادرات، لكنه لا يشكّل حلًا مستدامًا في حال استمرار الاضطرابات أو تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار مباشرة.
الاحتياطيات المالية
وبيّنت الوكالة أن حجم الأصول المالية السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي يمثلان عنصرًا حاسمًا في قدرة الدول على مواجهة الصدمات. فالدول التي تمتلك صناديق ثروة سيادية كبيرة واحتياطيات قوية تستطيع الحفاظ على استقرار أوضاعها المالية حتى في ظل تراجع الإيرادات.
ولفتت «موديز» إلى أن بعض الحكومات أثبتت في أزمات سابقة قدرتها على استخدام هذه الاحتياطيات لدعم اقتصاداتها، سواء من خلال تمويل العجز أو دعم القطاع المالي. غير أن الاعتماد على هذه الموارد يظل محدودًا على المدى الطويل، خاصة إذا استمرت الأزمة لفترة ممتدة.
في المقابل، تواجه الدول ذات الاحتياطيات المحدودة ضغوطًا أكبر، إذ تكون قدرتها على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل، ما قد ينعكس على استقرار عملاتها ويزيد من احتياجاتها التمويلية الخارجية.
ضغط مزدوج
أما الدول غير النفطية أو المستوردة للطاقة، فتتأثر بشكل رئيسي من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يزيد من كلفة الاستيراد ويضغط على موازينها الخارجية. كما أن هذه الدول تكون أكثر عرضة لتقلبات أسعار الصرف وارتفاع معدلات التضخم.
وأشارت الوكالة إلى أن بعض الاقتصادات تعتمد بشكل كبير على قطاعات حساسة للثقة مثل السياحة والاستثمار الأجنبي، والتي تتأثر سريعًا بالتوترات الجيوسياسية. ومن شأن تراجع هذه التدفقات أن يضعف النمو الاقتصادي ويزيد من التحديات المالية.
كما أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة، خصوصًا الغاز، قد يدفع هذه الدول إلى اللجوء إلى بدائل أكثر تكلفة، ما يفاقم الضغوط على اقتصاداتها.
اتساع فروق العوائد وارتفاع المخاطر
وسجلت الأسواق المالية في المنطقة رد فعل سريعًا على التطورات، حيث اتسعت فروق العوائد على السندات السيادية، خصوصًا في الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض. ويعكس ذلك تزايد حذر المستثمرين وارتفاع علاوات المخاطر.
كما تعرضت بعض العملات لضغوط نتيجة خروج رؤوس الأموال، ما دفع البنوك المركزية إلى التدخل لدعم استقرارها. وتشير «موديز» إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأجيل خطط الإصلاح الاقتصادي في عدد من الدول.
مخاطر على مسار التنويع الاقتصادي
فيما يتعلق بالآفاق طويلة الأجل، حذرت «موديز» من أن استمرار التوترات قد يؤثر سلبًا في جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الاستقرار، مثل السياحة والخدمات اللوجستية والعقارات.
وأكدت أن جاذبية المنطقة للاستثمار العالمي تعتمد بشكل كبير على عوامل الأمن والاستقرار، وأن استمرار حالة عدم اليقين قد يضعف تدفقات رؤوس الأموال ويؤثر في خطط التنمية.
في المقابل، ترى الوكالة أن أي انفراج سياسي أو تراجع في التوترات قد يفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة، سواء من خلال تعزيز التجارة أو جذب الاستثمارات، ما يدعم النمو في المدى المتوسط.


































