اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
بعد تحصين المحكمة الدستورية لقانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء وتأكيدها سلامة النصوص التي تضمنها، ورفض الطعون التي سعت إلى تعطيل العمل به، تعود قضية الإصلاح العقاري إلى الواجهة مجددا، باعتبارها أحد أهم الملفات الاقتصادية والاجتماعية في الكويت.هذا القانون يهدف في جوهره إلى مكافحة الاحتكار وفتح المعروض العقاري أمام المواطنين، وهذه تعد خطوة مؤثرة ومستحقة لمحاربة تلك الممارسات السلبية على القطاع السكني، لكنه في الوقت ذاته لا يمثل الحل الشامل للأزمة الإسكانية التي تراكمت عبر عقود نتيجة غياب التشريعات المكملة وضعف الأدوات التنظيمية والرقابية، والأدوات الفعالة لحل تلك الأزمة.ويفترض أن يكون قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء جزءا من منظومة متكاملة لحل الأزمة الإسكانية، ولا يتم الترويج له بأنه الحل الوحيد للأزمة، إذ إن تأثيره يظل محدودا ما لم ترافقه منظومة إصلاحية أوسع تعالج جذور المشكلة التي تراكمت عبر سنوات طويلة. القانون يسهم في تحريك جانب من المعروض العقاري، ومنع الاحتفاظ بالأراضي دون تطوير، لكنه لا يستطيع وحده توفير وحدات سكنية جديدة أو خلق بيئة عقارية متكاملة تلبي احتياجات المواطنين، لذلك فإن معالجة الأزمة تتطلب حزمة من التشريعات التكاملية التي لابد من الإسراع في إقرارها وتنفيذها.تشريعات متكاملة
بعد تحصين المحكمة الدستورية لقانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء وتأكيدها سلامة النصوص التي تضمنها، ورفض الطعون التي سعت إلى تعطيل العمل به، تعود قضية الإصلاح العقاري إلى الواجهة مجددا، باعتبارها أحد أهم الملفات الاقتصادية والاجتماعية في الكويت.
هذا القانون يهدف في جوهره إلى مكافحة الاحتكار وفتح المعروض العقاري أمام المواطنين، وهذه تعد خطوة مؤثرة ومستحقة لمحاربة تلك الممارسات السلبية على القطاع السكني، لكنه في الوقت ذاته لا يمثل الحل الشامل للأزمة الإسكانية التي تراكمت عبر عقود نتيجة غياب التشريعات المكملة وضعف الأدوات التنظيمية والرقابية، والأدوات الفعالة لحل تلك الأزمة.
ويفترض أن يكون قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء جزءا من منظومة متكاملة لحل الأزمة الإسكانية، ولا يتم الترويج له بأنه الحل الوحيد للأزمة، إذ إن تأثيره يظل محدودا ما لم ترافقه منظومة إصلاحية أوسع تعالج جذور المشكلة التي تراكمت عبر سنوات طويلة.
القانون يسهم في تحريك جانب من المعروض العقاري، ومنع الاحتفاظ بالأراضي دون تطوير، لكنه لا يستطيع وحده توفير وحدات سكنية جديدة أو خلق بيئة عقارية متكاملة تلبي احتياجات المواطنين، لذلك فإن معالجة الأزمة تتطلب حزمة من التشريعات التكاملية التي لابد من الإسراع في إقرارها وتنفيذها.
تشريعات متكاملة
وتأتي في مقدمة هذه التشريعات إصدار قوانين تشريعية لتحرير الأراضي، والتي تمثل ركيزة أساسية لحل الأزمة الإسكانية، ومن دون ذلك لن يتم حلها ولو تم إصدار العديد من القوانين والتشريعات. ويعد تحرير الأراضي وإعادة تخصيصها وضخها في السوق خطوة مفصلية لزيادة المعروض وتمكين الدولة والقطاع الخاص من تنفيذ مشاريع سكنية تلبي الطلب المتزايد.
