اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
تعود المخرجة الكندية من أصول كورية، سيلين سونج، لإخراج فيلمها الثاني في حياتها المهنية بعد نجاحها الكبير في المرة الأولى عبر الفيلم الرومانسي Past Lives الذي ترشح لجائزتي أوسكار عن عام 2023، وهذه المرة أيضاً فيلم رومانسي بعنوان Materialists، في محاولة لإثبات جدارتها في هذا النوع من الأفلام.
وتأتي قصة Materialists من فكرة وكتابة المخرجة الكندية، سيلين سونج، والذي تتناول من خلاله أحد أقدم الروابط الإنسانية والاجتماعية في التاريخ، وأكثرها أهمية بين الجنسين، رابطة الزواج، كيف تبدأ، وما معاييرها، وكيف يرى الجنسان كل منهما الآخر، فما الذي يحدد الشخص الذي يجب أن يرتبط به الجنس الآخر، هل هي معايير جمالية، أم مالية، أم هي معايير غير منطقية مرتبطة بالحب؟
أحداث الفيلم
تدور أحداث Materialists حول لوسي ماسون، تؤدي دورها الممثلة داكوتا جونسون، التي فشلت في مهنة التمثيل، لتمتهن بعدها مهنة قديمة في البشرية، وهي وسيطة الزواج، وتنجح لوسي في هذه المهنة رغم الصعوبات التي تواجهها من حيث المعايير غير الواقعية التي يضعها بعض العملاء من النساء والرجال.
وخلال حضورها حفل زواج إحدى عميلاتها، تقابل أخ العريس الثري هاري كاستيلو، يؤدي دوره النجم التشيلي بيدرو باسكال، والذي يسمعها خلسة وهي تتحدث لبعض النساء فيعجب بمنطقها وعقليتها، ويبدي اهتماماً بها، إلا أنها تتردد في قبول ذلك، خصوصاً أنها ستقابل حبيبها السابق جون فينش، يؤدي دوره النجم كريس إيفانز، والذي يعمل نادلاً بدوام جزئي في العرس، ويحاول أن يشق طريقه ممثلاً منذ سنوات رغم الفشل المتواصل.
اختيار الأنسب
وقد تغيرت حياة لوسي ماسون كثيراً منذ انفصالها عن حبيبها جون فينش لأسباب مالية، حيث أصبحت تقدر مسألة المال أكثر، لكونه يجلب الاستقرار، وهو معيار مهم لاختيار شريك الحياة، ولكن هذه النظرة تتعرض لهزة عندما ترى نتائج عملائها في شركة الوساطة للزواج، وتعيد تقييم ذاتها ومبادئها، وعلاقتها مع الثري هاري كاستيلو بالمقارنة مع المعدم جون فينش، وعليها أن تختار الأنسب.
قصة رومانسية
عنصر الجذب الرئيسي في الفيلم هو تقديمه قصة رومانسية في هوليوود، في وقت سيطرت فيه أفلام الخيال العلمي، والأبطال الخارقون على سلاسل الإنتاج، وهي قصة جميلة ومبتكرة، وهو ما أكدته صحيفة النيويورك تايمز في مراجعتها للفيلم بقولها: «هو إضافة مغرية ومتجددة بذكاء إلى نوع أدبي عتيق الطراز، ربما لا رجعة فيه، نوع كان في يوم من الأيام من ركائز هوليوود».
وأضافت الصحيفة أيضاً أن المخرجة سيلين سونج تستمر بالاهتمام بمواضيع الوقت، والعاطفة، والهوية الذاتية، ووصفت الفيلم بأنه «مبتكر بشكل رسمي، وفيه فضول عاطفي، وناضج تماماً».
ثناء على الفيلم
وكانت المقالات والمراجعات الإيجابية كثيرة من الصحف والنقاد، وأبرزت الجانب الإيجابي للفيلم، حيث وصفت مجلة فاريتي الفيلم بكونه «دراما رومانسية اجتماعية حادة وجادة»، وأشارت إلى طريقة عرض الفيلم التي تعطي إشارات واضحة «حول الطريقة التي نعيش بها الآن».
