اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٥ أب ٢٠٢٥
في ظل التطور التقني المتسارع، أصبح الذكاء الاصطناعي – وخاصة أدوات مثل «ChatGPT» – جزءاً من العمل اليومي للعديد من المحامين. ورغم فوائده الكبيرة في تحسين الإنتاجية وتسهيل المهام، إلا أن استخدامه دون وعي قد يحوّله من نعمة إلى نقمة.
الإمكانات: أداة داعمة لا غنى عنها يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم دعماً لا يُستهان به في المجال القانوني، مثل:
- إعداد المسودات الأولية للعقود أو المذكرات القانونية.
- تنظيم الأفكار وصياغتها بلغة قانونية واضحة.
- تبسيط المصطلحات لشرح المفاهيم القانونية للعملاء.
- تسريع البحث عن المعلومات العامة أو الإجراءات الروتينية.
لكن هذه الميزات لا تعني بأي حال أن الذكاء الاصطناعي قادر على الاستغناء عن العقل القانوني المدرب، بل يظل مجرد مساعد يحتاج إلى إشراف دقيق.
المخاطر: عندما يصبح الاعتماد أعمى للأسف، بدأ بعض الزملاء يعتمدون على هذه الأدوات بشكل كلي، مما قد يؤدي إلى:
1. أخطاء قانونية جسيمة بسبب معلومات غير دقيقة أو غير محدَّثة.
2. انتهاك الخصوصية إذا تم إدخال بيانات سرية أو معلومات عملاء في منصات عامة.
3. مسؤولية مهنية قد تصل إلى حد المطالبات التأديبية أو التعويضية إذا تسببت المخرجات غير المدقَّقة في ضرر للعميل.
4. تآكل المهارات بسبب الاعتماد المفرط على الآلة بدلاً من تنمية الخبرة الذاتية.
كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي بذكاء؟
لتحقيق الاستفادة المثلى وتجنب المخاطر، ينبغي:
- التدقيق على كل مخرجات الذكاء الاصطناعي، مع الرجوع إلى المصادر الموثوقة.
- حماية البيانات بعدم مشاركة المعلومات السرية في النماذج العامة.
- الاعتماد على النفس في التحليل القانوني، واستخدام الأداة فقط لتحسين الكفاءة.
- مواكبة التحديثات القانونية، لأن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون مطلعاً على أحدث التغييرات.
التوازن هو السر
الذكاء الاصطناعي أداة عبقرية إذا أُحسن استخدامها، لكنها تظل خادماً للفكر القانوني، لا سيداً عليه. المحامي المحترف هو من يمتلك القدرة على النقد، التمحيص، وإضافة البُعد الإنساني الذي يجعل المهنة فناً قبل أن تكون مجرد تطبيق نصوص.
فلنستخدم التكنولوجيا لتعزيز قدرتنا، لا لاستبدال عقولنا.
المحامي مشاري عبيد العنزي