وثاني تلك التشريعات إصدار قانون التمويل العقاري، لتمكين الأسر من الحصول على التمويل الميسر والطويل الأجل، بما يتيح لهم شراء منازل دون تحمل أعباء مالية تثقل قدرتهم على السداد، حيث إن إصدار القانون دون مراعاة ذلك سيحكم على القانون بالفشل وسيخلق أزمات أخرى.
أما ثالث التشريعات المطلوبة فهو قانون المطور العقاري الذي يمثل أداة جوهرية في بناء الوحدات السكنية المتكاملة وفق معايير تلبي احتياجات المواطن وبأسرع وقت ممكن.
وتلك التشريعات والقوانين من تحرير الأراضي والتمويل والمطور العقاري تشكل منظومة متكاملة لابد من العمل على استكمالها بشكل متزامن مع تطبيق قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، وحين تكتمل هذه المنظومة يصبح للقانون أثر حقيقي وملموس، ويتحول القطاع العقاري من سوق يعتمد على الاحتكار والندرة إلى سوق إنتاجي منظم وقادر على توفير السكن للمواطنين بأسعار عادلة وجودة مناسبة.
ولابد أيضا من وضع منظور مستقبلي للتوزيعات الإسكانية، على أن تكون مستدامة، وهذا يأتي حين تقر الحكومة البناء العمودي، أي الشقق السكنية، وتغيير ثقافة المواطن نحو السكن وجذبه إلى هذا النوع بمنحه مميزات، وإقرار القوانين المنظمة له.
استغلال الثغرات
وبالعودة إلى قانون احتكار الأراضي الفضاء من الواضح أنه ظهر به عدد من الثغرات التي استغلها البعض قبل دخوله حيز التنفيذ في مطلع العام المقبل، وتعد معالجة تلك الثغرات أولوية بهذا القانون، حتى تمنحه قوة أكثر حين يتم تطبيقه، وسيجنب القطاع السكني الكثير من الضبابية.
ومع ذلك لا يزال بالإمكان سد جزء من هذه الثغرات من خلال اللائحة التنفيذية، التي لم تر النور حتى الآن، رغم مرور سنتين على إصدار القانون، إذ يمكن أن تتضمن اللائحة قواعد تفصيلية تحد من فرص التحايل، وتوضح آليات التطبيق دون الحاجة إلى تغيير نصوص القانون ذاته، وهو أمر متاح ويجب الاستعجال في إنجازه، لضمان دخول القانون مرحلة التنفيذ بشكل واضح وسليم.
ومن صور التحايل التي انتشرت منذ إقرار هذا القانون ظاهرة تشييد الدور الواحد في عدد من المناطق السكنية بكلفة منخفضة جدا، أي بنظام بناء تجاري، والاستفادة مؤقتا من العائد الإيجاري لذلك الدور، إذ شهدت عدة مناطق تلك الظاهرة وخصوصاً مناطق شرق القرين.
وفي طريقة تحايل أخرى عمد البعض إلى تجزئة الأراضي، عن طريق نقل ملكيتها إلى الأبناء والأقارب، الذين خُصصت لهم مسبقاً أراض من المؤسسة العامة للرعاية السكنية، بغية تقليل المساحة التي يمتلكها الفرد الواحد، وبالتالي تجنب تطبيق القانون.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم هو هل سيساهم القانون فعليا في تخفيض أسعار العقارات أم أن دوره كان فقط خلق ضغط مؤقت انعكس على التداولات خلال الفترة الماضية؟ البعض يرى أن القانون ساهم في الضغط على أسعار العقارات السكنية منذ إقراره، ومع تصرف المحتكرين بتلك الأراضي سواء بالبيع أو بالتحايل، انتهت موجة الانخفاض.
ويرى البعض أن القانون سيخلق محتكرين جددا لأراض مساحتها لا تزيد على 1500 متر مربع كما هو مسموح به، كما أن الأراضي المحتكرة لا تشكل إلا جزءا بسيطا مقارنة بالطلبات الإسكانية التي يزيد عددها على 90 ألفا والعدد في ازدياد مستمر.


