وكذلك مجلة فانيتي فير التي قالت إن قوة الفيلم تكمن في «جرأته الموضوعية»، وأضافت أن صناع الفيلم استطاعوا تقديم مدينة نيويورك كمدينة حقيقية كما هي، ورومانسية في وقت واحد، وكان تصوير الفيلم قد تم في مانهاتن، وبروكلين في نيويورك بشكل رائع أبرز معالم المدينة الجميلة، باستثناء لقطة الفيلم الأولى التي تناولت العصور القديمة، والتي تم تصويرها في مدينة دورانجو المكسيكية.
حبكة غير متطورة
ورغم إشادة صحيفة النيويوركر بالسيناريو والحوار، فإنها انتقدت النصف الثاني من الفيلم، حيث بدأ الفيلم بزخم قوي وكبير، ولكن وتيرة الفيلم تراجعت بعد النصف الثاني، وعللت الصحيفة ذلك بسبب «حبكة فرعية غير متطورة عاطفياً».
إلا أن الانتقادات الكبيرة جاءت من الصحف البريطانية، بداية من صحيفة التايمز التي وجهت نقداً حاداً للفيلم بوصفه «أكبر خيبة أمل في هذا العقد»، منتقدةً سوء اختيار طاقم التمثيل، والأداء السطحي لهم، والقصة السيئة برأي الصحيفة، والتي كانت تحتوي على حوارات «مبتذلة».
من جانبها، انتقدت «الإندبندنت» إيقاع الفيلم، حيث رأت أنه يتأرجح بين الكوميديا الرومانسية، والكوميديا الهزلية، والدراما السوداء، مما جعله يفقد هويته الأساسية، وانتقدت كذلك غياب التوافق بين نجمي الفيلم داكوتا جونسون، وكريس إيفانز، مما تسبب بانهيار «الأساس العاطفي للفيلم».
توافق مفقود
وهذه الانتقادات التي تلقاها الفيلم بسبب أداء الممثلين منطقية، فرغم اختيار نجوم كبار ومهمين، فإن التوافق والانسجام بين هؤلاء النجوم الثلاثة، داكوتا، وإيفانز، وباسكال، كانا مفقودين، وهو دليل واضح على أن النجوم فقط لا يصنعون فيلماً كبيراً إذا كان التوافق بينهم معدوماً.
ولكن أكثر الانتقادات منطقية هي المقارنة بين عمل المخرجة السابق Past Lives مقارنة بعملها هذا، حيث افتقد للرومانسية الحميمية التي تميز بها فيلم Past Lives.
قصة مختلفة
وأصرت مخرجة وكاتبة الفيلم سيلين سونج على أن فيلمها لا يتمحور حول بروباغاندا رومانسية «الرجل الفقير» كما يروج لذلك متابعو الفيلم، علماً أن بروباغاندا «الرجل الفقير» تعتبر جزءاً أساسياً في الأفلام الرومانسية الكلاسيكية مثل تايتانيك، وفيلم The Notebook إلا أن سيلين سونج تصر على أن الفيلم لا يندرج في هذه القائمة، وقصته مختلفة.
إيرادات الفيلم
وبالنسبة للإيرادات، فلم تكن هناك إيرادات كبيرة للفيلم فمنذ عرضه في شهر يونيو استطاع تحقيق قرابة 85 مليون دولار، علما بأن ميزانية تقدر بعشرين مليون دولار وفقاً لموقع Deadline، ولكن من المتوقع أن ترتفع الإيرادات قليلاً في الأيام القليلة المقبلة عالميا بعدما أطلقت شركة سوني الفيلم منتصف أغسطس الجاري في جميع أنحاء العالم، وخصوصاً بعد تقييمات إيجابية جداً في المواقع الإلكترونية المختصة مثل Rotten Tomatoes و IMDb.