اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
مفرح الشمري
من الاعمال التي عرضتها منصة 51 التابعة لوزارة الاعلام ضمن الموسم الدرامي الرمضاني، مسلسل «شاي خانة» من تأليف وإخراج محمد أنور، وتمثيل هند البلوشي وعبدالله بهمن وعبير الجندي ومي البلوشي وفهد باسم وغادة أحمد وخالد بوصخر وعباس الخليفي والطفل حمد بوصخر واخرين، ويقع في 10 حلقات.
طرح عميق
منذ حلقاته الأولى، يتجاوز العمل السرد التقليدي، مقدما طرحا دراميا عميقا يقوم على استعارة «الضرس والناب» بشكل غير مباشر وذلك بوصفها مدخلا لفهم الشخصيات، المسلسل لا يقدم نماذج للخير والشر، بل يغوص في تعقيدات النفس البشرية، ليكتشف المشاهد بنفسه من الشخصيات التي تجسد الخير ومن تجسد الشر، وهذا يحسب لصناع العمل بأنهم جعلوا المشاهد مثل «محقق» في هذه الدراما المليئة بالغموض!
يمثل «الضرس» في هذا السياق الإنسان البسيط الصابر، الذي يطحن الألم بصمت ويتحمل قسوة الحياة دون أن يكشف أنيابه، وتتجلى هذه الصورة بوضوح في شخصية (شاهين)التي يقدمها عبدالله بهمن، حيث يظهر كأب حنون يسعى لعلاج ابنه (سعود) حمد بوصخر، قبل أن تدفعه الظروف تدريجيا نحو التحول إلى «ناب»، حين يشعر بأنه يساق ليكون ضحية لأخطاء الآخرين.
ويعزز المخرج محمد أنور هذا التحول النفسي من خلال اعتماده المتكرر على تقنية «الفلاش باك»، التي تأتي كعنصر أساسي لفهم دوافع الشخصيات، فمن خلال العودة إلى ماضي (شاهين)، تتكشف طفولته المضطربة التي نشأ فيها وسط صراعات عائلية قاسية، بلغت ذروتها بحادثة حرق المنزل وفقدان والده، وهو ما يفسر هشاشته الداخلية وتحولاته اللاحقة.
القوة والاستغلال
وفي مقابل «الضرس»، يظهر «الناب» بوصفه تجسيدا لمنطق القوة والاستغلال، كما في شخصيات (وليد) فهد باسم و(عبدالله) خالد بوصخر و(خميس) عباس الخليفي، الذين يعكسون وجوها مختلفة للهيمنة في عالم تحكمه المصالح. ومع ذلك، لا يختزل العمل هذه الشخصيات في الشر المطلق، بل يلمح إلى أن قسوتها قد تكون نتاج تجارب سابقة.
على الجانب الآخر، تتجلى إنسانية «الضرس» في الشخصيات النسائية، خاصة شخصية (ليلى الكفيفة)التي تقدمها هند البلوشي، حيث تمثل نموذجا للصبر والتضحية، رغم صراعها الداخلي بين مشاعرها ورغبتها في حماية من يميل له قلبها (شاهين) من تقلبات الدنيا، خصوصا وأن (شاهين) يعتبرها الملاذ الآمن من الظروف التي يمر بها، كما تبرز شخصية (والدة شاهين) عبير الجندي، التي تحاول دفع ابنها ليكون أكثر صلابة في مواجهة الحياة خصوصا وان ولدها اعتقدها متوفاة مع والده بعدما رأى النار تنهش في البيت ولكن هذا الأمر فقط كان
في مخيلته!
تجربة ثرية
في المقابل، يقدم العمل نموذج «الناب» الأنثوي من خلال شخصية (نورية) غادة أحمد، التي تنساق وراء عاطفتها وطموحها، قبل أن تصطدم بواقع قاس، لتجد نفسها أسيرة قرارات بنيت على الثقة في غير محلها خصوصا بعد ان اكتشفت الوجه الآخر لحبيبها (وليد) بأنه يستمتع بقتل الناس ودفنهم في بيت (والده القديم)!
مسلسل «شاي خانة» تجربة درامية ثرية وضعت المشاهد أمام سؤالين: هل الإنسان ابن فطرته أم ظروفه؟ وهل يمكن للضعف ان يبرر التحول إلى «ناب» هذه الاسئلة حتى نهاية المسلسل لم تجيب عليها ولكن اكدت من خلال مشاهدها بأن الانسان لديه قابلة التحويل حسب الظروف التي يعيشها ولكن بشرط احترامه!


































