اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ شباط ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
شهدت صناديق الاستثمار المدارة من قبل البنوك المحلية في البورصة نموا ملحوظا خلال عام 2025، اذ ارتفعت قيمة أصولها من نحو 80 مليون دينار بنهاية عام 2024 الى 97.4 مليون دينار مع إغلاق عام 2025، بزيادة تقارب 17.4 مليون دينار، ما يمثل نموا نسبته نحو %21.7.
ويعكس هذا التطور تصاعد شهية المستثمرين للأدوات الاستثمارية المنظمة، وتنامي الثقة في ادارة البنوك للأصول ضمن بيئة رقابية أكثر تطورا، اذ بلغ حجم الأرصدة النقدية في صناديق الاستثمار المدارة نحو 11.7 مليون دينار، أسهم محلية بقيمة 53.7 مليون دينار، بينما الأسهم الأجنبية فبلغت 25.9 مليون دينار، وحدات صناديق استثمار بقيمة 6.1 ملايين دينار.
هذا الارتفاع لم يأت بمعزل عن التحسن العام في مؤشرات السيولة والنشاط الاستثماري، بل جاء مدعوما بعدة عوامل، أبرزها تنوع المنتجات الاستثمارية، وتوسع البنوك في اطلاق صناديق متخصصة تتوافق مع توجهات المستثمرين، سواء في الأسهم المحلية أو الاقليمية.
توسع مدروس
ويعكس نمو الأصول المدارة توجها استراتيجيا لدى البنوك نحو تعزيز نشاط ادارة الثروات، باعتباره أحد المصادر المستقرة للدخل غير التقليدي، فبدلا من الاعتماد الحصري على هوامش الفائدة، أصبحت الرسوم الادارية الناتجة عن ادارة الصناديق تمثل رافدا مهما للايرادات.
وقد عمدت البنوك الى تطوير هيكلة الصناديق الاستثمارية بما يتناسب مع مختلف مستويات المخاطر، فطرحت صناديق محافظة وأخرى متوازنة، اضافة الى صناديق ذات طابع نموي تستهدف الأسهم القيادية المدرجة في السوق الأول، كما ساهمت المرونة في سياسات الاكتتاب والاسترداد في تعزيز جاذبية هذه الصناديق.
بيئة داعمة
يأتي هذا النمو في ظل بيئة تنظيمية متطورة تقودها هيئة أسواق المال، التي عززت خلال السنوات الأخيرة منظومة الافصاح والشفافية والرقابة اللحظية على التداولات، ما أسهم في رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات. وقد انعكست تلك البيئة التنظيمية على سلوك المستثمرين، حيث باتوا يميلون إلى الاستثمار عبر قنوات مؤسسية منظمة بدلا من التداولات الفردية المباشرة، لما توفره الصناديق من تنويع احترافي وادارة مخاطر منهجية.
انعكاسات إيجابية
لا يقتصر أثر هذا النمو على القطاع المصرفي فحسب، بل يمتد إلى السوق المالي ككل، إذ تسهم الصناديق البنكية في توفير سيولة مستقرة واستثمارات طويلة الأجل تدعم استقرار الأسعار وتحد من التقلبات الحادة.
كما أن التوسع في ادارة الصناديق يعزز من عمق السوق ويزيد من كفاءة تسعير الأصول، نظراً لاعتماد مديري الصناديق على التحليل المالي والفني في اتخاذ قرارات الاستثمار، بدلا من المضاربات القصيرة الأجل.
استمرار الزخم
تشير المعطيات الحالية الى امكانية استمرار النمو خلال عام 2026، لا سيما في ظل التوجه المتزايد نحو الاستثمار المؤسسي، والتوقعات باستقرار أسعار الفائدة نسبيا، ما قد يدفع مزيدا من السيولة نحو الأدوات الاستثمارية المدارة. ومع ذلك يبقى الأداء المستقبلي مرهونا بعدة عوامل، منها تطورات الأسواق الاقليمية والعالمية، ومستويات السيولة المحلية، ومدى قدرة البنوك على ابتكار منتجات استثمارية جديدة تلبي تطلعات المستثمرين.


































